استعادة الوظائف في ظل الجائحة

Related Articles

استعادة الوظائف في ظل الجائحة

قاسمي عبدالسميع

باحث بمنتدى صنع السياسات

IFPMC-LONDON

July 2021

 

 

مقدمة:

انعقدت ببداية شهر يونيو الماضي القمة الدولية لاستعادة الوظائف المنظمة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي World Economic Forum، حيث تطرقت القمة لجملة من القضايا الاقتصادية والتنموية الراهنة لاسيما الوضع الاقتصادي الراهن، التعليم، التكنولوجيا والعدالة الاجتماعية.

ترنو هذه الورقة لإلقاء الضوء على سياقات القمة وأهم ما جاءت به من خلال جلساتها ومداخلات المشاركين.

أولاً : نبذة عن القمة

تعتبر قمة استعادة الوظائف Jobs Reset Summit حدثاً هاماً تم تنظيمه لأول مرة العام الماضي من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي World Economic Forum، حيث تعتبر قمة 2021 التي تم تنظيمها افتراضياً بفعل الإجراءات الوقائية المتبعة لمواجهة انتشار فيروس كوفيد-19، النسخة الثانية من هذا الحدث. وتتطرق القمة عموماً لمسألة خلق فرص العمل وكل ما يتعلق بها على غرار التكنولوجيا، التعليم، العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.

ثانياً : سياقات القمة

تأتي قمة 2021 في سياق استثنائي بامتياز بفعل تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي عموماً وسوق العمل واستقرار الوظائف في العالم خصوصاً، حيث حسب المنتدى الاقتصادي العالمي، خسرت القوى العاملة العالمية في سنة 2020 ما يعادل 255 مليون وظيفة بدوام كامل ، وما يقدر بنحو 3.7 تريليون دولار في الأجور و 4.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ، وهو ما  أدى إلى خسائر كبيرة وتدهور المستوى المعيشي لفئات اجتماعية واسعة في العالم[i].

ثالثاً :جلسات ومحاور القمة

شارك بالقمة الافتراضية أكثر من 1000 مشارك من 108 دولة، حيث تطرقوا من خلال جلسات القمة المختلفة لعدد كبير من القضايا الراهنة المتعلقة بعالم الشغل وكيفيات خلق فرص عمل وضمان وظائف لائقة رغم التحديات الراهنة.

  1. جلسات اليوم الأول[ii] :

تناول المشاركون في اليوم الأول عدة قضايا وقد تم تقديم مداخلات نوعية لخصت واقع وآفاق الوظائف في العالم.

  • تسريع التعليم 4.0 في ظل الانتعاش الاقتصادي:

تناولت هذه الجلسة النقاشية موضوع تعميم التعليم بتقنياته الحديثة في العالم وتوسيع نطاقه لاسيما في الدول السائرة في طريق النمو، وذلك في ظل التحولات الهيكلية التي يعرفها الاقتصاد الدولي والذي عاش ولازال يعيش فترة عصيبة منذ بداية الجائحة. حيث أن الاستثمار في التعليم وتكنولوجياته الحديثة يعتبر أحد أولويات أجندة التنمية المستدامة للأمم المتحدة بكونه أحد أهم وسائل التنمية وتكوين رأسمال بشري قادر على خلق الثروة وضمان تنمية مستدامة.

  • آفاق الاقتصاد العالمي:

شارك في هذه الجلسة عدة باحثين ومتخصصين تناولوا اتجاهات الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات الحالية على غرار الجائحة والركود الاقتصادي وتناقص المبادلات التجارية. حيث تم التأكيد أن التخلص من الجائحة وعملية التلقيح قد يكون لها تأثير إيجابي نحو التعافي الاقتصادي.

