المناخ الاستثماري في العراق: دلائل وارقام

Related Articles

المناخ الاستثماري في العراق: دلائل وارقام

دراسة استطلاعية

 

د. فادي حسن جابر

IFPMC-LONDON

2020

 

المقدمة

ان الاستثمار في العراق هو حبل النجاة الفعال الان للدولة العراقية فاذا لم يتم الاهتمام به وتطويره و تنمية مناخه الاستثمار فنحن مقبلين على ايام بائسه ومتعبه للشعب العراقي , لذا عدت هذا الدراسة لتشخيص الواقع فيما يتعلق بمناخ الاستثماري بكل شفافية ومصداقية و بناءاً على مؤشرات دولية وعالمية  للوصل الى تأشير اهم العوامل والتحديات التي تؤثر في الاستثمار في العراق وفق منهج جغرافية الاستثمار لمناطق العراق المختلفة , ان العراق خلال 17 سنه الماضية لم يتقدم في مجال الاستثمار ولو شبر واحد ولايزال لم ينطلق في سباق الاستثمار مقارنةً في أي دوله من دول العالم .

العراق هو البلد حجم صادراته في العام 2020 لم تكون سوى 4% فقط من صادراته تشمل شي اخر غير النفط الخام. وانخفاض الايرادات من 30 ترليون الى 8.82 ترليون وانخفاض شعر البرميل الى 23 دولار في النصف الاول و الى 39 دولار في النصف الاخير من السنه مع عدم تسديد فاتورة الشركات النفطية والديون المترتب عليها وانخفاض الصادرات من 4.1 مليون برميل الى 2.3 بسبب التفاوض السيء مع اوبك بلس(2)

نسبة البطالة الحالية تصل الى 35% ومجموع العاملين في القطاع العام حوالي 4 مليون موظف ان لكل 32 موظف يعمل عمل موظف واحد.

ان طبيعة التقرير هو اعتماداً على مؤشرات تقرير سابق تم اعداده من قبل البنك الدولي في 2012 بناءاً على طلب من الحكومة العراقية ولم يكرر هذا الطلب بعد , لذا فان الباحث اعتمد على مؤشرات تقرير 2012 (3) و عمل على اعادة دراستها مره اخرى و دراسة تعتمد على الجانب النوعي الاستبيان لعينة من العاملين والاساتذة والاكاديميين والباحثين  في مجال المال والاعمال والادارة بلغ عددهم (90) بالاستعانة بخدمات Google form  و الايميل و موزعين على جميع المحافظات العراقية اذا عد التقرير وفق منهج دراسات المؤشرات وفق التوزيع الجغرافي للعاصمة بغداد و إقليم كوردستان و الوسط والجنوب للوصل الى ادق نسب للمؤشرات في كل منطقه من مناطق العراق التي تتنوع ظروفها وطبيعتها ومناخها الاستثماري. لذا فان التقرير يسلط الضوء على تقييم مناخ الاستثمار في العراق وتحديد العوامل الاكثر تأثير والمهمة التي يحتاجها الى تطويرها وتنميتها ,  ويقدم التوصيات الى المستثمرين والمؤسسات لإصلاح الانظمة التي يتم الاعتماد عليها.

ان التقرير يقدم تشخيص لاهم العوامل المؤثرة في عدم وجود استثمارات حقيقة في العراق ويبين الاحتياجات التي يجب ان توفى وتبنى والقوانين التي يجب ان تغيير وكذلك يجب ان يكون شعارنا هو الذهاب للمستثمر وليس انتظاره , مهم جداً تغيير الصورة الذهنية للعراق لدى المستثمرين في كل انحاء العراق وان هذا التغيير يجب ان يكون فعلي وواقعي من خلال البناء و الاعمار و التغيير والاصلاح , اذا ارادت الدولة النجاة و الاستمرار وتحقيقه الرفاهية المستدامة الحقيقة لجميع افراء الشعب العراق لابد من تفعيل الاستثمار الذي هو ( احياء المكان ) وليس الاستثمار في مشاريع استهلاكية غير ذات فعل وقوة اقتصادية تساهم بالتطور نحو الافضل . يتكون التقرير من اربع فقرات اساسية هي اولاً عينة التقرير و ثانياً المؤشرات التي تم الاعتماد عليها و ثالثاً النتائج وجاءت رابعاً للاستنتاجات والحلول(5).

