الفرصة الامريكية في الشرق الاوسط

الدبوماسية ممكن ان تنجح في ما فشلت فيه القوة العسكرية

مقال مجلة Foreign Policy

By Daniel Benaim and Jake Sullivan

May 22, 2020

ترجمة بتصرف:منتدى صنع السياسات -لندن IFPMC

ملاحظة

الكاتبان دانيال بنيام وكان يعمل مستشار نائب الرئيس الاسبق جوبايدن و جاك سوليفان كان يعمل مستشار الرئيس السابق باراك اوباما وهما غالباً ما يمثلان في مقالاتهما وجهة نظر الحزب الديمقراطي في ادارة السياسة الخارجية الامريكية . (المترجم )

الايادي تتصارع في السياسة الخارجية الامريكية حول شكل تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولقد انتشرت مقالات جديرة بالاهتمام بقلم مارتن إنديك (في صحيفة وول ستريت جورنال) ومارا كارلين وتمارا كومن ويتس (في مجلة فورين افيرز) بأن الولايات المتحدة  لم يعد لديها في الشرق الاوسط سوى القليل من المصالح الحيوية المتبقية والتي فعلا تستحق خوض الحرب. ينبغي على واشنطن أن “تفعل أقل” في الشرق الأوسط، كما قال كارلين وويتس،وان الوقت قد حان لأن تخفف وجودها في المنطقة  لأن منطقة الشرق الاوسط ، كما أشار العنوان الرئيسي لمقال إنديك، “لا تستحق كل هذا العناء”. لقد ولت الأيام التي قاتل فيها 180,000 جندي أمريكي في العراق أو عندما كان ارتفاع أسعار النفط يهز الاقتصاد الأمريكي. وكان التفشي المرعب لوباء كورونا جرس تنبيه بأن على الولايات المتحدة اعادة رسم اولوياتها والتركيز على التحديات الحالية والمستقبلية الاكثر الحاحاً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الاتجاه نحو خفض الوجود العسكري  الامريكي في الشرق الأوسط ,حيث اصبح كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اوالمعارضين الديمقراطيين يتحدثون عن “إنهاء الحروب التي لا نهاية لها” ، ولكن قبل البدء بالحديث عن تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط يجب قبل كل شيء البحث في التحدي الاصعب الذي تواجهه الولايات المتحدة الاوهو تحقيق التوازن الصعب مابين : خفض الوجود العسكري الأمريكية  مع ضمان عدم حصول اي اخلال بالامن، وفي نفس الوقت الحفاظ على الردع والنفوذ عند الحاجة لمعالجة المصالح الأمريكية الرئيسية المتبقية.

كانت إستجابة إدارة ترامب على هذا التحدي غير متماسكة، مدفوعة برغبات لايمكن التوفيق بينها  تتذبذب بين الرغبة في الخروج من المنطقة  من جهة وبين الوقوف بقوة بوجه الطموح الايراني. وقد أنتجت غرائز ترامب (الجاكسونية ) مزيجاً غريباً من إرسال ما يقرب من 20,000 جندي إضافي إلى المنطقة بينما كان يتحدث باستمرار عن الانسحاب. وكانت النتيجة هي الأسوأ في كلا العالمين: مزيج من النشاط العسكري والسلبية الدبلوماسية التي تمنح اللاعبين الإقليميين شيكاً على بياض لانتهاج السلوك المزعزع للاستقرار وتلقاء المنطقة على حافة صراع أوسع نطاقاً.

إذا كان نهج ترامب خاطئاً، فما هو النهج الصحيح؟ في كثير من الأحيان، أدى النقاش إلى اختزال السؤال لحسب الموقف عسكري – هل الولايات المتحدة في داخل منطقة الشرق الاوسط ام هي خارجها ؟ ولكن النهج الأفضل يتطلب الوضوح بشأن ماهية مصالح الولايات المتحدة وما هية الخطة لتأمينها، وايضا دور الولايات المتحدة في اعادة خلق قواعد جديدة  للنظام الاقليمي دون أن تترك وراءها المزيد من الفوضى والمعاناة وانعدام الأمن. ففي نهاية المطاف، ليس ترامب أول رئيس يعد بلمسة أخف في الشرق الأوسط وبدلا من ذلك وجد نفسه يتورط افي قضايا المنطقة على مضض ويشكل اعمق.

