ماذا فعل كوفيد 19 بالاقتصاد العراقي في 2020: تشخيص بالأرقام

Related Articles

ماذا فعل كوفيد 19 بالاقتصاد العراقي في 2020: تشخيص بالأرقام

د. فادي حسن جابر

باحث مشارك 

IFPMC-LONDON

2021

المقدمة :

يقف العراق الأن على مفترق طرق. فبعد مرور زهاء عقدين من الزمن على حرب عام 2003 ، مازال البلد عالقا في واقع عدم الاستقرار ، ويواجه حالة متزايدة من انعدام الاستقرار السياسي، وتزايد الاضطرابات الاجتماعية ، وفجوة تزداد يوماً بعد يوم ما بين الدولة والمواطن. وفي خضم عدد من الأزمات (أسعار النفط ، وجائحة كوفيد – 19 ، وتظاهرات تشرين) ، يضاف اليها تراكم تأثيرات سوء السياسات الاقتصادية الضعيفة، وغياب الاصلاحات بشكل تام بل الزيادة في التدهور والهدر، والعجز عن معالجة الفساد، و عانى العراق خلال عام 2020 أسوأ أداء للنمو في الناتج المحلي الاجمالي السنوي ( GDP ) منذ سقوط نظام صدام حسين.

ويظل انعدام الاستقرار بشكل تام على كافة القطاعات، وعدم توفر فرص العمل، والفساد، وضعف تقديم الخدمات من بين المخاطر الأهم التي تعيق لنمو الطويل الأمد والقصير الامد  في البلاد ,  مع كل أزمة تظهر فرصة للإصلاح. ولكن طريق العراق نحو الاصلاح سيكون صعباً جداً وغير مؤكد. فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار اسعار النفط الحالية والانخفاض المتواصل في الطلب العالمي على النفط بسبب جائحة كورونا فان البلد سيواجه صعوبة في تلبية احتياجات شعبه على الأمد القصير. ولكن بوسعه الشروع في طريق طويل، وانما الحاجة ملحة اليه، نحو التحول الهيكلي والاصلاح بشكل فوري، وهو طريق طويل بسبب الهدر والضياع قد يجعل اقتصاده أقل اعتماداً على النفط ويحرّكه بشكل أكبر نشاط القطاع الخاص. وتوضح الاحتجاجات واسعة النطاق التي اندلعت منذ تشرين الأول (اكتوبر) 2019 وأثارت شكوكاً حول الاقتصاد السياسي الحالي للبلاد، بانه لم يعد ممكناً تجنب مثل هذا المسار نحو الأصلاح. ومع ذلك، يوضح هذا التقرير الكثير من الحقائق التي والظواهر والممارسات اللامسوؤلية التي ادت الى هذا الانهيار في الاقتصاد العراقي وما هي ابرز المسببات والتحديات التي تواجه الاقتصاد و ماذا يجب ان نعمل ومن اين نبدء وكيف يكون التوجه الصحيح في الايام القادمة ان التقرير يوضح في فقراته النقاط التالية

اولاً: الوضع الاقتصادي العراقي

يقف العراق متأخراً كثيراً عن البلدان ذات الدخل المتوسط العالي في معظم المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والمالية و على الرغم من أن الثروة النفطية قد سمحت للعراق ببلوغ تصنيف البلدان المتوسطة الأعلى للدخل، ولكن المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية  والتعليمية تبدو في جوانب عدة شبيهة إلى حد كبير بتلك التي تخص الدول منخفضة الدخل  لحد كبير جداً . فبعد أن كان نظام التعليم العراقي في السبعينات و اوائل الثمانيات في القرن الماضي يقترب من الصدارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الا انه يستقر حالياً قريباً من نهاية القائمة. ، ويعاني البلد من واحد من أدنى معدلات مشاركة النساء في القوى العاملة ، وتدهور في ظروف الأعمال 1 . كما يعاني العراق أيضاً (من واحد من أعلى معدلات الفقر بين بلدان الدخل المتوسط الأعلى). وبدون العمل على انجاز إصلاحات رئيسية بصورة سريعة في هذه المجالات سيواجه البلد صعوبة متزايدة في بلوغ نمو مستدام يليق بالمواطن العراقي والحفاظ على مستوى المعيشة فيه. ان الصراعات المستمرة على مختلف الصعد في اقتصاد نفطي متقلب بطبيعته حالت دون تحقيق الازدهار المستدام كان للصراعات الأخيرة في العراق تكلفة اقتصادية واجتماعية باهضة جداً.

