افلاس لبنان  وضرورة الاصلاح الاقتصادي في العراق

Related Articles

افلاس لبنان  وضرورة الاصلاح الاقتصادي في العراق

 

*د.فادي حسن جابر

مدير المشاريع في منتدى صنع السياسات العامة

IFPMC-LONDON

اولاً : ماذا حدث في لبنان

تصريحات صادمة وقاسية للكثيرين في لبنان، ورغم التحذيرات المتلاحقة من الخبراء، أعلن نائب رئيس الحكومة “إفلاس الدولة والبنك المركزي للبلاد”، في خطوة تهدد أموال المودعين في البنوك وربما تدخل البلاد في نفق مظلم.

التصريحات التي صدرت مساء الأحد، تزامنت مع أنباء عن قطع صندوق النقد الدولي شوطا كبيرا لإطلاق خطة التعافي الاقتصادي والمالي في لبنان، الذي يعاني منذ سنوات تدهورا في نواحي الحياة كافة، ويشمل ذلك انهيار قيمة العملة وأزمة وقود وطاقة ونقص سلع غذائية ودوائية، علاوة على سلسلة من الاضطرابات السياسية والأمنية.

وقال نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي في تصريحات متلفزة، إن الدولة – بعد إفلاسها – ستضطر إلى توزيع الخسائر على الحكومة والمصرف المركزي والبنوك العاملة في البلاد والمودعين، ما يعني أن المواطنين الذين يحتفظون بأموالهم في البنوك سيخسرون جزءا منها على الأقل.

وأضاف: “لا توجد نسبة مئوية محددة، للأسف الدولة مفلسة وكذلك مصرف لبنان، ونريد أن نخرج بنتيجة، والخسارة وقعت بسبب سياسات لعقود، ولو لم نفعل شيئا ستكون الخسارة أكبر بكثير”. وتابع: “هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها ولا يمكن أن نعيش في حالة إنكار ولا يمكن أن نفتح السحوبات (المصرفية) لكل الناس وأنا أتمنى ذلك لو كنا في حالة طبيعية”. وقال تقرير لوكالة الأنباء الألمانية “دبا” الاثنين، إن وفدا من الصندوق يزور لبنان حاليا، عقد اجتماعا مع الهيئات الاقتصادية، سعيا للتوصل إلى اتفاق إطاري قبل الانتخابات النيابية. الشامي ذكر في حديثه أن لبنان يخوض المفاوضات بالفعل مع الصندوق ويتواصل معه بشكل يومي، حيث وصل إلى بيروت بعثته الأكبر إلى البلاد على الإطلاق، مضيفا أنه المحادثات حققت بالفعل تقدما كبيرا. وأشار إلى أن الجولة الحالية من المحادثات والتي يأمل أن تثمر اتفاقا، تركز على إصلاح القطاع المصرفي وإعادة هيكلته، والسياسة المالية المتوازنة لخدمة الدين العام، وإصلاح القطاع العام والكهرباء، وتوحيد سعر الصرف. وذكرت صحيفة “الجمهورية” اللبنانية، وفقا لمصادر اقتصادية، أن بيروت سيكون عليها تحقيق 5 شروط أساسية قبل موافقة صندوق النقد على تقديم الدعم، وهي إقرار مشروع ضوابط رأس المال أو ما يعرف بـ”الكابيتال كنترول”. وبعد ذلك، يتوجب وضع خطة للتعافي الاقتصادي، وإقرار مشروع الموازنة العامة، وتعديل قانون السرية المصرفية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

