العراق 2020..تقرير عن حالة العراق في التقارير الدولية

Related Articles

العراق 2020

تقرير عن حالة العراق في التقارير الدولية

 

قاسمي عبدالسميع

IFPMC-LONDON

December 2020

مقدمة:

مع نهاية كل سنة؛ تتسابق عدة مؤسسَّات دولية وبحثية على إصدار تقاريرها السّنوية في كافة المجالات الاقتصادية، السّياسية والأمنية وغيرها. وتكتسي التقارير السنوية هذا العام أهمِّية خاصة، نظراً لما شهدَته الأشهر الماضية  من أحداث وصفها البعضُ بالتاريخية.

سنة 2020  كانت استثنائيةً بكل المقاييس؛ حيث عرف خلالها العالم أزمةً صحيّة تسبب فيها انتشار فيروس كورونا المستجد؛ مخلِّفاً لغاية منتصف شهر ديسمبر 2020  اكثر من 70 مليون إصابة من بينها 1.5 مليون وفاة حسب أرقام منظمة الصحة العالمية. جائِحة كورونا استدعت فرضَ إجراءاتٍ وقائية صارمة من بينها حجر صِّحي شامل، كان سبباً في شلِّ كل الأنشطة الاقتصادية على نحوٍ انعكس سلباً على الاقتصاد الدَولي والاقتصاديات الوطنية من بينها الاقتصاد العراقي.

في ظلِّ هذا الوضع الاستثنائي، لا يختلف اثنان على أهمية تحليل هذه التقارير واستقراء أرقامها ومؤشراتها لفهمٍ أفضل للوضع الراهن من جهة واستشراف المستقبل من جهة أخرى. وهو ما يَهدِف له هذا التقرير؛ الذي يستعرض بالسرد والتحليل، الأرقام التي حقَقَها العراق في أهم التقارير الدولية لسنة 2020.

أولاً : أرقام حول الوضعية الوبائية بالعراق

لا ريب أن الأزمة الصِّحية العالمية الراهنة وتداعياتها المختلفة، أثرت سلباً على شتى الميادين والمجالات، لا سيما الحركية التجارية والاقتصادية. وهو ما يفرض علينا بالضرورة رصد تطور الوضعية الوبائية في العراق بالاستناد إلى احصائيات منظمة الصحة العالمية.

إلى غاية تاريخ 15 من ديسمبر 2020، وصل عدد الإصابات بفيروس كورونا في العراق إلى 575 ألف حالة مؤكدة، من بينها 12.6 ألف حالة وفاة[1].

في هذا الصدد، ولمواجهة الجائحة، سخَّرت الحكومة العراقية لغاية سبتمبر 2020 الماضي قرابة 2 مليون تحليل  للكشف عن فيروس COVID-19، اضافة لتنصيب لجنة وطنية من المختصين لمكافحة الوباء[2].

 

ثانياً : اقتصادياً

شهِد العراق منذ عام 2003 عدة أزمات اقتصادية يُرجعها باحثون لاعتماد الاقتصاد العراقي على النفط بشكل شِبه كلي[3]. اذ تمثل مداخيل النفط حسب البنك الدولي حوالي 45% من الناتج المحلي الإجمالي العراقي[4]. وقد خلّفت الأوضاع الأمنية وجائحة كورونا الرّاهنة تداعياتٍ وخيمة على الاقتصاد العراقــي على نحوٍ انعكس سلباً على الحياة اليومية للسّكان.

بعد هزيمة تنظيم داعش، تمكّن الاقتصاد العراقي من التعافي نسبياً. حيث سجلّ الناتج المحلي الخام نمواً بنسبة 4.4 % سنة 2019 حسب تقديرات البنك الدولي[5]. غير أنه من المحتمل أن تؤثر تداعيات جائحة كورونا سلباً على الاقتصاد العراقي؛ حيث يتوقع صندوق النقد الدولي في آخر تقديراته الصادرة بتاريخ 14 أبريل 2020، أن الناتج المحلي الخام سيَعرف انخفاضاً في النمو بنسبة 4.7% مع نهاية السّنة الجارية، مقابل نمُوِه بنسبة 7.2%  سنة 2021، غير أن ذلك مرهون بمدى تعافي الاقتصاد العالمي وعودة الحركية الاقتصادية في مرحلة ما بعد الوباء[6].