من شأن استراتيجية أفضل أن تكون في الوقت نفسه أقل طموحاً وأكثر طموحاً من ادارة الحكم الأمريكي التقليدي في الشرق الأوسط: فأقل طموحاً من حيث الغايات العسكرية التي تسعى إليها الولايات المتحدة وفي جهودها الرامية إلى إعادة تشكيل الدول من الداخل، ولكنها أكثر طموحاً في استخدام النفوذ والدبلوماسية الأمريكية للضغط من أجل تخفيف حدة التوترات وفي نهاية المطاف إيجاد أسلوب جديد للعمل بين الجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية. وقد حاولت الولايات المتحدة مراراً وتكراراً استخدام الوسائل العسكرية لتحقيق نتائج غير قابلة للتحقيق في الشرق الأوسط. والآن حان الوقت لمحاولة استخدام دبلوماسية جريئة لتحقيق نتائج أكثر استدامة.

الفراغ الدبلوماسي

حتى الآن، تركز الحديث حول الدبلوماسية الإقليمية على الكيفية التي يمكن بها للولايات المتحدة وإيران إعادة تأسيس الاتفاق النووي في عهد رئيس ديمقراطي جديد.  إن الخروج من مسار الصدام بشأن الملف النووي أمر ملح وضروري على حد سواء. لكنه ليس العمل الدبلوماسي الوحيد الذي يجب على الولايات المتحدة القيام به. ينبغي لها أيضاً أن تضغط من أجل إقامة حوار إقليمي منظم – بدعم من أعضاء آخرين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – يبحث في سبل الحد من التوترات، وخلق سبل لخفض التصعيد، وإدارة انعدام الثقة.

والطرفان الإقليميان الرئيسيان هما المملكة العربية السعودية وإيران، وكلاهما من المرجح أن يصل في أوائل عام 2021 “للعق جراحهما” تحت ضغط انخفاض أسعار النفط وكذلك الآثار الصحية والاقتصادية لوباء كورونا والذي ضرب إيران بشكل خاص في وقت مبكر وصعب. لقد سبق وان ساهمت الأزمات الإنسانية في ذوبان الجليد الدبلوماسي بين البلدين قبل ذلك، ويمكن أن تكون السبب مرة أخرى. واعتماداً على الظروف الصحية في العام المقبل، وعلى الرغم من التوترات الأخيرة، يمكن للمملكة العربية السعودية وإيران -وتأسيساً على جهود بناء الثقة السابقة – التخطيط معاً لاستئناف سفر الحجاج إلى مكة المكرمة وايضاً الحج الموازي للشيعة السعوديين.

والأهم من ذلك هو التعهد الصريح بعدم التدخل باحترام سيادة وإقليم كل منهما في الوقت الذي يعالج فيه كلاهما التحديات الداخلية. وإذا تم احترام ذلك، فإن ذلك سيمثل تقدما كبيرا.

وكذلك إذا كانت الظروف تتماشى مع التشجيع الدولي، فقد يكون هناك مجال لمحادثات أوسع نطاقاً – حول اليمن وسوريا ودول الخليج مثل البحرين وحول القضايا الوظيفية مثل الأمن البحري. وقد ينزعج البعض بشكل مفهوم من القوى الإقليمية التي تتفاوض عبر دولة ثالثة. ولكن إنهاء الصراعات بالوكالة التي داست سيادة البلدان الهشة لسنوات يمثل خطوة صغيرة في طريق طويل نحو استعادة تلك السيادة. وكذلك، التوصل إلى اتفاق يقنع إيران بتقييد انتشار تكنولوجيا الصواريخ المتقدمة إلى.

