هشام الهاشمي يكتب رأي في السياسة… لماذا يرفضون عدنان الزرفي؟

Related Articles

رأي في السياسة

لماذا يرفضون عدنان الزرفي؟

هشام الهاشمي 

باحث في الشؤون السياسية والامنية 

مستشار اول في معهد السلام الاوربي 

تصاعدت مخاوف البيت السياسي الشيعي بعد تكلف السيد عدنان الزرفي لمنصب رئيس وزراء العراق. مرد هذا التصاعد في المواقف الشيعية ربما يكون الخوف من انتقال جديد لمراكز القوى والثقل، فالانتقال أولًا حصل عندما خسر حزب الدعوة قيادة البيت السياسي الشيعي، وانتقلت القيادة إلى تحالف الفتح بقيادة بدر، هذا الانتقال حصل بفضل صعود الفصائل المسلحة الولائية وأجنحتها السياسية عام 2018 صعودًا موازيًا ومنافسًا للعمل التنظيمي الأفقي للتيار الصدري والعمل المؤسساتي لتيار الحكمة، لكن لم تفقد تلك التنظيمات الموازية أهميتها.. وأصبحت تلك الأحزاب الصاعدة تشكل أكثر أهمية، وفصائلها المسلحة هي الأهم في الفاعلية والتأثير على المستوى التشريعي والتنفيذي.

هذه الفواعل الهجينة التي تحدت الولايات المتحدة وحلفائها في العراق طورت منهجيتها للوصول الى السلطة عبر وسائل الديمقراطية واستغلال النفوذ والفوضى والسلاح .وصنعت اكثرية انتخابية تؤيد رؤيتها السياسية في الحكم والتشريع، هذه الفواعل لم تقبل بالمستوى الذي قدمته الحركات الشيعية الكبيرة؛ كالدعوة والتيار الصدري والحكمة وبدر والفضيلة والمؤتمر الوطني والمجلس الأعلى، فوجدت نفسها أمام تحدي تحمل اعباء حراسة المكتسبات السياسية الشيعية في العراق، والاستمرار على منهج محور المقاومة في تصدير الثورة الإيرانية إلى العراق وسورية ولبنان واليمن والبحرين والسعودية والكويت.

ربما كان موقف الخزعلي اكثر شفافية في إيضاح سبب رفضه للزرفي، فالزرفي بالنسبة له على منهج الغرب في تمكين الديمقراطية وهو مقاتل الغرب المجرب في تفكيك أواصر قوة الفواعل الهجينة، وتاليا جاء الرفض حتى لا تكون فتنة بحرب شيعية_شيعية، وان لا تخرج السلطة من الأحزاب الدينية الشيعية، تغريدة الصدر وصمت العبادي وهدوء الحكيم شكل موقفا غير رافض لتكليف الزرفي، ولكنه لم يأتي مؤيدا لرفضه، في رسالة منهم لتأديب القوى الحزبية التي تقف خلفها الفواعل الهجينة وتعريفهم بمساحتهم في التأثير داخل البيت السياسي الشيعي، ومن ضمن هذه الرسالة أن قيادة شيعة العراق لن تكون لكم!

اصيب البيت السياسي الشيعي بخيبات الأمل بعد غياب سليماني، كان ضابط إيقاع تماسكهم فهم جماعات متعددة ومتنافسة إلى حد التفكير بالتصفية الجسدية فيما بينهم، وكما قيل جور الراعي مئة سنة ولا جور الرعية بعضها على بعض سنة واحدة، وقد شاهدنا بعد غيابه ب 3 شهور كم هو الجور الذي وقع بينهم.

افشال تمرير المكلف محمد علاوي، اخسر التيار الصدري ابويته على البيت السياسي الشيعي ولكنه لم يخسر قوة تأثيره السياسي، وفي المقابل استعاد المالكي امين عام حزب الدعوة مكانته كختيار للبيت السياسي الشيعي وأصبح مكتبه وبيته مزارا للأحزاب الشيعية التي تبحث عمن يسد غياب سليماني.

العامري المقاتل والذي يحسن العيش في منطقة المعارك ولا يحسن الصمود طويلا في منطقة القيادة السياسية، فهو يثق كثيرا بايران ويحترم عدم التصادم مع سيد مقتدى ولا يستطيع ان ينافس الحكيم والمالكي والعبادي في الإدارة والسياسة والقيادة، وعليه اخذ الفتح ليقوده المالكي لرفض الزرفي.

ايران الدولة التي تسمع لقيادات البيت الشيعي الإصلاحي لا ترى هناك مبررًا للتدخل في جدل رفض الزرفي، وإما ايران الثورة فهي ترى بعيون الخوف حسب تقارير أحزاب محور المقاومة، مقاتل الغرب الذي سوف يعيد معادلة التوازن في البيت السياسي العراقي كما في عام 2010، بمعنى تعادل امريكي ايراني.

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

Why do they reject Adnan Al Zurufi?

Opinion Why do they reject Adnan Al Zurufi? Hisham Al-Hashmi historian and researcher in security and strategic affairs. Fears of the Shiite political house escalated after Mr. Adnan...

Iraq’s E-learning Dilemma

  Iraq's E-learning Dilemma By Yusra Mahdi Project Manager at IFPMC   Amid the global shut down to contain the COVID-19 pandemic, education systems all around the world faced...

5G and Beyond Technology Challenges & Innovations

5G and Beyond Technology: Challenges & Innovations   Qaysar Salih Mahdi1, Ismail Musa Murad2 1Tishk International University, Erbil, Kurdistan, Iraq 2Salahaddin University, Erbil, Kurdistan, Iraq Corresponding Author: Qaysar Salih...