من أجل تحسين مستويات المعيشة، يتعين على العراق الانتقال(1)

  1. من الصراع إلى إعادة التأهيل،
  2. من هيمنة الدولة إلى التوجه نحو السوق،
  3. من الاعتماد على النفط إلى التنويع،
  4. من العزلة إلى تكامل عالمي وإقليمي أفضل.

ودعت المذكرة الاقتصادية حول العراق لعام 2006 إلى تحقيق النمو والتوظيف في القطاع الخاص، وحماية الفقراء والضعفاء من خلال شبكات أمان اجتماعية قوية ورواتب تقاعدية مستدامة، وتحسين الإدارة العامة والمساءلة وخاصة فيما يتعلق بإيرادات النفط. كما أشارت إلى أنه على الرغم من أن الدولة لعبت دوراً مهماً في إعادة الإعمار لمرحلة ما بعد الصراع، إلا انه كان ينبغي لها أيضاً أن تسمح بالفرصة لمشاركة القطاع الخاص العراقي في عملية البناء من اجل الازدهار. وأوصت المذكرة الاقتصادية حول العراق لعام 2012 “بثلاث ركائز لتعزيز التنويع: تطوير القطاع الخاص، ودمج الإنفاق العام غير النفطي في أهداف التنويع، وتعزيز روابط الاقتصاد الأوسع مع قطاع الطاقة”. لا تزال تلك التوصيات السابقة ذات صلة وقابلة للتطبيق. وعلاوة على ذلك، مازال يتوجب على الدولة توفير الأمن وإعادة إعمار البنية التحتية وتحسين تقديم الخدمات في أعقاب صراع آخر بينما لا يزال الاقتصاد غير النفطي في البلاد يكافح من أجل النمو في إطار تركة ثقيلة من التشريعات وبيئة أعمال غير واضحة ومناخ سياسي غير مستقر. ومع إحراز القليل من التقدم بشأن هذه التوصيات، ساءت حالة البلاد بشكل ملحوظ في معظم الجوانب الاجتماعية والاقتصادية. ويستدعي هذا الرصد القيام بتحليل شامل لتأثير عوامل الهشاشة الأساسية على التنمية في العراق والاقتصاد السياسي وعملية صناعة القرار والإصلاحات الاقتصادية وتعقيداتها ومحركاتها(1).

فقد امتنعت شركات بي.پي وإكسون موبيل ولوك أويل ان التقرير كشف عن حجم الانتاج لهذه الشركات كما يأتي بي.پي تنتج نحو 1.45 مليون  ونصف برميل يوميا من حقل الرميلة ، وإكسون موبيل تنتج  ما يزيد عن 450 ألف برمـــيل يوميا من حقل غرب القرنة -1 وشركة لوك أويل الروسية تنتج نحو 400 ألف برميل يوميا من حـــقل غرب القرنة -2 , وحقل الزبير الذي ينتج 250 ألف برميل يوميا وتديره إيني مع شـــــركات عالمية اخرى تنتج كميات اقل وبهذا يكون حجم الانتاج للشركات الأجنبية النفطية بالعراق اكثر من 3 مليون برميل.

ثانياً : مؤشرات كوفيد 19 بالعراق

هنالك العديد من المؤشرات التي توضح تأثير كوفيد 19 ولكن تم التطرق الى بعضها وخصوصاَ تلك التي لها اكبر تأثير في حياة المواطن

مؤشرات الدخل الاجمالي للعراق : ان البلد لا يعتمد سوا على النفط فقط في تمويل موازنة الدولة العراقية في (جدول رقم 1)

تاثير كوفيد-19على الدخل الاجمالي

ولا بد هنا من ان أكثر من ثلث الشباب العراقيين (35.5%) لا يعملون، وليسوا ملتحقين بالتعليم أو التدريب. وتصل هذه النسبة الى أكثر من 40% بالنسبة لمحافظات الانبار وصلاح الدين وواسط وميسان. فيما يبلغ عدد المتقاعدين حوالي 4 مليون متقاعد  و اكثر من 1.5 مستفيد من الرعاية الاجتماعية (2).