وقد يكون التوصل إلى هذه التفاهمات الإقليمية بعيد المنال. ولكن حتى المحاولة الفاشلة يمكن أن تقدم نماذج لترتيبات قابلة للتنفيذ في المستقبل لاحتوء النشاطات الإيرانية خارج حدودها.

ومن شأن مثل هذا الجهد أن يهدف إلى سد فراغ دبلوماسي كبير غالباً ما كانت تملأه القوة العسكرية الأمريكية. ولا يزال الشرق الأوسط  المفرط في الاستقطاب أخطر منطقة في العالم تعاني من ضعف المؤسسات. ففي حين يتخذ الاتحاد الأفريقي قرارات مهمة بشأن حفظ السلام وتساعد منظمة الدول الأمريكية في محاربة التراجع الديمقراطي، فشلت جامعة الدول العربية في فرض سلطة ممثالة كما وتستبعد اهم الدول الثلاث الأكثر قوة عسكرياً في المنطقة، بما فيهم إيران. لقد ادى الحصار السعودي الإماراتي المفروض على قطر الى احداث تصدع في مجلس التعاون الخليجي. ولا يزال مفهوم ترامب غير الواضح “الناتو العربي” أكثر تركيزاً على المنافسات الإقليمية والالتزامات الأمنية للولايات المتحدة وليس تعزيز المصالح المشتركة للأعضاء.

لا يتطلب الحوار الإقليمي بشأن قضايا السلام والأمن إنشاء مؤسسة رسمية جديدة أو توقيع معاهدات . انه يتطلب عملية شاملة تحتوي على هندسة وجدول أعمال مرنين، مع مشاركة استكشافية في البداية، حيث يتولى الخصوم الحذرون تقييم نوايا بعضهم البعض. ومن الأفضل إجراء بعض المحادثات بدعم من الولايات المتحدة ولكن دون وجود أميركيين – لضمان أن تشعر دول الخليج بأن أسهمها مطروحة على الطاولة وليس تحت الطاولة. أما البعض الآخر فيتكون من دول ثنائية في طبيعتها، نظراً للدور البارز للمملكة العربية السعودية والمصالح والمنظورات المتميزة للدول الأصغر. وقد يظهر في بلدان أخرى جهات فاعلة كبيرة خارج المنطقة، بما في ذلك روسيا وأوروبا. ويمكن أن تغذي ثمار الدبلوماسية الأمريكية المباشرة وحوار دول الخليج مع إيران هذا الجهد.

ادخال الخيط في سَم الابرة

من خلال الضغط من أجل الدبلوماسية الإقليمية، سيتعين على واشنطن أن تسأل وتجيب على سؤالين صعبين يتعلقان بكيفية احداث توافق بين أولوياتها ومصالحها من جهة و امالها واهدافها في المنطقة من جهة اخرى.

السؤال الاول،هو ما مدى فعالية ربط مبادرة إقليمية جديدة باتفاق نووي مع إيران . التجارب اثبتت  فشل ابقاء المفاوضات حول تقييد الملف النووي الايراني رهينة للمطالب الإقليمية  – كما هو الحال عندما دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى إخراج “كل جندي إيراني ” من سوريا كشرط للاعادة المفاوضات حول الملف النووي الايراني. ولكن قد تكون هناك طريقة اخرى غاية في الدقة مثل ادخال خيط في ابرة، من خلال انسحاب مرحلي من المنطقة مقابل احداث تقدم في الملف النووي الايراني ً مع خلق مجالاً للتصدي للتحديات الإقليمية مع مرور الوقت. وفي ظل هذا النهج، سوف تعيد الولايات المتحدة على الفور تأسيس الدبلوماسية النووية مع إيران وإنقاذ ما تستطيع من الاتفاق النووي لعام 2015، الذي كان يتمزق منذ أن تخلت عنه إدارة ترامب في عام 2018. وستعمل الولايات المتحدة بعد ذلك مع مجموعة «دول الخمسة زائد واحد+ 1] وإيران للتفاوض على اتفاق متابعة. وبالتوازي مع ذلك، ستدعم الولايات المتحدة وشركاؤها مسارا إقليميا.