ثانياً : افلاس الدول

ماذا يعني الافلاس؟ هناك العديد من العوامل الاقتصادية التي يمكن أن تدمر اقتصاد أي بلد ، مثل السياسة المالية الحكومية والظروف الخارجية (الحروب والأوبئة والأزمات العالمية) ، ولكن غالبًا ما يُنظر إلى السياسة النقدية على أنها السبب الأكثر تأثيرًا. من الناحية العملية ، لا تفلس الدول مثل الأفراد أو الشركات ، لذلك يمكن تقسيم الأصول وبيعها لسداد المقرضين ، لكن الأمر أكثر تعقيدًا بعض الشيء. الإفلاس هو انقطاع الدخل لأسباب وفقدان جميع المدخرات المالية التي يمكن من خلالها للمدين سداد التزاماته (فوائد الدين وأصل الدين). لكن هذه الدول تطبع النقود وخلال الفترات العصيبة يمكنها زيادة وتيرة طباعة النقود لسداد التزاماتها المالية بالعملة المحلية (للبنك المركزي والبنوك العاملة في الدولة) وهو خيار صعب للغاية لأنه سيؤدي إلى حدوث تضخم. تنفد وتآكل القوة الشرائية للعملة ، ولكن على الرغم من كل شيء ، لا يزال خيارًا متاحًا. المعضلة الأساسية تكمن في كيفية سداد الديون الخارجية المقومة بالعملة الأجنبية، فمثلا في حالة لبنان، لا يمكن للبلاد ببساطة أن تطبع الدولار أو أي عملة أخرى غير وطنية لسداد التزاماتها أو شراء احتياجاتها. وهنا تضطر الدول إلى إعادة هيكلة الديون وبناء خطط التعافي بالتشاور مع المانحين الدوليين (مثل صندوق النقد) لضمان قدرة البلاد على السداد مستقبلا وعدم ضياع أموال المقرضين مرة أخرى.

ثالثاً : ماذا بعد الإفلاس؟

يعتبر إعلان إفلاس الدولة فرصة جيدة للهروب من سيطرة الدائنين ، حيث تتخذ بعض الدول خطوات جريئة لإنقاذ اقتصاداتها ، وربما تأميم بعض الشركات والبنوك.

كما قد تلجأ بعض الدول إلى المؤسسات الرسمية مثل صندوق النقد الدولي ، المكلف بتقييم حالة اقتصاد الدولة وتقديم التسهيلات الاقتصادية لقروضها ، على أن تتبع خطة اقتصادية موضوعة لها. للخروج من الأزمة.

فاليونان على سبيل المثال إذا ما وصلت، كما يرجح البعض، لجدول زمني جديد مع الصندوق، سواء بقيت أو خرجت من اليورو، ستظل تدفع ديونها على الأرجح حتى 2030، بل ربما 2057، ولكن لن تعلن إفلاسها بنفس الطريقة التقليدية التي تعلن بها الشركات إفلاسها، لا سيما أنها بلد مهم للسوق الأوروبية، أما إن وصلت إليه بالفعل، فستكون تلك سابقة لم تحدث من قبل في تاريخ النظام المالي العالمي الحديث.

وليس ببعيد عن اليونان ولبنان يوجد العديد من الدول العربية على شفا الوقوع في السيناريو اليوناني بسبب سوء الإدارة الحكومية، وترهل مؤسسات أغلب تلك الدول من جراء نخر الفساد لها.

