Home سياسات دولية و اقليمية مالذي تريد الولايات المتحدة من الصين؟

مالذي تريد الولايات المتحدة من الصين؟

0
1109

مالذي تريد الولايات المتحدة من الصين؟

الغضب ليس سياسة

مقال مجلة FOREIGN AFFAIRS

By     May 11/ 2020

ترجمة :نور الكردي منتدى صنع السياسات-لندن IFPMC

خلال إحدى حروب البلقان في التسعينات ، اجتمع مجموعة من كبار المسؤولين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض واستمعت إلى اقتراح بقصف صربيا مرة أخرى انتقامًا من  ديكتاتورها ، سلوبودان ميلوسيفيتش والتي كانت ضحاياها  معظمهم من المدنيين. بينما ناقش المسؤولون ، ، الخيارات ، لجأوا إلى الممثل العسكري الأمريكي في الاجتماع من أجل  الاطلاع على رؤيته لحملة القصف الجديدة المقترحة. فأجاب بسؤال: “وماذا بعد ذلك؟”  السياسات والاستراتيجيات يجب ان تتوحد لتجيب على هذا السؤال. هذه هي الحقيقة خاصة في علاقات القوى العظمى ، عندما تكون  أحد هذه  البلدان قادرة  على التأثير وعلى التغيير الداخلي في دول أخرى محظورة وذلك كافضل الحلول وقد يؤدي ذلك الى  نتائج عكسية.  تنطبق قوانين نيوتن على السياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي بقدر ما تنطبق على العالم المادي: كل فعل يؤدي بالفعل إلى رد فعل متساو ومعاكس. نادرا ما يقوم متلقي الصفعة بتقديم الخد الآخر والمضي قدما

ليس هناك شك في أن الصين أساءت التصرف بشكل صارخ في عدم الشفافية مع بقية العالم حول ما كان يحدث في ووهان. ولكن على الرغم من أن الصين بدت وكأنها تقوم بالتغطية الشاملة على تفشي المرض خلال تلك الأيام العصيبة في ديسمبر ، فمن المحتمل أيضًا أن وكالات الصحة والأمن الصينية لم تكن تعرف ببساطة على ما كانت تتعامل معه في مقاطعة هوبي حيث ينحدر الآلاف من المواطنين إلى حالة صحية كارثية. لكن السؤال من يعرف الحقيقة ومتى عرفوها سيتم الإجابة عليه حتما في الوقت المناسب  ،هذا السؤال يتم طرحه في جميع أنحاء العالم – خاصة من قبل الجمهور الصيني المهتز الى حد كبير  ، هل الصين فعلا استطاعت الانتصار على هذا الوباء بشكل كامل ؟

تسبب الفيروس التاجي الجديد الذي ظهر في أواخر عام 2019 في مذبحة من المرجح أن تكون محفورة في الذاكرة الجماعية في العالم لعدة عقود. خاصة بالنسبة لبعض البلدان ، سيحدث الوباء تغييرات هائلة في العادات والأعراف الاجتماعية  ،و سيؤدي ذلك إلى اضطرابات سياسية حيث يقيم المواطنون كيف استجابت حكوماتهم بأقصى جهد. لقد تكبدت الولايات المتحدة خسائر فادحة بشكل خاص –  وهذه الخسائر سوف ترفع من خسارة الأرواح والخسائر المادية  وسبل العيش التي حطمها الاقتصاد المنهار.السؤال هو هل تعاملت الدول مع هذه الازمة بطريقة فعالة  كما فعلت الصين؟ .

ليس من المستغرب ، وليست المرة الأولى ،التي تركز فيها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العثور على شخص يقع عليه اللوم. هذا هو رد الإدارة الغريزي على كل مشكلة تواجهها. في هذه الحالة ، الصين، بكل آلامها ،هي الخيار الواضح. لكن السؤال بالطبع هو كيف سترد الصين ؟

في العقود الأخيرة ، لم تقم الصين بإدارة علاقاتها الدولية بشكل جيد. لقد منح العالم الصين حق العضوية في مجموعة كبيرة من المؤسسات المالية والاقتصادية  متناسبة مع سرعة نموها ، على أمل – ان هذه القرارات ستكون حجر أساس للقرارات التي ستتخذ مستقبلا وكذلك أن تستفاد الصين صاحبة المصلحة الأولى وان تكون مسؤولة امام النظام الدولي. لكن هذه الآمال تحطمت مرارًا وتكرارًا حيث سجلت الصين  تجاوزات أخرى ،و ممارسات تجارية عدوانية تشمل التسعير المفترس وابتزاز الملكية الفكرية, ويبدو ان النظام التجاري العالمي كان، في رأي الكثيرين ، صبورًا للغاية في منح الصين الوقت ومساحة للإصلاح.

إلى حد ما ، عانى صعود الصين من سوء التوقيت. تزامن ظهورها مع زيادة الأتمتة بين شركائها ، وألقي باللوم على الصين ، حيث تسببت في فقدان الوظائف الدائمية. كان بإمكان الصين أن تحيط بنموها الاستدامة في النواحي  السياسية والاجتماعية ، سواء من خلال تحسين ظروف عمل المصانع ، أو الدفاع عن المستهلك ، أو حماية البيئة ، أو تدابير التحرير العامة ، لكنها لم تفعل هذا. حتى حملة مكافحة الفساد ، التي كانت ذات يوم شائعة لدى الجمهور المحلي كانت محبطة ، حيث  بدت هذه الاصلاحات فاسدة عندما لاحق السياسيون بعضهم البعض داخل شبكة النظام الشيوعي. وقد شوهت أوجه القصور هذه بريق النموذج الصيني ، على الرغم من المكاسب غير العادية التي حققتها البلاد في انتشال مئات الملايين من الفقر.