حسب تقرير خاص أنجزه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول آثار جائحة كورونا على الاقتصاد العراقي ، أدت اجراءات الحجر الصحي التي باشرتها الحكومة العراقية منذ شهر مارس 2020، إلى تقويض الاقتصاد العراقي في فترة وجيزة، لا سيما وأن ذلك تزامن مع انخفاض اسعار النفط[7]. ويضيف التقرير أن التداعيات امتدت لقطاعات أخرى أهمها قطاع الزراعة (2% من الناتج المحلي الإجمالي)، السياحة (7% من الناتج المحلي الإجمالي) وقطاع الخدمات[8]. يؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن وضع العراق المالي جد صعب، حيث من المتوقع في حال ما اذا لم تتجاوز اسعار النفط عتبة 30 دولار، أن يتحول الفائض في الميزانية من 1.3 % في عام 2019 إلى عجزٍ قد يصل إلى 29.6 % في عام 2020 ، مقابل انخفاضه إلى 20% ثم 17% في عامي 2021 و 2022 على التوالي[9].

أما في ما يتعلق بالاستثمار ومناخ الأعمال، فلا زال العراق يحتل مراتب متدنية في أغلب المؤشرات الدولية ذات الصلة. أين احتل المرتبة 174 عالمياً من أصل 190؛ في تقرير أداء الأعمال لسنة 2020 الصادر عن البنك الدولي[10].

ثالثاُ: أمنياً

يُعتبر المتغير الأمني، من أهم العوامل المؤثرة في النشاط الاقتصادي والاستثماري، ولا ريب أن تدهور الوضع الأمني في العراق منذ قرابة العقدين كان من بين الأسباب الرئيسية وراء الأزمات الاقتصادية التي شهدتها البلاد.

في آخر تقرير لمؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2020، تم تصنيف العراق كثاني أكثر دولة تضرراً من الإرهاب، حيث تشير معطيات التقرير أن أغلب الهجمات الإرهابية استهدفت بالدرجة الأولى المدنيين، الممتلكات الخاصة، المؤسسات الأمنية والمؤسسات الاقتصادية[11].

من جهة أخرى، تم تصنيف العراق في المرتبة 161 من أصل 163 في آخــر تقريرٍ لمؤشر السلام العالمي لسنة 2020[12]، متراجعاً بذلك بمرتبة واحدة عن سنة 2019. أمَّا في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، فقد احتل العراق المرتبة 19 من أصل عشرين دولة[13].

تدهور الوضع الأمني كلّف الدولة العراقية خسائر اقتصادية كبيرة، وهو ما يؤكده تقرير مؤشر السلام العالمي، حيث تسبب العنف في خسارة العراق ل 26% من ناتجه المحلي الإجمالي، بتكلفة مالية قدرها 177 مليون ونصف المليون دولار[14].  إضافة لذلك يشير التقرير أن ميزانية التسلح في العراق تمثل 9.1%  من الناتج المحلي الإجمالي[15]؛ وهو ما يعكس التكلفة الباهضة التي يدفعها العراق جرّاء حالة اللأمن التي استنزفت ولا زالت تستنزف ميزانية الدولة.

من جهة أخرى، حلّ العراق في المرتبة 57 ب 81 نقطة  في تقرير معهد غالوب حول النظام والقانون في العالم لسنة 2020. هذا الأخير الذي يهدف إلى قياس مدى قدرة مؤسسات الدولة البيروقراطية والأمنية في توفير الأمن من خلال دراسة أُجرِيت في 144 دولة [16].

رابعاً: ديموغرافياً وبشرياً

حسب آخر تقرير لكتيب السُّكان العالمي لسنة 2019، الصادِر عن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، تم تقدير عدد السُّكان بالعراق بحوالي 39 مليون نسمة، بكثافة سكانية قُدِّرت ب 91 نسمة بالكيلومتر المربع[17].

