قصة الحكومات الفاشلة في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي

Related Articles

قصة الحكومات الفاشلة في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي

د.رنا خالد  رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات_لندن IFPMC

تأسست مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية بهدف إعادة بناء أوروبا بعد الحرب  في إطار تأسيسي اولي عرف بالبنك الدولي للإنشاء والتعمير. وحققت فكرة البنك نجاحاً منقطع النظير في اوربا الغربية حيث ساعد البنك وصندوق النقد، الدول الاوربية التي حطمتها الحرب العالمية الثانية ،على النهوض واعادة البناء واحداث قفزات تنموية مذهلة. وفي غضون عشر سنوات بدأت تتراجع الحاجة لانشاء البنك ولكن المؤسسين وجدوا ان المبدأ يمكن اعادة استخدامه في اماكن اخرى بل ويمكن ان تحقق منه الدول الاعضاء منافع اكبر من تلك التي حققتها في اوربا الغربية.

تحول عمل البنك الدولي الى منظمة دولية تكافح الفقر من خلال تقديم المساعدة الإنمائية للبلدان المتوسطة الدخل والبلدان المنخفضة الدخل. ويهدف البنك الدولي، من خلال تقديم القروض وتقديم المشورة والتدريب في القطاعين الخاص والعام على السواء، إلى القضاء على الفقر من خلال مساعدة الناس على مساعدة أنفسهم. بمعنى اخر فان البنك اعلن بان الاسس التي نجحت في اعادة اعمار اوربا المحطمة يمكن ان يتم تدويرها لتعمل على تأهيل دول العالم الثالث في امريكا اللاتينية واسيا وافريقيا والشرق الاوسط . ولكن البنك الدولي واجه انتقادات واسعة خاصة في ما يتعلق بتعاطيه مع قضايا التنمية في دول العالم الثالث وذهب البعض الى وصف دوره وادواته ومشاريعه بانها جعلت العديد من الدول النامية تتحول تجاربها الاقتصادية الى كوارث.

ومع ان كلاً من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تأسسا في مؤتمر (بريتون وودز) بعد الحرب العالمية الثانية ورغم انهما يشتركان في المباديء الفكرية الاقتصادية الغربية ويشتركان في انهما يمثلان منظمتين دوليتين تقومان على اساس التعاون النقدي العالمي ,الا ان الفرق بينهما كبير من حيث التخصص والاهداف .

البنك الدولي هو احد الوكالات المتخصصة بالتنمية التابعة للامم المتحدة .عمله يتخصص  بتعزيز التنمية الاقتصادية طويلة الأجل والحد من الفقر من خلال توفير الدعم الفني والمالي لمساعدة البلدان على إصلاح قطاعات معينة أو تنفيذ مشاريع محددة – مثل بناء المدارس والمراكز الصحية وتوفير المياه والكهرباء ومكافحة الأمراض وحماية البيئة. والمساعدات التي يقدمها البنك الدولي هي مساعدات طويلة الأجل بصفة عامة، وتمول من مساهمات البلدان الأعضاء ومن خلال إصدار السندات. وأغلب موظفي البنك الدولي متخصصون في قضايا أو قطاعات أو تقنيات معينة. والبنك الدولي هو ليس مؤسسة واحدة انه مجموعة من المؤسسات لذلك يطلق علية مجموعة البنك الدولي . اهم هذه المؤسسات هي :

  • البنك الدولي للانشاء والتعمير
  • مؤسسة التنمية الدولية
  • مؤسسة التمويل الدولي
  • هيئة ضمان الاستثمار المتعدد الاطراف
  • المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار

رئيس البنك الدولي هو ممثل اكبر المساهمين وهي الولايات المتحدة التي تمثل 17% من المساهمين ولكن رئاسة كل مؤسسة من المؤسسات الخمسة السابقة يتم بطرق مختلفة ومعقدة .وبالتالي فان التصويت على القرارات في البنك الدولي غالباً ما تعكس هذا التعقيد والتداخل.