رابعاً : ديون العراق

الديون الخارجية الواجبة السداد أغلبها سينتهي بحلول العام 2028، منها ما يدفع دفعة واحدة في وقت ما خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، ومنها يستهلك حالياً بالسداد ضمن ما يسمى بخدمة الدين أي تسديد أقساط الدين والفائدة المترتبة”، لافتاً إلى أن “مجموع الدين المتبقي الواجب السداد لا يتعدى 20 مليار دولار، وهناك ديون معلقة وهي من بقايا اتفاقية نادي باريس وتعود لقرابة ثمانية أو تسعة بلدان منها أربعة خليجية وتقدر بحوالي 41 مليار دولار ولم يطالب بها أحد من الدائنين الرسميين وتسمى ديون قبل العام 1990”. وأضاف، أن “هذه الديون تخضع لشروط اتفاق نادي باريس 2004، أي يجب أن تشطب بنسبة 80% أو أكثر وهي من الديون الكريهة أو البغيضة كما تسمى بالأدبيات الاقتصادية لكونها ارتبطت بتمويل الحرب العراقية الايرانية وليس لأغراض التنمية”. وتابع: “أما الدين الداخلي البالغ حوالي 50 مليار دولار فهو بنسبة 95% داخل النظام المالي الحكومي وتبقى تسويته داخل الدولة”، فالعراق من البلدان ذات الجدارة الائتمانية العالية نسبياً ضمن التصنيف العالمي للجدارة الائتمانية والقدرة على التسديد والذي يتم من خلال التخصيصات السنوية في الموازنة العامة الاتحادية”. وحول حجم العجز المتوقع بموازنة 2022، قال صالح: إن “ثمة قيدين لتقدير العجز في الموازنة العامة الاتحادية للعام 2022، الأول: تثبيت الإنفاق العام في موازنة العام 2022 ليكون نفسه في موازنة العام 2021 والبالغ 129 تريليون دينار”، مشيراً إلى أن “رفع سعر برميل النفط من 45 دولاراً في موازنة 2021 إلى 60 دولاراً (عند تقدير عوائد النفط في موازنة العام 2022 مع الاحتفاظ بسقف الانفاق نفسه) يعني أن العجز الافتراضي أو المخطط في موازنة 2022 سيهبط ليكون بنحو 5 تريليونات دينار بدلاً من 29 تريليون دينار في موازنة 2021 وهو عجز طبيعي ضمن معطيات قانون الادارة المالية الذي أجاز العجز السنوي في الموازنة العامة السنوية بنسة 3% من الناتج المحلي الاجمالي”. وأشار إلى أن “القيد الثاني هو أنه في حال ارتفاع الانفاق الكلي الى 149 تريليون دينار، وبسعر برميل نفط لأغراض الموازنة 60 دولاراً وطاقة تصدير 3.2 ملايين برميل نفط يومياً، معنى ذلك تكرير مبلغ العجز نفسه في موازنة 2022 ليماثل مقدار العجز في موازنة العام 2021 ويبلغ 29 تريليون دينار”. وتابع: “وبالرغم من ذلك ففي حال بلوغ متوسط برميل النفط 74 دولاراً سنوياً وتحقيق الايرادات غير النفطية بالتقديرات نفسها للعام 2020 والمقدرة بنحو 20 تريليون دينار، فهناك احتمال أن نبلغ حالة التوازن في الموازنة أو نكون بعجز بسيط جداً لا يتعدى 5 تريليونات دينار وهو ضمن الحدود الطبيعية المقبولة للعجز عندما لا تتعدى نسبته 3% من الناتج المحلي الإجمالي كما ذكرنا”، مبيناً أن “هذه المشاهد تمثل تقديرات الحد الادنى المتحفظ بشأن نمو الإيرادات المتوقعة وسقوف الانفاق المحددة في موازنة العام 2022”.

 

 

خامساً : تشخيص بتجه الحل ( الازمة المالية في العراق مستقبل)

اذا لم يعمل العراق على تحقيق مجموعة من الاجراءات المهمة  يمكن ان يفلس اذا انهارت اسعار النفط كما حصل في ازمه الرواتب عام 2019 واضطر الى تسريح موظفين بقانون تقاعد مستعجل و كذلك استهلاك الاحتياطي المالي و الدخول في ازمة كيفية الخروج من الوضع المالي السيء ومن هذه الاجراءات :