2-مؤشر الفقر  في العراق : يزداد الفقر بنسبة 10.1% ليصبح معدل الفقر 31.7 % مقارنة بما كان عليه هذا المعدل في عام 2018 ، المُقدّربـ 21.06%، ليضيف بذلك حوالي 4.9 مليون فرد الى عدد الفقراء الذي قُدّر بحوالي 7.2 مليون فرد قبل الازمة. وضمن هذا السيناريو يرتفع عدد الفقراء بـ 2.7 مليون فرد ليصل إجمالي عدد الفقراء الى 9.6 مليون فرد.

  • حسب الفئات العمرية ارتفعت نسبة الفقر بين الاطفال دون سن الـ 18 بـ 15.8% (ضمن سيناريو الأساس المنخفض لدراسة وزارة التخطيط والبنك الدولي ومنظمة اليونيسيف في تموز/يوليو 2020) ، ليصبح معدل الفقر بين الاطفال 37.9%.
  • شكلت أعلى معدلات الزيادة في الفقر في المحافظات الوسطى بـ 14.5% من نقاط النسبة، تليها محافظات المنطقة الشمالية 13.4، ثم الجنوبية 8.5، ثم إقليم كردستان 6.4(3) .
  • إن 42% من الأسر الفقيرة حديثاً هي تلك التي واجهة الازمة ولا تزال تعاني منها بشكل كلي او جزئي او أنها ضمن العوائل النازحة (1) .

ان الاستفادة من تجارب الدول في مكافحة الفقر يمثل وعي سياسي و اقتصادي و اجتماعي من قبل الحكومة فقد حقّقت دول كثيرة في العالم طفرات كبيرة في خفض دليل الفقر متعدّد الأبعاد MPI لمواطنيها، وبأبعاده الثلاثة (الصحة ، التعليم ، أحوال المعيشة) ، ومنها أرمينيا(التي تمكنت من ذلك خلال خمس سنوات فقط) ، ونيكاراغوا(التي تمكنت من ذلك خلال عشر سنوات) . كما تمكنت الهند (خلال عشر سنوات فقط) من خفض عدد الفقراء فيها بحوالي 270 مليون نسمة(أي ما يعادل سبعة أضعاف سكان العراق تقريباً).

ثالثاً : التربية والتعليم

لأول مرة تمارس التجربة التي طبقت قبل اكثر من 15 سنه في العديد من الدول المجاورة ولان العراق يفتر الى البنى التحتية والامية التكنولوجيا تم تشخيص العديد من الإشكالات (4):

  • انخفاض المستوى العلمي بشكل كبير جداً
  • عدم الالتزام من طرفي العملية التعليمية بسبب عدم المعرفة الالكترونية
  • سوء خدمات الانترنيت انعكس بشكل كبير على مستوى التعلم
  • عدم وجود تعليمات تخص أداء الامتحانات مما سبب انخفاض مستوى الرصانة العلمية
  • – صافي معدّل الالتحاق بالمدارس الإبتدائيّة 92.3%
  • – معدّل أميّة الأشخاص البالغين من العمر 15-24 عاماً من كلا الجنسين 52.3%
  • – معدل إتمام المرحلة الثانوية الدنيا 48.1%
  • – نسبة الالتحاق الإجمالية بالتعليم قبل الإبتدائي(الأطفال في سن ما قبل المدرسة) 7%
  • – نسبة الالتحاق بالمدرسة والتعليم العالي (من الإجمالي) 16 , وهذه النسب هي من أدنى النسب في العالم.
  • توقف الدوام الرسمي في جميع المدارس والكليات والمعاهد، مما أجبِرَ عشرة ملايين طالب وطالبة على البقاء في بيوتهم.
  • بحسب البيانات التي ينشرها الجهاز المركزي للإحصاء ، لم يتمّ تزويد أي مدرسة بخدمة الانترنيت لأغراض تعليمية (0%)، وهناك 35% من المدارس التي تتوفّر فيها حواسيب لأغراض التعليم. عليه فان مدارس وزارة التربية غير مهيأة لإستخدام التعليم الالكتروني.
  • فرض التعليم المنزلي أعباء أسرية جديدة بالنسبة للعائلات والطلاب. ويمكن توقّع تفاقم الوضع بسبب ضيق الوقت ، أو شحّة الموارد المالية ، أو افتقار الوالدين للتعليم.
  • أدت الجائحة الى عدم تمكن بعض الأطفال من أداء الامتحانات لا سيما في التعليم ما قبل الجامعي ، أو عدم أداءها بشكل الكتروني في التعليم الجامعي . ومن غير الواضح تأثير ذلك على التحصيل الدراسي للطلبة الذين انتقلوا الى مراحل أعلى من دون اكتساب المعارف التي كانت تؤهلهم لذلك.