اما بالنسبة لصندوق النقد الدولي فهو مؤسسة نقدية دولية، يعمل على تعزيز التعاون النقدي الدولي، ويقدم المشورة بشأن السياسة الاقتصادية والمساعدة الفنية لمعاونة البلدان على بناء اقتصادات قوية والحفاظ عليها. كذلك يقدم الصندوق قروضا للبلدان الأعضاء ويساعدها على وضع برامج لسياساتها الاقتصادية بغية حل مشكلات ميزان المدفوعات.ايضا هتم صندوق النقد الدولي في إشرافه على السياسات الاقتصادية للبلدان الأعضاء بأداء الاقتصاد ككل وهو ما يشار إليه في الغالب بأداء الاقتصاد الكلي. ويشمل هذا الأداء الإنفاق الكلي (وعناصره الأساسية مثل الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الأعمال) والناتج وتوظيف العمالة  والتضخم ، وكذلك ميزان المدفوعات في البلد المعني – أي ميزان معاملاته مع بقية العالم.

مدرسة تعلم السياقة ومعرض السيارات

فهم العلاقة بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يعد من اهم ركائز الاستدانة الدولية فكثير من الدول النامية كانت تقع فريسة الاخطاء في تمييز وتفسيير العلاقة بين المؤسستين,اضافة الى الغرق في التفاصيل الشيطانية التي يضعها خبراء النقد والاقتصاد في تلك المؤسسات والتي صممت لكي تكافئ الحكومات المُجدة والواعية وتعاقب الحكومات الفاشلة والفاسدة. وقد اعترف ليوناردو شي أوكيتوندو نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والتكامل الإقليمي في جمهورية الكونغو،بأن سوء الفهم لتعقيدات المؤسسات الاقتصادية الدولية ادت الى ان تسقط العديد من الدول الافريقية في فخ الديون وازمة السداد.

ويمكن ان نبسط العلاقة بين هذه المؤسسات الدولية المسؤولة عن النقد والاقتصاد الدولي .فاذا اردت ان تتعلم السياقة فعليك ان تذهب الى مجموعة البنك الدولي التي ترتب لك الاستراتيجيات والخطط الكفيلة بتعلم السياقة اما ذا اردت ان تحصل على السيارة فعليك ان تذهب الى صندوق النقد الدولي الذي ينظم لك اساليب الشراء والسداد واسلوب وتنظيم السياسات المالية والنقدية للدول النامية بصورة مستدامة. بعبارة اخرى البنك الدولي (معهد تعليم السياقة) يزودك بكل ما تحتاجة من خطط للتنمية على المدى البعيد ولكن مستلزمات القيام بالتنمية تحصل عليها من صندوق النقد الدولي او (معرض السيارات) وهذا المعرض يطلب منك شروط اساسية وهي ان تكون الحكومة او(سائق) قادر على قيادة المال والاقتصاد وكل ما يتعلق بهما من الأمن والصحة والتعليم بكفائة وجدارة.

تتوجه الانتقادات الى ان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي  يتبعان ازدواجية المعايير في الاقراض والسداد .وان القوى الكبرى او ما يسمى بنادي الاثرياء ,لطالما تحكما بسياسات البنك الدولي .وربما تكون هذه الانتقادات محقة ولكن هذا لا يَّعفي الحكومات الفاشلة في هذه الدول .فالصين واليابان وسنغافورا والهند وفيتنام والعديد من الاقتصادات الناجحة في امريكا اللاتينية وافريقيا نجحت في فترة قصيرة من ان تقلص من اعتمادها على الاستدانة من هذه المؤسسات وسرعان ما حققت الطفرات التنموية وانجازات اقتصادية مهمة وتحولت الى معجزات اقتصادية .فيحين انهارت اقتصادات دول اخرى وتحولت الديون الدولية الى ازمات اقتصادية وسياسية تهدد وجودها واستقرارها .

يجمع العديد من خبراء الاقتصاد على ان هذه المؤسسات الدولية ليست بيوت للاحسان المجاني ,وهي تعبر عن مصالح القوى الكبرى المهيمنة عليها ,ولكن فساد الحكومات وردائة ادائها لا يقلان سوءاً عن تأثير نوايا تلك القوى القوى الاقتصادية .

وعلية نقول بان هذه المؤسسات ربما تكون غير عادلة من حيث قرارات منع الديون بحسب مصالح القوى العظمى المهيمنة ,وربما تكون ايضا خطرة من حيث اسس الاقراض الغير عادلة. ولكن هذا لا يعني ان البنك الدولي او صندوق النقد الدولي يتحملان المسؤلية عن القيادة الثملة او المهملة للحكومات الفاشلة .

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...