منتدى مستقبل الشرق الأوسط ..استشراف المستقبل في ظل تعاظم التهديدات والتحديّات

Related Articles

منتدى مستقبل الشرق الأوسط

استشراف المستقبل في ظل تعاظم التهديدات والتحديّات

 

 

قاسمي عبدالسميع

باحث بمنتدى صنع السياسات

IFPMC-LONDON

مقدمــــة:

انعقدت بين 12 و15 تشرين الأول فعاليات منتدى مستقبل الشرق الأوسط Middle East Futures Forum. حيث شارك في جلسات المنتدى الافتراضية طيفٌ واسع من الباحثين والمتخصصين بمجالات الاقتصاد، التكنولوجيا، المناخ، الأمن والدفاع.

تهدف هذه الورقة إلـــى تسليط الضوء على فعاليات هذا المنتدى وأهم المواضيع والمحاور التي تطرقت إليها جلساته.

  1. نبذة عن المنتدى والجهة المنظِمة :

تتمثل الجهة المنظمة لمنتدى مستقبل الشرق الأوسط في معهد الشرق الأوسط الذي تم تأسيسه عام 1946. حيث يعتبر أقدم مؤسسة مخصّصة لدراسة الشرق الأوسط مقرها العاصمة الأمريكية واشنطن. يقدّم معهد الشرق الأوسط بوصفه هيئة فكرية مستقلة تحليلات متخصصة للسياسات ، وخدمات التطوير التعليمي والمهني، ويمثل مركزًا للتفاعل مع الفنون والثقافة في المنطقة؛ في إطار مهمته الأساسية المتجسدة في الإنتاج المعرفي حول الشرق الأوسط وتعزيز أواصر التفاهم والتعاون بين مواطني الولايات المتحدة والشرق الأوسط.

ويأتي منتدى مستقبل الشرق الأوسط في إطار الاحتفال بالذكرى 75 لتأسيس معهد الشرق الأوسط، حيث يهدف المنتدى عموماً إلى تناول جملة من التحديات الراهنة واستشراف مــآلاتها واتجاهاتها المستقبلية في عدة مجالات لاسيما الاقتصاد، الرقمنة، المناخ، الأمن والدفاع[1].

  1. المشاركون والمتدخلون :

شارك بالمنتدى قرابة 36 متدخلاً من بينهم أكاديميين وباحثين ومختصين بعدة ميادين على غرار الاقتصاد، المناخ، التحول الرقمي وغيرها. ومن بين أهم المشاركين ريتشارد أيه كلارك رئيس مجلس الإدارة بمعهد الشرق الأوسط والدكتورة مروة مزياد باحثة في برنامج الدفاع والأمن في معهد الشرق الأوسط وكلية جاكسون للدراسات الدولية بجامعة واشنطن.

كما شارك بفعاليات المنتدى ممارسون في مجالات عدّة من بينهم كريس كوبيكا وهي متخصصة في الأمن السيبراني، ريتش باول المدير التنفيذي لـشركتي ClearPath و ClearPath Action، اللتان تعملان على تطوير السياسات الرامية إلى تسريع الابتكار في مجال تقليل الانبعاثات في قطاعي الطاقة والصناعة. كما عرف المنتدى مشاركة جوناثان بيرشينج، أحد نائبي المبعوث الرئاسي الخاص للمناخ جون كيري، كما شغل سابقًا منصب المبعوث الخاص لتغير المناخ في وزارة الخارجية الأمريكية وكان رئيسًا للمفاوضين الأمريكيين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في فترة رئاسة باراك أوباما[2].

  1. أهم جلسات ومحاور المنتدى :

دامت فعاليات المنتدى أربعة أيام تطرق خلالها المشاركون إلى عدة مواضيع وقضايا راهنة تخص التنمية والتحولات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط[3].

  • جلسات اليوم الأول :

تضمن اليوم الأول من المنتدى ثلاث جلسات افتراضية أوّلها جلسة بعنوان محادثة مع ريتشارد أيه كلارك رئيس مجلس الإدارة بمعهد الشرق الأوسط تم التطرق فيها إلى عدة مواضيع تتعلق بقضايا أمنية، سياسية وتنموية بالشرق الأوسط.

الجلسة الثانية تناولت موضوع “مستقبل المالية والنقد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، تناول فيها الخبراء المشاركون من بينهم علي الحسيني، الرئيس التنفيذي لشركة Medici Land Governance ، وهي شركة تهتم بتطبيق التكنولوجيات الحديثة في المجال المالي.