اولاً : عينة التقرير :

في جدول رقم (1) يمثل توزيع افراد على عينية الدراسة على المحافظات العراقية اذا شملت العنية (90) فرد من العاملين والاساتذة والاكاديميين والباحثين المتخصصين في مجال الادارة والتجارة وذلك للوصل لأفضل تقييم فيما يخص المؤشرات التي اعتمد عليها التقرير , وكذلك شكل رقم (1) يوضح التوزيع النسبي لأفراد العينية بشكل بياني .ِ

فيما يتعلق بتوزيع العينية حسب النوع الاجتماعي فكانت نسبة ( الاناث 38 بنسبة 42% و الذكور 52 بنسبه 58% ) وضح ذلك بجدول (2) و بشكل نسبي بياني

اما جدول رقم (3) يوضح المستوى العلمي لعينة الدراسة اذا بكالوريوس 35 بنسبة % 38.8 و ماجستير 32 بنسبة 35.5% و دكتوراه 23 بنسبة 25.7% وقد وضحت بشكل نسبي بياني في شكل رقم (3)

* المصدر لجميع الجداول والاشكال 2, 3 هو اعداد الباحث وفق الاستبيان

ثانياً : المؤشرات

تم اختيار المؤشرات في جدول رقم (4) اعتماداً على تقرير البنك الدولي في 2012 الذي قيم المناخ الاستثماري في العراق من خلال هذه المؤشرات , ان المؤشرات حسب اراء عينة الدراسة من العاملين والاكاديميين والباحثين فيم مجال الدارة والتجارة هي مناسبة جداً وتمثل عوامل ومؤشرات حقيقة لما يعاني وتؤشر على المناخ الاستثماري في العراق لذا تم دراستها وتحديد الأهمية النسبية الأكثر تأثيراً والتي تشكل اكبر  تحدي في المناخ الاستثماري في العراق اذا تم الاعتماد على المؤشرات النسبية الإحصائية و تمثيل الإجابات بشكل نسبي بياني لتكون اكثر وضوحاً (1).

العراق : جدول رقم (5) يوضح الأهمية النسبية لكل مؤشر على مستوى العراق بشكل كامل وشكل رقم (5) يوضح الأهمية النسبية بشكل نسبي بياني للمؤشرات

2- بغداد :

 جدول رقم (6) يوضح الأهمية النسبية لكل مؤشر على مستوى العاصمة بغداد وشكل  رقم (6) يوضح الأهمية النسبية بشكل نسبي بياني للمؤشرات.

جدول رقم (6) يوضح الأهمية النسبية لكل مؤشر على مستوى العاصمة بغداد

المصدر: نتائج الحاسبة الالكترونية وفق استمارة الاستبيان

 

 

 

3-إقليم كوردستان :  جدول رقم (7) يوضح الأهمية النسبية لكل مؤشر على مستوى إقليم كوردستان وشكل رقم (7) يوضح الأهمية النسبية بشكل نسبي بياني للمؤشرات.

المصدر: نتائج الحاسبة الالكترونية وفق استمارة الاستبيان

3- الوسط والجنوب :  جدول رقم (8) يوضح الأهمية النسبية لكل مؤشر على مستوى الوسط والجنوب وشكل رقم (8) يوضح الأهمية النسبية بشكل نسبي بياني للمؤشرات

جدول رقم (8) يوضح الأهمية النسبية لكل مؤشر على مستوى الوسط والجنوب

5-المؤشر الكلي المقارن : يوضح الشكل رقم (9) الأهمية النسبية لكل مؤشر بمقارنه مع التوزيع الجغرافي لكل من العراق بشكل عام والعاصمة بغداد و إقليم كوردستان و الوسط والجنوب.