وجاءت توقعات الأمم المتحدة للنمو السُّكاني بالعراق للعقود المقبلة كالآتي :

السنوات 2030 2050 2100
عدد السُّكان )نسمة( 50.194.000 70.940.000 107.711.000

الشكل 02: توقعات كتيب السكان العالمي[18]

تقرير مؤشر التنمية البشرية لسنة 2020، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وضع العراق في المرتبة 123 من أصل 189 دولة[19]، بعد أن احتلَّ المرتبة 120 في نفس التقرير لسنة 2019. حيث انخفض مؤشر التنمية البشرية من 0.689 سنة 2019 إلى 0.674 سنة 2020[20].  رغم ذلك، يبقى تصنيف مؤشر التنمية البشرية بالعراق ضمن الفئة المتوسطة Medium Human Development.

في سياقٍ آخر، ينشر برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة كل سنة تقريراً دورياً يركز على واقع الأمن الغذائي في العالم. يؤكد التقرير لسنة 2020 أن 1.8 مليون هم بحاجة ماسّة إلى مساعدة غذائية ماسّة بالعراق، مشيراً أن الوضع الاقتصادي والأمني الهش يعد أهم سبب وراء تزايد نسب الجوع بالعراق، ومحذراً في نفس الوقت من تدهور الوضع[21].

خلاصة:

ختاماً لما سبق، تعكِس أغلب المؤشرات التي تم سردها في هذا التقرير مدى هشاشة الوضع الاقتصادي، الاجتماعي والأمني في العراق. ولكنها في نفس الوقت تُظهِر عن كثب كل النقائص الواجب تداركها، وما هي القطاعات ذات الأولوية والتي تستوجب اصلاحات عميقة. كما نستخلص من المعطيات السابقة، أن الرِّهان الأهم للعراقيين هو مباشرة اصلاحات اقتصادية تتماشى مع مساعي تنويع الاقتصاد وتشجيع الاستثمار، بالاضافة الى ضرورة العمل على استتباب الأمن على نحوٍ يسمح بعودة الحركية الاقتصادية والتجارية.

 

الهوامش :

[1] Covid-19 database, World Health Organization, accessed on 15/12/2020, at : https://bit.ly/2Wb9CeO

[2] Impact pf Covid-19 on the Iraqi economy, UNDP, (Baghdad:October 2020), p. 15, accessed on 15/12/2020, at: https://bit.ly/3nzTVdr

[3] رأفت البلداوي، هل ستصمد حكومة الكاظمي أمام التحديات التي يواجهها الاقتصاد العراقي، مركز دراسات الشرق الأوسط، نوفمبر 2020، الرابط : https://bit.ly/2Wj9w4Y ، ص. 05

[4] Oil rents (% of GDP0 – Iraq, World bank database, accessed on 13/12/2020, at : https://bit.ly/3gOD1VH

[5] GDP growth (annual %), World bank database, acessed on 13/12/2020, at : https://bit.ly/3qYHU2Z

[6] Irak : Contexte politico-économique, Agence de Développement Economique, accessed on 12/12/2020, at : https://bit.ly/2WjjZxa

[7] Impact pf Covid-19 on the Iraqi economy, UNDP, (Baghdad:October 2020), op.cit., p. 13

[8] Ibid., p. 14

[9] Ibid., p. 15

[10] Doing Business 2020, World Bank Group, (Washington DC : 2020), p. 04, accessed on 12/12/2020, at : https://bit.ly/3a5GcqK

[11] Global terrorism index report, Institute for Economics and peace, (Sydney: November 2020), p. 20.

[12] Global peace index report, Institute for Economics and peace, (Sydney: November 2020), p. 09

[13] Ibid, p. 16

[14] Ibid, p. 99

[15] Ibid p. 48

[16] Global Law and Order 2020, Gallup, (Washington DC: 2020), p. 16.

[17] World Population Prospects 2019 : Date Booklet, (Department of Economic and Social Affairs, UN), p. 16, link : https://bit.ly/2WaZIdj

[18] Ibid, p. 16

[19] Human development report 2020, United Nations Development Programme, (New York : 2020), p. 242

[20] Human development report 2019, United Nations Development Programme, (New York: 2019), p. 301

[21] 2020 Global report on Food Crises: joint analysis for better decisions, p. 109

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...