يتمتع الصينيون بسمعة تستحق التفكير في المستقبل ، ومما هو واضح  في المستقبل هو عالم يشكك في الصين بشكل متزايد: عالم يريد في البداية ، تقصير خطوط إمداده ، حتى لا تضطر إلى الاستيراد الخارجي مثل السلع اللازمة ومعدات الحماية الشخصية (PPE).  ان حدة الانتقاد للصين في ارتفاع  بمن فيهم اشخاص من داخل البيت الأبيض دعت الى “الانفصال” عن الاقتصاد الصيني كحل للمعضلات الاقتصادية للولايات المتحدة ، كما لو كان علاج التحول الاقتصادي هو تقليص التجارة مع أحد أكبر مراكز التصنيع في العالم، لدى هذا الحلم فرصة ليصبح حقيقة جزئية على الأقل ، حيث أدى الوباء إلى توسيع نطاق الاحتياجات الاستراتيجية إلى حد كبير وأضعف الحجج المتعلقة بالتجارة الحرة.

تدرك الصين هذه المشاعر المنتشرة على نطاق واسع بين شركائها التجاريين ، وبأن الوباء قربهم من الواقعية. إذا لم تستطع الصين الحصول على سمعتها كمورد للبضائع مسؤول في النظام الدولي ، ربما ، قادتها يفكرون ، يمكنها على الأقل الاحتفاظ بدور الشريك المصنع  المسؤول عن تحقيق الرغبة العالمية في جعل المنتجات أقرب إلى بلدانها في غضون أسابيع من تفشي الوباء ، ولهذا بدأت الصين في إرسال منتجات معدات الوقاية الشخصية إلى أركان العالم الأربعة ، كما لو أنها تثبت أنها مورد موثوق به للسلع المصنعة.

ولكن حتى جهود الصين لتأكيد دورها كشركة مصنعة يمكن الاعتماد عليها ,قد تكون قليلة جدًا ومتأخرة جدًا، ناهيك عن إدارة ترامب الملوحة بالاتهامات والتشكيك وهي في حالة مزاجية لا تسمح لمنح الصين الثقة من جديد. وقد قوبلت جهود الصين لتزويد معدات الوقاية الشخصية إلى البلدان التي هي في أمس الحاجة لمثل هذه المعدات, بتشكيك في بعض الأوساط باعتبارها محاولة جديدة لكسب التفوق وتوسيع نفوذ الصين الخبيث والشرير في العالم.(حسب وجهة الادارة الامريكية)

هذا التشكيك في العرض الصيني لتزويد معدات المستشفيات ,هو شهادة على ضعف النظام الدولي الذي تسببت فيه إدارة ترامب عبر سياستها الخارجية غير المتسقة والمتدنية. الثقة بالنفس و توحيد الاهداف هو البديل الامثل وليس الخوف من الصين وبغضها. يجب ان تهدف السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد ترامب ووزير خارجيته ، مايك بومبيو ، إلى توسيع التحالفات وصياغة سياسة فعالة وليس من مجرد تعميم الخوف واللقاء تهم الدوافع الخبيثة إلى دولة تحاول على الأرجح حماية ما لديها. لقد بذلت الإدارة الامريكية القليل من الجهد لرسم طريق إلى الأمام مع الصين التي لن تستسلم لإملاءات الولايات المتحدة.

قامت الولايات المتحدة ذات مرة ببناء نظام دولي أكد الجميع على أسبقيتها. لكن في الآونة الأخيرة ، غيرت ادوارها من دورها في رسم وبناء النظام العالمي الى صانع الحرائق. إن الرواية الأمريكية الجديدة هي مثال لخلق التهم -والتي يمكن ان تلقى على اي جهة ولكنها الان تخص الصينيين -ويبدو أن واشنطن تريد حرق المعبد بأكمله. بدلاً من ذلك على الولايات المتحدة ان  تستأنف دورها القيادي والاحتفاظ بعقل واضح بشأن الصين، عند ذلك يمكنها المساعدة في تشكيل البيئة العالمية التي يجب على القيادة الصينية اتباعها .

إن ما ستبدو عليه الصين في المستقبل سوف يعود إلى الصينيين. هم من سيحددون الدور الذي يعتقدون أنه مستدام لأنفسهم في العالم. ومع ذلك ، يجب على الولايات المتحدة التفكير في سياسة تجاه الصين تكون عملية ومستدامة في حد ذاتها. هل تسعى الولايات المتحدة حقاً إلى عداوة دائمة مع الصين؟ هل هذا في المصلحة الأمريكية؟ قد يسأل أي شخص زار سور الصين العظيم ، هل نريد حقًا الدخول في قتال مع أناس قاموا ببناء شيء من هذا القبيل؟

الافعال الامريكية مؤخرا لديها هالة من الغرور, والغضب. لكن إلى أين يقود هذا الموقف؟ ما الذي تأمل واشنطن أن تستفيد منه؟ تخبط الإدارة الامريكية في ملف العلاقات الثنائية في شرق آسيا (شبه الجزيرة الكورية) يقود إلى منح الصين وضع الهيمنة الإقليمية حتى في الوقت الذي صممت فيه هذه العلاقت بهدف إضعاف الصين وتقليل نفوذها في التأثير العالمي. مثل ان هذا النهج غير المتناسق من المرجح أن ينعكس سلبياً.

اثارة الغضب والضغينة ليست بديلا عن السياسة. بناءاً عليه ,الصين يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار خلال الاشهر القادمة لذلك الولايات المتحدة تحتاج ان تهدأ وتسأل نفسها ماذا تريد فعلاً وكيف يمكن ان تحقق ما تريد؟

https://www.foreignaffairs.com/articles/china/2020-05-11/what-does-washington-want-china

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here