المصدر : مخرجات الحاسبة الالكترونية وفق استمارة الاستبيان

ثالثاً : النتائج

استنداً الى ما تم ذكره في أعلاه  فأن النتائج تؤثر الى ان عدم الاستقرار السياسي ( الوسط والجنوب وبغداد 74.8 و 74.6 على التوالي ) يمثل اكثر المؤشرات أهمية نسبية لجميع مناطق العراق كذلك مؤشر الفساد   ( الوسط والجنوب 74.8 و 72.1 في بغداد ) كذلك مؤشر الكهرباء الذي كان يمثل اكثر المؤشرات أهمية في 2012 يمثل في الوسط والجنوب وبغداد والاقليم نسبه 69.6 ,67.3 , 55.3  على التوالي , فيما مثلت الخدمات المالية في إقليم كوردستان و الوسط والجنوب وبغداد النسب 65.7 , 55.3 , 61,2 على التوالي اما فيما يتعلق بالقوى العاملة حسب توجهات سوق العمل فكانت النسب في إقليم كوردستان والوسط والجنوب و بغداد هي 65.3 , 66,3, 67.1 على التوالي فيما كانت اقل المؤشرات بدرجة الأهمية النسبية إدارة الضرائب للإقليم و بغداد والوسط والجنوب 33.2 , 36,1 , 38.1 على التوالي وهكذا النسب الأخرى للمؤشرات التي تم التوصل اليها وانعكاساتها التي تشكل تحديات حقيقية وواقعية للمناخ الاستثماري في العراق.

يمثل عدم الاستقرار السياسي أكثر العوامل تأثير في بيئة المناخ الاستثمار العراق لان يشكل متغير مهم وبنفس الوقت يعاني العراقي وخصوصاً في عام 2020 من تغيرات سياسية كثيرة وعدم استقرار ملاحظه جداً يرافقه وجود حالات فساد كبر وعدم التزام باي حاله من حالات الإصلاح والذي ينعكس على عدم الاستقرار الاقتصادي بشكل ملحوظ جداً.

ان ازمة الفساد المالي والإداري في العراق وترتيب العراقي بالمستوى 186 من 190 دولة على مستوى الشفافية يمثل مؤشر وتحدي مهم جداً لذا العمل على وجود شركات محاسبية كبرى تساهم في إدارة الأموال العراقية وتقليل نسب الهدر المالي لان بقاء الوضع كما هو عليه سوف يؤدي الى المزيد الانحدار وضياع الأموال والفرص الاستثمارية

كذلك مشكله البنى التحية اذ أشار التقرير الى ان الكهرباء و الماء و الطرق تمثل مؤشر ذي أهمية نسبة عالية جداً بسبب عدم الاهتمام في انشاء بنى تحيية في العراق تقريباً من حوالي 40 سنه , اذا ل يتم انشاء محطة كهرباء عملاقة في العراق من ستينا القرن الماضي اكثر من 60 سنه و لم يتم انشاء طريق سريع ذي مواصفات عالمية الا من حوالي اكثر من 40 سنه للربط بين المحافظات العراق , ان التقرير قد اش الى ان الاستثمارات الان في العراق تكون في مناطق سكنية واغلبها هي مولات تجارية استهلاكيه و لايوجد تقريبا الا القليل  جداً جداً من المشاريع هي استثمارية ويغلب عليها شبه الفساد و غسيل الأموال , فيما يتعلق بالقطاع الصناعي فالعراق بلد لا ينتج أي شيء وان نسبه نجاح الشركات الخاصة في حل معالجة مشاكل الفساد وتوفر المعلومات المناسبة كبيرة جداً في مواجهة المنتجات المستورد الفاشلة ذات الجودة المتدنية جداً وان المنتج المحلي له سمعة وصدى قوي لدى الفرد العراقي ومن الأمثلة على ذلك الشركات التابعة للعتبات المقدسة .