ولنكون وضحين، لا ينبغي أن يكون وقف التقدم النووي الإيراني – خدمة لمصلحة الولايات المتحدة الحيوية – مشروطاً بنجاح الحوار الإقليمي. ولكن يجب فك الارتباط بين المسارين (المقصود هنا مسار المفاوضات النووية ومسار الحوار الاقليمي) مع خلق هيكل للحوافز مثل تخفيف العقوبات على ايران وتثبيت قواعد السلام الاقليمي.

والسؤال الثاني الصعب هو ما مدى الاستفادة من ربط  الاهداف الدبلوماسية مع تلك الرغبة المكنونة في تقليل الوجود العسكري الأمريكي. وهنا أيضاً، سيتعين على واشنطن ايضا القيام بعملية غاية في الدقة مثل ادخال الخيط في سم الابرة. حيث ينبغي ان لا ترتب انتشارها العسكري حسب ما ستسفر عنه نتائج المفاوضات الإقليمية الاولية. ولكن هنا يمكن، على سبيل المثال، أن تصر الولايات المتحدة على ان تبذل السعودية جهود دبلوماسية جادة وبحسن نية لإنهاء حرب اليمن وتهدئة التصعيد مع إيران كجزء من الشروط التي تحتفظ بموجبها بمجموعة من القوات الأمريكية المنتشرة في المملكة العربية السعودية منذ أيار/مايو 2019..

THE DEUS EX MACHINA DELUSION*

او (المخلص في اللحظة الاخيرة )

هناك الكثير من الأسباب التي تدعو إلى التساؤل عما إذا كانت الجهود الرامية إلى استمالة الشركاء الاقليميين في هذه الدبلوماسية الطموحة يمكن أن تنجح. فالتنافس وانعدام الثقة عميقان بين الاطراف الاقليمية في الشرق الاوسط، وكذلك الجمود الاستراتيجي. إن طموحات إيران الإقليمية وإجراءاتها المزعزعة للاستقرار تتجاوز حدود ما يمكن أن تقبله الولايات المتحدة أو الدول العربية، والدلائل تشير الى ان ايران قد تنتخب رئيساً متشدداً في عام 2021. وقد أشار كيم غطاس ببلاغة إلى أن كلاً من المملكة العربية السعودية وإيران لديهما حوافز قوية للحفاظ على العداوة الحالية، لأنها تبقي واشنطن تستثمر في حماية اقتصادات الخليج ،ومن جهة اخرى انها تمنح النظام الإيراني تهديداً خارجياً لإضفاء الشرعية على سلطته. وفي الوقت نفسه، لا يزال التهديد الذي تتعرض له إسرائيل من إيران ووكلائها – حزب الله في لبنان، والميليشيات في سوريا والعراق، ومختلف الجماعات الفلسطينية المتطرفة في غزة – قوياً وفعلاً.

ومع ذلك، هناك أسباب قاهرة تجعل من هذه المبادرة الإقليمية أولوية. تجدد العقوبات الامريكية ادى إلى شل الاقتصاد الإيراني وتغذية السخط الداخلي، مع دعوات في جميع أنحاء البلاد للتركيز على الجبهة الداخلية بسبب المغامرة الإقليمية. ولن يؤدي انهيار أسعار النفط إلا إلى تعميق هذه التحديات. وفي الوقت نفسه، بالنسبة للمملكة العربية السعودية وأقرب شركائها، ربما كان تجاوزات إدارة ترامب تأثير مهم، وبالتالي خلق فرص جديدة.