تناول الخبراء خلال الجلسة الثانية تحديات التمويل العالمي، واتجاهات الاستخدام التكنولوجي في القطاعات البنكية والمالية، وتأثير الجائحة على قطاع الرقمنة.

في هذا السياق، جاءت الجلسة للإجابة علـــى جملة من الأسئلة وهي : كيف ستحدِث هذه التأثيرات المتصاعدة ثورة في عالم المال والتجارة والاستثمار؟ كيف سيعيدون تعريف مفهوم المال ذاته؟ وكيف يمكن لمنطقة الشرق الأوسط أن تتكيف مع رقمنة الأسواق المالية وتعززها؟ ما هي الاستراتيجيات الرئيسية للاستفادة من القيمة المحتملة للمستثمرين والمتداولين وأصحاب المصلحة؟ كيف يمكن لواضعي السياسات والمستثمرين وقادة الصناعة المساعدة في تحديد مكانة سوق المدفوعات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمستقبل التمويل العالمي؟

خلُصت الجلسة إلى أن التمويل الرقمي يعتبر أداة مهمة في التنويع الاقتصادي في المنطقة. وأن هناك دولاً بالمنطقة تمضي قدماً في العملات المشفرة والأصول الرقمية منها الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى.

الجلسة الثالثة جاءت تحت عنوان ” التنويع الاقتصادي وتحول القوى العاملة”. تطرقت إلى واقع العمل وانعكاساته الاقتصادية بالمنطقة عبر ابراز عدة تحديات وهي الريع النفطي واشكالية تحوّل انتباه الحكومات عن دعم الابتكار الاقتصادي وخلق فرص العمل ، نحو زيادة الإنفاق الاجتماعي على الرعاية الصحية وتمويل المعاشات التقاعدية. وبالتالي جاءت الجلسة لتقديم توصيات كفيلة بجعل العمل جزءاً من عملية التنويع الاقتصادي والابتكار، من خلال الاستثمار ، والبحث والتطوير ، والتعاون عبر الحدود، والمبادرات الأخرى التي ستمكّن من صعود الصناعات المندرجة ضمن الثورة الصناعية الرابعة.

  • جلسات اليوم الثاني :

اليوم الثاني شهد انعقاد ثلاث جلسات افتراضية يمكن ايجازها على النحو التالي:

  • الجلسة الأولــى جاءت تحت عنوان “مستقبل الطاقة “. تطرقت إلى المشاريع والتقنيات المبتكرة الرائدة والحلول الواعدة لتوسيع نطاق تطوير الطاقة النظيفة في جميع أنحاء العالم. كما ناقشت تأثير الجهود والاتجاهات للانتقال إلى الطاقات المتجددة فــي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الاقتصاد والتنمية بالمنطقة والعالم. حيث تم الإشارة إلى أن البيانات المتاحة تفيد بأن الشرق الأوسط هو ثاني أكثر المناطق استقطاباً للاستثمار في الطاقة المتجددة بعد أمريكا الشمالية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تمكنت منطقة شمال إفريقيا خلال العقد الماضي من زيادة إنتاجها من الطاقة المتجددة بنسبة 40٪ ، مما أدى إلى تحول كبير الطاقة في القارة الافريقية.
  • الجلسة الثانية جاءت في شكل حوار مع جوناثان بيرشينج، أحد نائبي المبعوث الرئاسي الخاص للمناخ جون كيري، أدارته تينا لطيف إحدى المفاوضين الرئيسيين لاتفاقية باريس للمناخ، تناولا فيه قضايا المناخ والبيئة الراهنة بالمنطقة واتجاهاتها المستقبلية.
  • الجلسة النقاشية الثالثة تناولت التكيف مع المناخ والمرونة حيث جاءت الجلسة للإجابة على تساؤلات هامّة ومحورية وهي : مــا هي تصورات الحكومات والشركات والتكنولوجيا والمبتكرين الاجتماعيين وغيرهم لمواجهة تغير المناخ من خلال التكيف مع الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها؟ كما ركزت الجلسة على التكيف المستقبلي لأنظمة المياه والزراعة كأحد الأبعاد الحاسمة لهذه القضية.
  • جلسات اليوم الثالث :
  • الجلسة الأولى لليوم الثالث خُصصت لموضوع “مستقبل المدن”. تناول المشاركون في هذه الجلسة جملة الاتجاهات والفرص للتمدّن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وقدرتها على قيادة تطور المدن في جميع أنحاء العالم. فمع استمرار النمو السكاني المتوقع في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، يركز صناع القرار والخبراء على بلورة وتنفيذ سياسات وتقنيات تهدف إلى تحويل المراكز الحضرية الرئيسية في المنطقة إلى مدن ذكية ومتمكنة رقميًا. كما ناقشت الجلسة الرؤى التي يمكن استخلاصها حول كيف يمكن للذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتكنولوجيا الطاقة النظيفة والمدن المبتكرة التعامل مع التحديات العالمية الرئيسية، وكيف يمكنها الاسهام في تحقيق العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي المستدام في ظل التحديات المناخية.
  • التغيير بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال استشرافات الجيل القادم، هو عنوان الجلسة الثانية لليوم الثالث. تطرق المشاركون فيها من مؤثرين مجتمعيين ومختصين إلى آليات استشراف المستقبل والمبادرات التي تمكن المجتمعات من التخطيط له وصناعته.
  • الجلسة الثالثة والأخيرة جاءت في شكل محادثة حول مستقبل العمل الخيري في الشرق الأوسط، أدارتها كل من بدر جعفر مؤسسة مبادرة بيرل وكارين يونغ من منتدى الشرق الأوسط، كما تم اختتام الجلسة بملاحظات قدّمها ستيفن كيني خبير الاستشراف ومؤسس شركة Foresight Vector LLC. 
  • جلسات اليوم الرابع:

اليوم الرابع والأخير تضمن جلستين تطرقت الأولــى إلى موضوع ” مستقبل التكنولوجيا في الدفاع والأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”. تم خلالها إبـــراز انعكاسات التقدم في الأنظمة المستقلة والأسلحة والطائرات بدون طيار وأجهزة الاستشعار وتكنولوجيا الفضاء على استراتيجيات وتكتيكات الصراع والنزاع في الشرق الأوسط .

علاوةً على ذلك، ناقش المشاركون بالجلسة الاتجاهات المستقبلية للصراعات والنزاعات بالمنطقة في ظل التحولات التي تعيشها التكنولوجيا وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والعالمي؛ إضافة لدول القوى الخارجية مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا  على الواقع الأمني بالمنطقة. وخلصت الجلسة.

الجلسة الأخيرة جاءت بعنوان “الآفاق المستقبلية في الأمن السيبراني والتهديدات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”. تناولت المنافسة والصراع بين الدول في الشرق الأوسط وخارجه في المجال السيبراني. وانعكاسات ذلك على الأعمال التجارية والحوكمة. حيث تأتي الجلسة للإجابة على تساؤلات جوهرية حول أمن البيانات والخصوصية ، والاستفادة من الذكاء الرقمي ، والابتزاز الرقمي والإكراه ، وكل ما يتعلق بالأمن السيبراني واستغلال المعلومات الرقمية ودور صناع القرار في ذلك.

في هذا السياق، ناقش المشاركون، آليات تأمين الشركات والمؤسسات لشبكاتهم باعتباره ضرورة إستراتيجية لاسيما في ظل تطوّر البنية التحتية الرقمية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الطاقة وإدارة الموارد والتصنيع وإدارة سلسلة التوريد. وويتمثل التحدي في تجاوز العالم التقليدي مع انتشار إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء المنطقة ، مما يثير

خــاتمة :

يعتبر منتدى مستقبل الشرق الأوسط حدثاً هاماً نظراً لطابعه الاستشرافي في عدة مجالات أمنية، اقتصادية، اجتماعية وتكنولوجية. حيث على مدار أربعة أيام ناقشت جلسات المنتدى قضايا راهنة متعلقة بالتنمية والأمن في الشرق الأوسط بمشاركة مختصين من المنطقة والعالم، قدّموا رؤيتهم لمستقبل المنطقة في ظل التحولات التي تعيشها والتحديات المتعاظمة المحيطة بها، مع تقديم توصيات عملية لفائدة صناع القرار بالمنطقة.

GASMI Abdelssami

Junior Researcher

abdelssami@ifpmc.org

الهوامش:

[1] للمزيد حول المنتدى ، ينظر الرابط الرسمي : https://bit.ly/3mZbMet

[2] 2021 Middle East Futures Forum, speakers, MEI, acessed on 16/10/2021 : at : https://bit.ly/3aHZZM5

[3]  ينظر جلسات المؤتمر على الموقع الرسمي : https://bit.ly/3aLmVKs

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...