قمة روما لمجموعة العشرين…بين تحدي المناخ وفرص الانتعاش الاقتصادي

Related Articles

قمة روما لمجموعة العشرين…بين تحدي المناخ وفرص الانتعاش الاقتصادي

قاسمي عبدالسميع

باحث بمنتدى صنع السياسات

IFPMC-LONDON

October 2021

مقدمة :

اجتمع يوم السّبت الماضي بالعاصمة الإيطالية روما قادة دول مجموعة العشرين. حيث وعلى عكس السّنة الماضية انعقدت قمة مجموعة العشرين هذه السنة حضورياً لأول مرة منذ بداية الجائحة وتفشي فيروس كوفيد-19. وقد عرفت فعاليات القمة مناقشة قضايا عديدة من بينها المناخ والانتعاش الاقتصادي ومكافحة فيروس كورونا والتعاون متعدد الأطراف.

تسعى هذه الورقة إلى تسليط الضوء على أهم مخرجات القمة وسياقاتها.

  1. نبذة عن مجموعة العشرين:

مجموعة العشرين هي تكتل يجمع الاقتصادات الكبرى في العالم. يمثل أعضاؤها أكثر من 80٪ من الناتج المحلّي الإجمالي العالمي، و 75٪ من التجارة العالمية و 60٪ من سكان العالم.

يجتمع تكتل مجموعة العشرين G20 كل سنة منذ عام 1999 ويتضمن ، منذ عام 2008 ، قمة سنوية بمشاركة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء ونظرائهم من الدول المَدعُوَّة لفعاليات القمة.

علاوةً على ذلك، يتم تنظيم اجتماعات وزارية واجتماعات  أخرى ذات طابع دبلوماسي وتقني تتعلق بالمفاوضات وتحقيق الاجماع بين القادة، ومجموعات العمل والفعاليات الخاصة على مدار العام[1].

  1. سياقات انعقاد القمة:

تنعقد قمة مجموعة العشرين هذا العام بالموازاة مع بداية تعافـــي العالم من جائحة كوفيد 19، ومباشرة التخطيط لمرحلة ما بعد الجائحة. وهو ما دفع قادة الدول إلى التركيز على ملّف مكافحة فيروس كورونا المستجد ووضع الآليات المناسبة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي على الصّعيد الدولي.

 كما تأتي القمة على مقربة من انعقاد قمة المناخ COP26 بغلاسكو، التي تنعقد فعالياتها في ظل زخم كبير بدأ يحظى به ملف البيئة والمناخ وتحولاتٍ عديدة شهدتها السّاحة الدولية مؤخراً أهمها عودة انضمام الولايات المتحدة لاتفاقية باريس للمناخ وتعيين جون كيري كمبعوث خاص لقضايا المناخ[2].

كما عرفت القمة مشاركة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الذي ركز في كلمته على أزمة التعاون المتعدد الأطراف واشكالية الثقة التي تلقي بظلالها على العلاقات الدولية حيث أشار إلى أن العالم يشهد مستويات خطيرة من غياب الثقة بين القوى العظمى والدول المتقدمة والدول النامية[3].

من جهة أخرى، عرفت القمة غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين اللذان فضّلا المشاركة عبر تقنية التواصل المرئي.

  1. مخرجات القمة:

تمثل مجموعة العشرين 80% من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية. رغم ذلك، يرى كثيرون أنه من الصّعب تحقيق التوافق حول كافّة الملفات المطروحة على طاولة قادة المجموعة، لاسيما المناخ[4]. هذا الأخير الذي سيكون القضيّة الحصرية والرئيسية لقمة غلاسكو COP26 والتي ستنعقد هذا العام في ظل عودة الولايات المتحدة.

ولعلّ إحدى العوامل المهمة في عدم بلوغ اجماع حول مسألة المناخ هو اختلاف في وجهات النظر بين بعض الاقتصاديات الكبرى في العالم التي ترغب في الالتزام بالتخلي عن الفحم والصين ومعها العديد من البلدان الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على هذا الوقود الأحفوري المسبب لانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، لتشغيل محطات الطاقة الخاصة بها خاصةً في ظل أزمة الطاقة الحالية[5].

من الظاهر أن الملف الوحيد الذي يحظى باتفاق قادة مجموعة العشرين هو تخفيض الضرائب العالمية على الشركات متعددة الجنسيات بهدف إنعاش الاقتصاد العالمي. حيث يُعتبر وضع حد أدنى من الضرائب المفروضة على الشركات المتعددة الجنسية أحد أهم مخرجات قمة المجموعة. حيث أعلنت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين يوم السبت 30 تشرين الأول 2021 الماضي، أن قادة مجموعة العشرين صادقوا رسمياً على الاتفاق الدولي الذي ينُص على فرض ضريبة على الشركات المتعددة الجنسية بنسبة 15% كحد أدنى، معتبرة القرار بمثابة خطوة “تاريخية”[6].

وحسب المصادر الإعلامية التي تناولت الخبر فإن ذلك يأتي في سياق توقيع نحو 136 بلداً يمثل أكثر من 90% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي اتفاقاً بوساطة منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي لفرض ضرائب أكثر إنصافا على الشركات المتعددة الجنسية وفرض ضريبة دنيا على الشركات العالمية تبلغ نسبتها 15 في المئة[7].

في المقابِل دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامِش القمة الاقتصادات المتقدمة في العالم إلى الاعتراف المتبادل بشهادات اللقاح للمساهمة في استئناف النشاط الاقتصادي في أعقاب جائحة كورونا. حيث أرفَقَ ذلك بمقترح تقني يقضي بتكليف وزارات الصّحة بالعمل على “تسريع وتيرة الاعتراف المتبادل بشهادات اللقاح”، كما أوصى الرئيس الروسي بضرورة تطوير “آليات لتجديد منهجي وسريع للقاحات” كوفيد-19، نظراً للتوقعات باستمرار تحوُّر الفيروس[8].

GASMI Abdelssami

Junior Researcher

abdelssami@ifpmc.org

الهوامش:

[1] About the G20, G20 official website, accessed on 30 October 2021, at : https://bit.ly/3muHQrw

[2] Elian Peltier and Somini Sengupta, U.S. formally rejoins the Paris climate accord, the New York Times, 19/02/2021 accessed on 30/10/2021 at: https://nyti.ms/3bugxHA

[3] انعقاد قمة العشرين بروما حضوريا لأول مرة منذ بدء جائحة فيروس كورونا، فرانس 24، 30/10/2021، شوهد في : 31/10/2021، في : https://bit.ly/3bt1UnW

[4]  قمة مجموعة العشرين: اتفاق على إصلاح ضريبي دولي والشكوك مستمرة بشأن الالتزمات المناخية، فرانس 24، 30/10/2021، شوهد في : 31/10/2021، في : https://bit.ly/3bp98JG

[5]  مجموعة العشرين توافق على إصلاح ضريبي دولي لكن الالتزام بخصوص المناخ سيكون أصعب، يورو نيوز، 30/10/2021، شوهد في 31/10/2021/ في : https://bit.ly/3nJ1AqP

[6] المرجع نفسه،

[7]  المرجع نفسه،

[8]  المرجع نفسه،

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...