رابعاً : الحلول

  • دعم القطاع الخاص عن طريق القروض بنسب فائد متدنية يشجع على الاستثمار في المشاريع الصغيرة وبأشراف من دوائر متخصصة وليس من خلال لجنة تمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة الحجم في وزار المالية التي تعد لجنة بائسه جداً
  • استخدام القروض الخارجية لانشاء المشاريع الاستثمارية العملاقة وإعادة انشاء المنشأت الصناعية والتي هدمت بعد عام 2003 بسبب الحاجة الضرورية جداً لوجود المدن الصناعية العراقية
  • وضع معايير جديدة للعمالة الأجنبية داخل العراق وإعطاء مجال لفرص العمل العراقية وتطوير قوى العمل من خلال المعاهد ومراكز التدريب المهني التي يجب ان تلعب دورها الحقيقي في تنمية اليد العمالة المهارة وتطوير المهارات
  • ان الازمة المالية الحالية هي فرصه للإصلاح والتطور والاعتماد على الاستثمار و انشاء جهاز الاستثمار العراقي بدل هيئه الاستثمار الوطنية التي لا جدوى منها اطلاقاً وأثبتت فشلها بكل مقاييس الفشل .
  • الإصلاح الإداري خطوة مهمة جداً للتعامل مع الازمات من خلال تبني أنظمة وفكر اداري جديد وقوانين جديدة خصوصاً وان التعليمات الوظيفة والقوانين العراقية لم تحدث من ستينيات القرن الماضي .

 

fadi.hassan.jaber@gmail.com

المصادر :

  • وزارة التخطيط ، تقويم أثر جائحة كورونا على الفقر والهشاشة في العراق. دراسة معدة بالشراكة مع البنك الدولي (WB) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة(UNICEF)، تموز / يوليو 2020.
  • البنك الدولي للإنشاء والتعمير/البنك الدولي, النهوض من واقع الهشاشة , مذكرة اقتصادية حول التنويع و النمو في العراق 2020
  • مهدي محسن العلاق، جائحة كورونا وآثارها على الحماية الإجتماعية من منظور إحصائي، محاضرة القيت في مؤتمر وزارة التخطيط “المراجعة الشاملة لأجندة التنمية المستدامة واعداد خطة التعافي المستجيبة للآثار الصحيّة والاقتصادية لجائحة كوفيد 19″، بغداد 21-22 تشرين الاول (أكتوبر) 2020.
  • وفاء المهداوي وحسن لطيف كاظم، التربية والتعليم في العراق في ظل جائحة كورونا، محاضرة القيت في مؤتمر وزارة التخطيط “المراجعة الشاملة لأجندة التنمية المستدامة واعداد خطة التعافي المستجيبة للآثار الصحيّة والاقتصادية لجائحة كوفيد 19″، بغداد 21-22 تشرين الاول (أكتوبر) 2020
  • عماد عبد اللطيف سالم, آثار وتداعيات فايروس كورونا المُستَجَد على الإقتصاد والمجتمع في العراق , الحوار المتمدن-العدد: 6712 – 2020 / 10 / 23 – 19:14

 

 

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...