بعد الوقوع في حب ثلاث إدارات متتالية، يبدو أن القادة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يدركون أنه لا يمكن للمخلص في اللحظة الاخيرة (deus ex machina)- سواء كان من المحافظين الجدد في عهد جورج دبليو بوش أو من الصقور المتطرفين الذين يقدمون المشورة لترامب – أن يخلصهم من النظام المجاور في إيران. كانت آثار الهجوم الإيراني على مصفاة بقيق في العام الماضي واقعية: فقد نظرت الرياض وأبو ظبي إلى الهاوية وأدركتا أن نهج ترامب العدواني تجاه إيران لم يتضمن الاستعداد للذهاب إلى الحرب للدفاع عن أراضيهما – مما يجعلهما عجزين عن الرد وعرضة للصواريخ الإيرانية والطائرات بدون طيار وغيرها من التهديدات غير التقليدية.

الان اصبحت  المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تعتمد الخيارات الواقعية المتاحة أمامهما، والتي مبدئياً جلبت  قنوات دبلوماسية خلفية لخفض التوترات، والتي يمكن أن تكون لبنات البناء لمسار دبلوماسي أكثر توسعاً. قام المسؤولون الإماراتيون بزيارات علنية إلى طهران، ويُتكهن على نطاق واسع بأن السعوديين قد غازلوا جهوداً أكثر هدوءاً. وتفيد التقارير بأن إدارة ترامب ثبطت هذه الاتصالات، لكن يمكن لرئيس أمريكي جديد أن يعزز هذه المناقشات بواسطة عبر التاثير المبني على أهمية الدعم الأمريكي لدول الخليج. يعرف قادة السعودية أنهم ألحقوا أضراراً بالغة بموقعهم في واشنطن بمقتل جمال خاشقجي وحرب اليمن. وقد تتمكن دول الخليج من زيارة موسكو بحثاً عن بدائل دبلوماسية أو التطلع إلى الصين للتجارة والاستثمار، لكن الواقع هو أن هذه ليست بدائل موثوقة لشراكاتها الأمنية والاستخباراتية مع الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي يسعى فيه ولي عهد السعودي الامير محمد بن سلمان الى تحديث الاقتصاد السعودي، فإنه سيعمق بلا شك العلاقات مع الصين – وهذا هو الشيء المعقول بالنسبة له – لكنه سيكون حريصاً أيضاً على الحفاظ على علاقة بلاده الخاصة مع الولايات المتحدة. يمكن لرئيس أمريكي جديد أن يستغل هذا الحرص لصالح الرياض والعمل على خفض التوترات مع إيران من أجل كسب الوقت و مساحة للمملكة العربية السعودية لتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي الوقت نفسه، سيكون من المهم الموازنة بين القلق والطمأنينة، اذا ارادت الولايات المتحدة حث دول الخليج على المشاركة في جهد دبلوماسي جاد. فحتى اذا بدأت واشنطن في تقليص الوجود العسكري الأمريكي وفتح مسارات الدبلوماسية مع إيران، يجب أن تظهر الجدية والالتزام في مساعدة المملكة العربية السعودية والشركاء الإقليميين الآخرين وان تستمر في الدفاع مصالح هؤلاء الشركاء الاقليميين ضد الصواريخ والطائرات بدون طيار والسفن السريعة والهجمات – الرقمية والمادية – على البنية التحتية الحيوية. كما يمكنها أن تضغط على الحلفاء الأوروبيين لتنشيط الجهود المتعددة الأطراف حقاً لتأمين الممرات المائية الحيوية.

الرئيس القادم

لا يزال الشرق الأوسط مصدرا لاضطرابات كبيرة تتجاوز حدوده بكثير، من الإرهاب إلى الانتشار النووي إلى الهجرة الجماعية. إن خطر اندلاع المزيد من الحرائق يشكل سبباً رئيسياً وراء ضرورة استمرار بقاء دور الولايات المتحدة قوياً في الشرق الاوسط حتى في الوقت الذي تدعو فيه متغييرات الجيوبولتكس والفرص الاستثمارية المهمة لى زيادة التركيز على آسيا وأفريقيا ونصف الكرة الغربي. وحتى مع نهاية الحرب الأمريكية في أفغانستان وما ذكر سابقاً من امكانية اتباع نهج مختلف بشأن إيران مقابل  فرصة لإعادة نشر القوات الأمريكية والقواعد البرية والبحرية والجوية في الخليج، مع ذلك فإن الوجود الأمريكي بحجم معقول يمكن أن يساعد في إحباط الأزمات التي قد تفضي الى عودة اكبر للوجود العسكري الامريكي.