رابعاً: الاستنتاجات والحلول:

  • الكهرباء: سوء إدارة ملف الكهرباء وهدر قرابة 81 مليار دولار على مشاريع يشوبها الفساد وعدم الفعالية وانعكاسه السلبي تماماً وبنسبة عالية على المناخ الاستثمار وزيادة نفقات يجدر بها ان توجه لغرض التنمية والتطور
  • الواردات و الصادرات: عدم كفاءة وعدم تأهيل موظفي الكمارك والعاملين في الحدود وضعف تدريبهم وسوء ادارتهم وعدم وجود نظام البوابات الالكترونية المتكامل وفقدان سيطرة الدولة أدى الى الفوضى التي تسودها عدم الأمانة والمحسوبية و عدم الاعتماد على المعايير العالمية لنوع الواردات والصادرات وغياب التعليمات والذي يسود هو العشوائية في التعامل .
  • عدم الاستقرار: ان الاضطراب الأمني ينعكس بشكل كبير جداً على الاستقرار السياسي والاقتصادي وحالة عدم التأكد وفقدان الاستمرارية يؤدي بشكل كبير جداً الى حالة فقدان الثقة وانعدام البيئة الامنة للاستثمار
  • الفساد: الرشوة والابتزاز امر متوقع جداً والذي يسود هو الاعتماد على المحاباة والمحسوبية والاقارب في إتمام الاعمال التجارية وهذا أدي الى الأسى والتذمر بسبب انتشار الفساد الذي يبلغ 95% في إتمام الاعمال التجارية وغياب الإدارة الالكترونية والنافذة الواحدة في للاستثمار.
  • النظام القانوني: ان الحكومة العراقية لن تخسر القضايا الا نادراً التي ترفع ضدها ويسود ظاهرة الانحياز وعدم الاعتماد على القوانين والتعليمات والفجوة القانونية بين القوانين المحلية والعالمية وان اغلب المسؤولين يسخرون القضاء لخدماتهم الشخصية.
  • الجريمة: تمثل عقبة كبيرة جداً امام الإصلاح وان الشركات العاملة في العراق تنفق مبالغ كبيرة جداً على الشركات الأمنية لذلك يجب فرض اجراء وقوانين رادعه اذا اردنا التغلب على هذه الإخفاقات التي تشكل تحدي كبير جداً.
  • اللا رسمية: ان التأثير السياسي والعسكري كبير جداً في إتمام الاعمال والصفقات التجارية وانخراط اكثر من جهة في الاعمال الاقتصادية ولها اذرع اقتصادية للأحزاب السياسية وتدخل في منافسة غير مشروعة في الاعمال التجارية.
  • العمالة: هنالك اختلافات بين التوجهات الحكومية والشعبية فيما يتعلق بالعمالة في ايهما افضل في الاعتماد على العمالة الأجنبية او المحلة وغياب لدور تخطيط الموارد البشرية وعدم وجود مراكز التطوير والتدريب , وغياب سياسة واستراتيجية للدولة في ما يخص الموارد البشرية وقوى العمل.
  • هيمنة الدولة: غياب القطاع الخاص وعدم تشجيع الدولة القطاعات الخاص الا من خلال إجراءات غير فعالة وطرح مبادرات عاجزة يشوبها عدم الدقة وقابلية التحقق , لذا يجب من يضع البرامج هي شركات عالمية ذات خبرة وممارسة للمساعدة في عملية التحول.

المصادر:

1- Center for International Private Enterprise. Iraqi Business Attitudes on the Economy, Government, and Business Organizations. Washington, DC: CIPE, 2011.

2- Kaufmann, D., et al. ―Governance in Iraq and MENA.‖ The Worldwide Governance Indicators: Methodology and Analytical Issues. Washington, DC: World Bank, 2010.

3- World Bank. ―Doing Business 2020: Doing Business in a More Transparent World.‖ Washington, DC: World Bank, 2020.

4- World Bank. Iraq Investment Climate Assessment. Washington, DC: World Bank, 2012.

5- فادي حسن جابر , التكاملية بين الاستثمار الامن والتنمية في العراق دراسة تشخيصية ِفي فكر د هشام الهاشمي, منتدى صنع السياسات العامة – لندن IFPMC 2020 .

نسخة البحث pdf

                                      المناخ الاستثماري في العراق دلائل وارقام (تم )

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...