  • تشكيل حكومة لكي تتمكن ن اتخاذ قرار يخص الاستفادة من اسعار النفط الحالية في القيام ببرنامج انقاذ وتطوير استثماري انتاجي حقيقي في البلد
  • دعم والاهتمام بالقطاع الخاص وخاصه الانتاجي ( الصناعي والزراعي ) مهم جداً عند حدوث اي ازمة مالية فان المنقذ دوماً لأي دوله اقتصادها قوي هو قوة قطاع الخاص , ويمكن تنمية القطاع الخاص من خلال القوانين الداعمة و الدعم المالي للمشاريع
  • لا خروج من اي ازمة مالية مستقبلية اذا لم يكن هنالك انتاج ( صنع في العراق ) وفي كافة القطاعات من خلال اعطاء الفرصة الاستثمارية و ايجاد هيئة استثمارية انتاجية في الوزارات للاستفادة من الموظفين وتحويلها من موظفي خدمات الى موظفي انتاج
  • السيطرة على الفساد من خلال تحقيق الاصلاح اذا لا يمكن القضاء على الفساد او اعادة انتاج افساد الا من خلال تحقيق الاصلاح المؤسسي والاداري والاقتصادي
  • اعادة توزيع النفقات وبناء الموازنة العامة لعام 2022 في ان تكون موازنة وفق البرامج وليس البنود التي تشجع على الكسل في الانجاز والهدر المالي
  • الاعتماد على جهاز استثماري فعال وانتاجي حقيقي وليس في مجال استهلاكيه لا تنفع في وقت الازمات وانهيار اسعار النفط
  • بناء الصناعات النفطية فان العراق ينفع شهرياً اكثر من مليار ونصف دولار على استيراد البنزين وهي مصدر لأكثر من 3 مليون برميل , لا يوجد بلد منتج للنفط لا يملك صناعة نفطية فقط في العراق
  • الاستفادة من الوفرة المالية في تعزيز المشاريع الاستثمارية وانجاز المهم منها والابتعاد عن القيام بمشاريع حكومية لخدمة دوائر الدولة مثل انشاء ابنيه حكومية وانما التوجه لإنشاء ابنيه استثمارية مثل مطارات شحن و خطوط نقل بري حديثه وانجاز ميناء الفاو
  • اعادة هيكلية القوى العاملة في البلد وتحوليها الى انتاجية وضبط موازنة الكهرباء و الوزارات الامنية والاستفادة من القوى العسكرية في تحوليها الى انتاجية كما تفعل جمهورية مصر لتجاوز الازمة المالية
  • اعادة ضبط السياسة المالية والنقدية في البلد , فيما يتعلق خصوصاً بسعر الصرف لجعله يتلائم ويحقق مطالب تنمية القطاع الخاص ودعم المشاريع المتوسطة والصغيرة الحجم وفق الاليات عمل منتجة ومثمره والاستفادة من تجارب الدول الاسيوية في هذا المجال
  • تعزيز القدرات الفنية اللازمة لبناء قاعدة بيانات مالية واقتصادية رصينة تكون منطلق للدراسات والبحوث وتقييم الاداء العام والحد من تباين البيانات المعتاد في الوزارات والمؤسسات العراقية.
  • ضرورة التخطيط لأنشاء صندوق دين سيادي يمول من وفرة الفائض المالي المستقبلي، جراء ارتفاع اسعار النفط، من اجل تمويل فوائد واقساط الدين العام بدلا من الضغوط التي تمارسها الفوائد والاقساط على الانفاق العام ومزاحمة مشاريع البناء والاعمار، فقد بلغت الاقساط والفوائد في موازنة العام 2019 اكثر من (10) ترليون دينار ضمن بند النفقات العامة
  • اصلاح ارتباط الموازنة العامة بشقيها الايرادي والانفاقي بأسعار النفط في البلدان الريعية يجرد ادوات السياسة المالية من اداء الدور المطلوب والتكيف مع الازمات الاقتصادية والمالية بمرونة وكفاءة.
  • تقدر الاحصاءات (غير دقيقة) إن عدد العاملين في الحكومة تجاوز (5) مليون، فضلاً على وصول عدد المتقاعدين الى (2) مليون تقريبا. وبتراكم الاضافات في الرواتب والمخصصات يبلغ حجم الرواتب والمخصصات قرابة (44) مليار دولار سنويا، يمثل القسط الثابت تقريباً في الشق التشغيلي من الموازنة العامة. مما يعني إن الموازنة التشغيلية في جانبها الانفاقي أصبحت مقيدة (بقسط الرواتب الثابت علما انه يتزايد سنوياً). وبذلك حددت المرونة الانفاقية الحالية والمستقبلية, وحملّت السياسة المالية أعباء لا فكاك منها, لاسيما وأن كل الدراسات تشير إلى تدني انتاجية العاملين في القطاع العام. لذا يجب وضع استراتيجيات للاستفادة من هذه القوى العاملة .

 

 

dr.Fadi Hassan

Researcher & Project Manager

fadi@ifpmc.org

المصادر:

  • أ.د. حيدر حسين ال طعمة الادارة المالية وفرص تمكين سياسات الاصلاح المالي في العراق
  • احمد ابريهي علي، الموازنات النقدية لإدارة المالية الحكومية، مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، ايار/ 2020.
  • الورقة البيضاء، التقرير النهائي لخلية الطوارئ للإصلاح المالي، تشرين الاول / 2020.
  • https://www.nasnews.com/

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

الطريقة النايجيرية والفساد في العراق

الطريقة النايجيرية والفساد في العراق د.رنا خالد Executive & Head Of Researchers IFPMC-LONDON 2020         امكانات نايجيريا الاقتصادية تجعلها اقتصاداً واعداً في منطقة غرب افريقيا. البنك الدولي...