إن التسوية الدبلوماسية الكبرى لجميع القضايا الملحة العالقة  بين الرياض وطهران تكاد تكون خيالية وصعبة مثل الحل العسكري البحت. وحتى الدبلوماسية الإقليمية الأكثر فعالية لا يمكنها حل المنافسة الإقليمية للقوى، والتي ستستمر بالتأكيد، من الأراضي الفلسطينية ولبنان إلى العراق وخارجها. وستكون هناك حاجة إلى سياسات أخرى لمعالجة المعارك المزعزعة للاستقرار بين الفصائل المتنافسة داخل العالم السني وتحديات الحوكمة الواسعة النطاق التي تفاقم الكثير من القضايا الأمنية في المنطقة. ولكن الحد من التوترات الخليجية الإيرانية – التي اوصلت إلى العديد من الصراعات المحلية في العقود الأخيرة – لا يمكن إلا أن يساعد. حتى الانخفاض التدريجي في حدة التوترات والذي  يمكن ان يسمح بانشاء بنية لاحداث تقدم مستقبلي , سيكون غاية في الاهمية .

عادة ما تؤدي الخطط الأمريكية في الشرق الأوسط الى احداث ضجة في الواقع الإقليمي – سواء تنظيم القاعدة” او”11 أيلول/سبتمبر” ،او خلال إدارة جورج دبليو بوش، أو صعود تنظيم «الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط  الذي خفف من آمال إدارة أوباما في تخليص الولايات المتحدة من حروب الشرق الأوسط، أو حتى إدراك إدارة ترامب البطيء بأن إيران لن تنهار أو تستسلم ببساطة تحت ضغوط العقوبات المتجددة. ومع ستة أشهر من الأوبئة والانهيار الاقتصادي والاضطرابات الترامبية، والتي اضافة مشاكل فوق تلك الموجودة اصلاً ,والتي قد تستهلك كل عمر السياسة الخارجية الامريكية في سبيل ايجاد وسائل لحلها .

 ومع ذلك، فإلى جانب وراثة تزايد الانتشار العسكري في الخليج، والأزمة النووية البطيئة الحركة، والدعم الرمزي الإيراني لحلفائها من الميليشيات، قد يرث رئيس أمريكي جديد في عام 2021 أيضاً بعض الفرص. وقد تجبر إجراءات ترامب أخيراً صناع السياسات في واشنطن والخليج على مواجهة حقيقة محدودية وضعف الوسائل الحالية المتاحة بسبب القيود والتعقيدات حولها. ولا يحتاج المرء إلى أن يكون ساذجاً بشأن طبيعة النظام في طهران ليجزم بانه لم يعد من الحكمة أو من الضروري أن تبقى الولايات المتحدة إلى أجل غير مسمى خجولة من حقيقة صعوبة الحرب مع إيران.

واخيراً على الرغم من عدم منطقية التحركات الأمريكية الأخيرة، وبقدر ما تغيرت مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فإن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تستطيع، أو ستتحرك، أو ينبغي لها مغادرة المنطقة بشكل صريح. وبدلاً من ذلك، ينبغي أن تقود مع الدبلوماسية إلى وضع الظروف التي ستسمح في نهاية المطاف بإجراء تخفيضات مستمرة في وجودها العسكري، مع حماية المصالح المهمة في منطقة لا تزال مهمة للولايات المتحدة ولسنوات قادمة.

*مصطلح ماخوذ من اللغة اللاتينية ويعني الالهة الوهمية التي كان يستعان بها في المسرحيات والروايات اليونانية القديمة لانقاذ الابطال في اللحظة الاخيرة .(المترجم)

https://www.foreignaffairs.com/articles/middle-east/2020-05-22/americas-opportunity-middle-east

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here