عندما تقع الصين في الفخ 

Related Articles

عندما تقع الصين في الفخ 

د.رنا خالد 

رئيسة الباحثين والمدير التنفيذي 

July 2021

IFPMC-LONDON

 

في العام 2016 القى الرئيس  الصيني شي جين بينغ خلال قمة الرؤساء التنفيذيين لأبيك(APEC)منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ: خطاباً متميزاً تناول فيه وجهة نظر الصين حول تعميق إصلاح النظام الاقتصادي العالمي على نحو شامل ودفع نمو الاقتصاد الصيني بشكل مستقر وسليم وتشكيل الاقتصاد العالمي المنفتح، وعده المراقبون في وقتها انه اعطى زخما قويا للاقتصاد العالمي الذي يواجه المزيد من عوامل عدم الاستقرار.

ماكي يان، رئيس لجنة فانكوفر الاقتصادية وصف خطابه بالملهم قائلاً:” إن الاقتصاد العالمي الحالي مليء بعوامل عدم الاستقرار، وباعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم وإحدى الدول الأكثر من حيث سرعة التنمية، تلعب الصين دورا أهم فأهم وإن خطاب الرئيس شي قوي ومهم جدا بالنسبة لنا”. روبرت موريتز، رئيس شركة برايس وتر هاووس كوبرز عبر عن أهمية دور الصين في رسم معالم الاقتصاد العالمي قائلاً :” إن المعلومات التي نقلها الرئيس شي في خطابه هي بناء اقتصاد أكثر انفتاحا وشمولا، ومواصلة دفع العولمة التجارية، وأن تلعب الصين دورا أهم في الاقتصاد العالمي، وإن ذلك مهم جدا بالنسبة إلى الأعضاء الـ21 في منظمة (APEC)” .[1]

وفي عام 2017 حقق الرئيس الصيني نصراً كبيراً حين قدم في خطابة قمة دافوس مقاربة منطقية حول الحلول التي يمكن ان يتم اتخاذها لتلافي عيوب العولمة بدل اعتماد الحمائية كحل للتنافسية التجارية العالمية الامر الذي وقفت له الشركات الكبرى وعمالقة تقنيات الاتصالات وصفقت كثيراً لخطاب يضع الحلول مقابل خطاب الرئيس ترامب الذي يريد هدم كل اركان اقتصاد العولمة وإعادة بناء الحواجز[2].

اليوم خطاب شي جين بينغ في الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني كشفت الصين عن تشوهاتها الأوتوقراطية المزمنة ونزعتها الشمولية إضافة الى التطلع الى ان يتحول العملاق الاقتصادي الى عملاق عسكري حيث أوضح جين بينغ الى ان أولويات الصين في المرحلة المقبلة سوف تتركز حول “تحديث قواتها العسكرية وتدريب افرادها على مستوى ” المعايير العالمية ” من اجل ضمان الامن القومى” . ,وعبرت القيادة الصينية عن درجة الضغوطات التي تتعرض لها الصين حيث حذر الرئيس الصيني أي أحد يحاول “اضطهاد الصين”، قائلا: “هؤلاء يضربون رؤوسهم في سور من الفولاذ”. مضيفاً ان الصين “لن تسمح لاحد ان يضهدها بعد اليوم “. خطاب الرئيس الصيني كان له صداه المدوي في سوق الأسهم الصينية حيث انخفض مؤشر CSI 300 بنسبة 2.37% وتراجع مؤشر شنغهاي بنسبة 1.58% ليخسر هو الاخر 56.55 نقطة ويصل الى مستوى 3,532.23 في اقل انخفاض له منذ مطلع عام 2020.

الواقع ان كل الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والحلفاء الغربيون لم تقسم الراي العام العالمي الى قسمين كما فعل خطاب الرئيس الصيني بل ان هذه اللغة المتشددة والعبارات المخيفة التي تعيد الى الاذهان خطابات ستالين ابان الحرب الباردة أدت الى احداث انقسام عميق في الآراء بين من يرى ان الصين عملاق اقتصادي من حقه ان يدافع عن نفسه وحان الوقت ليعلن لحظة اعتلاء الصدارة العالمية التي قد تقدم فرصاً للاقتصاد العالمي من خلال التنوع وكسر الاحتكار اللذان يعدان من اهم عيوب العولمة الاقتصادية.

الرأي الثاني الذي اجتاح العالم الغربي والذي تعج به إصدارات الصحف العالمية وتصريحات المراقبين الاقتصاديين مفاده ان الرئيس الصيني كشف عن العدوانية غير المبررة وتكلم عن الاضطهاد العالمي متناسياً قمع الديمقراطية في هونك كونغ وقمع وابادة اقلية الايغور المسلمة الذي يعد وصمة عار في جبين الحزب الشيوعي الصيني الذي يتكلم عن مجتمع الرخاء الصيني الذي يبدو حكراً على فئة من الصينيين وليس بابه مفتوح للجميع ” بحسب تعبير مجلة الإيكونيميست اليوم[3].

عموماً الصين تتسرع اعلان القوة والصدارة وهو فخ نجحت الولايات المتحدة في استدراج الرئيس الصيني اليه. فخطاب الرئيس الصيني اكد كل التحذيرات التي دارت خلال العقد الأخير من ان الرابحين من نظام العولمة الاقتصادية وحرية التجارة ليسوا عنصراً لدعم الاستقرار العالمي كما كان يبشر قادة العولمة والمدافعون عنها بل ان عيوب السلطة المطلقة والديمقراطية الهشة واحلام التوسع المكبوتة سرعان ما ستحول العالم الى ساحة صراع غير منتهي تختلط فيه الأيديولوجيات السياسية والاقتصادية والفكرية . لقد كانت الصين تستعرض عضلاتها الجيوسياسية على مدى العام الماضي، وسرعان ما تدهورت علاقاتها مع عدة بلدان حيث فرضت الصين عقوبات تجارية على أستراليا، واشتبكت عسكريا مع الهند على طول الحدود التي تتقاسمها الدولتان، وسيطرت فعليا على أجزاء من بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، حيث تتشابك مطالب الصين والعديد من دول جنوب شرق آسيا. وهذا ما المح له  أورفل شيل، مدير مركز العلاقات الأميركية الصينية التابع لجمعية آسيا، حيث أشار الى ان بروز الخطاب العدواني للرئيس الصيني  – إلى جانب صعود جيشها – يمكن أن يؤدي إلى “حادث عسكري، بل وحتى صدام عسكري”. كما اكد شيل في برنامج “سكواك بوكس آسيا” على شبكة سي ان بي سي اليوم “اذا تحقق ذلك، فان ذلك يمكن ان يعني نهاية حلم الصين، ويمكن ان ينهي نظام السوق العالمي، وقد يكون ذلك بمثابة قلب للكثير والكثير من الامور كما نعرفها اليوم”[4].

المصادر

[1]  LEADERS’ DECLARATION 2016,Asian-Pacific Economic cooperation , Available in : 2016 Leaders’ Declaration (apec.org)

[2] Xi. J. 2017. Full text: Xi Jinping’s keynote speech at the World Economic Forum. Available: http://www.china.org.cn/node_7247529/content_40569136.htm

[3] The Economist 2021, Xi warns against Western “bullies”, to argue for one-party rule, Available in: Xi warns against Western “bullies”, to argue for one-party rule | The Economist

[4] Yen Lee Nee,2021 China’s aggressive behavior on the global stage is an ‘immense danger,’ says analyst, CNBC Website ,avaleble in : China’s wolf warrior diplomacy, aggression are an ‘immense danger’: Analyst (cnbc.com)

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...