  • تسريع العدالة العرقية في الاقتصاد الجديد

ضمان عدالة اجتماعية ومواجهة كل أشكال التمييز كان موضوع هذه الجلسة التي أكدت أن الاقتصاد الجديد يجب أن يبنى على الكفاءة وفقط، ويجب أن يتم الغاء كل أشكال اللامساواة في أماكن العمل، حتى يتسنى لكل العامل تحقيق ذواتهم من خلال الإنتاج والكفاءة.

  • رؤية جديدة لقيادة الأعمال من أجل العدالة الاجتماعية

ناقشت هذه الجلسة موضوع القيادة في ريادة الأعمال وكيفية خلق تصور جديد يتم بموجبه التكريس لرواد أعمال متشبعين بقيم العدالة الاجتماعية، حيث أن ذلك يعتبر من بين أنجع الوسائل لضمان وظائف لائقة وعدالة اجتماعية قائمة على النصوص القانونية الدولية في مجال العمل.

  • جعل العمل الجيد واقعاً:

أكد المشاركون في هذه الجلسة أن جودة العمل تعتبر أحد أهم المعايير التي يتم تقييم العامل من خلالها، وتحسينها في ظل التنافسية الاقتصادية يعد ضرورة وأولوية وذلك يتحقق من خلال التعليم والتدريب المستمرين وتحفيز العمال.

  • أجندة ضريبية عالمية جديدة:

تناولت هذه الجلسة موضوعاً غاية في الأهمية وهو مراجعة السياسات الضريبية في العالم، وضمان سياسات جبائية متوازنة ومتوافقة مع المستوى المعيشي والوضع الاقتصادي العام لاسيما نظام الأجور، جودة وتوفر الخدمات وغيرها.

  1. فعاليات اليوم الثاني[iii] :

تم عقد خمس جلسات باليوم الثاني، حيث تم مناقشة موضوع مصادر النمو في المستقبل وانعكاساته على واقع الوظائف، إذ تم التأكيد أن التكنولوجيا والمهن الجديد التي قد تأتي كنتيجة لها ستكون أهم مصادر النمو في المستقبل وبالتالي يجب التخطيط لذلك منذ الآن حتى تتمكن البشرية التأقلم مع التحولات القادمة. كما تم تناول في جلسة أخرى موضوع تسريع المساواة بين الجنسين في الاقتصاد الجديد طبقاً للاتفاقيات الدولية في مجالي حقوق الانسان والعمل.

الجلسة الثالثة ناقشت موضوع رسكلة الرأسمال البشري وإعادة بناء مهاراته بما يتوافق مع المعطيات الاقتصادية والتكنولوجية الجديدة، ليتم اختتام الجلسات بموضوع خطة استعادة الوظائف العالمية وكيفيات تحقيق ذلك في ظل الجائحة، وعلى اثر ذلك تم التأكيد أن ذلك مرهون بمدى تعافي الاقتصاد العالمي وعودة الانتعاش لكل القطاعات، كما تم التأكيد أنه يجب المراهنة على التكنولوجيا والمقاولاتية في خلق فرص عمل لائقة ومستدامة.

الهوامش:

[i] The Jobs Reset Summit, WEF, accessed on 10/07/2021, at : https://bit.ly/3hHxO3W

[ii] Ibid,

[iii] Ibid,

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

Why do they reject Adnan Al Zurufi?

Opinion Why do they reject Adnan Al Zurufi? Hisham Al-Hashmi historian and researcher in security and strategic affairs. Fears of the Shiite political house escalated after Mr. Adnan...

Iraq’s E-learning Dilemma

  Iraq's E-learning Dilemma By Yusra Mahdi Project Manager at IFPMC   Amid the global shut down to contain the COVID-19 pandemic, education systems all around the world faced...

5G and Beyond Technology Challenges & Innovations

5G and Beyond Technology: Challenges & Innovations   Qaysar Salih Mahdi1, Ismail Musa Murad2 1Tishk International University, Erbil, Kurdistan, Iraq 2Salahaddin University, Erbil, Kurdistan, Iraq Corresponding Author: Qaysar Salih...