إدارة الشركات وقت الحرب.. التعاملات المالية والاقتصادية وقت الحروب والأزمات

Related Articles

بيان رأي

إدارة الشركات وقت الحرب

التعاملات المالية والاقتصادية وقت الحروب والأزمات

منتدى صنع السياسات العامة 

IFPMC-LONDON 

March 2021

الحروب والأزمات العالمية الكبرى هي اكبر المخاوف التي تواجه الاستثمارات المالية والشركات وقطاعات الاعمال المختلفة بل هي السيناريو القاتم الذي لا يريد ان يفكر به المستثمرين ورجال الاعمال في العالم فهم يعرفون  سر خطير مفاده ان الحروب والأزمات الكبرى لا يوجد لها حلول جذرية في عالم الاعمال بل يوجد مصدات وتقنيات للتكيف وتقليل الخسائر وهي جميعها تقلل من الضرر او تمنع الانهيار ولكنها لا تعوض الخسائر .

في عالم اليوم  وبفعل شبكة الربط الاقتصادي والمالي العالمي ،سواء كانت الأموال والشركات تعاني في ارض الحروب او كانت مجاورة لمناطق الصراع وحتى لو كانت في ابعد نقطة عن مواقع الصراع ، الجميع يتأثر بالانهيارات الاقتصادية والجميع يدفع ثمن هذه الصراعات. وبالتالي في أوقات الحروب – كما هو الحال في الحرب الروسية على أوكرانيا- او حتى الكوارث العالمية البشرية مثل كارثة وباء كوفيد-19 يتعين على المال والشركات التعامل مع حالة الهشاشة الاقتصادية التي تصيب الاقتصاد العالمي والتي تشمل الاتجاهات التالية :

  • التأثير على أسواق المال العالمية
  • التأثير على سلاسل الامداد العالمية
  • التأثير على السياسات النقدية والمالية للدول
  • التأثير على سيولة وانسيابية رأس المال
  • التأثير على قوى الإنتاج وانتقال وتبادل العمال الماهرين وعلى كفاءة العمل

بالتأكيد الهشاشة لا تكون متساوية في اثاراها حيث تختلف تبعاً لقدرة هذه المؤسسات على إدارة الازمات الاقتصادية ودرجة التكيف والتأقلم مع المخاطر . لذلك تقوم الشركات الكبرى بوضع اليات صلبة لمواجهة الازمات وهي تنفق المليارات في أبحاث السوق والتنبؤات الجيوستراتيجية و تدعيم أنظمة الامن السوبراني وأنظمة التعامل الطارئ مع اللازمات الكبرى لذلك هي الوحيدة القادرة على الاستثمار في المناطق المهددة بالصراع او التي تعاني من اثار الصراعات .

ولكن عالم الاقتصاد المعاصر لم يعد يعتمد على الشركات العملاقة فحسب بل ان شركات الابتكارات وقطاع ريادة الاعمال وشركات التكنولوجيا جميعها أصبحت تمثل عنصراً ديناميكيا في الاقتصاد العالمي وهي تنتشر في جميع انحاء العالم حتى تلك المناطق الهشة والمعرضة للازمات والحروب .وبالتالي اصبح هنالك اتجاه عالمي يشجع على تطوير مناهج مبتكرة لمعالجة الهشاشة والصراع والعنف ويوصي منتدى الاقتصاد العالمي تلك الشركات بضرورة تسخير جزء من مواردها في أوقات الاستقرار من اجل بناء منظومة أبحاث واستشراف للأوضاع العالمية من اجل وضع استراتيجيات استباقية للازمات العالمية وهذا ما فعلته شركات مثل شركة شيفرون التي استثمرت في دلتا النيجر التي إعادة تطوير البنية التحتية للاتصالات في هذا البلد الذي دمرتها الحرب الاهلية ، كذلك فعلت شركة روشان للاتصالات في أفغانستان ، وشركة نسبر يسو في دعم وتطوير مزارع  البن في جنوب السودان التي عانت من التجريف والحرق خلال الحرب.

مناطق الصراع قد تكون المكان الذي يهرب منه راس المال المتردد ولكنها بالنسبة لتلك الشركات ذات الأهداف الواضحة يمكن ان تقدم فرص استثمارية متينة كما يمكن ان تسهم هذه الشركات في إجراءات التعافي لهذه المناطق من الازمات والحروب وان تكون عنصر حاسم في بناء السلام ولكن هذا يحتاج الى ان تتدرب هذه الشركات على مستوى القادة او العاملين وحتى المدراء الاستراتيجيين على كيفية التعامل مع هذه المناطق الساخنة وكيفية إدارة الازمات .

تداعيات الحرب في أوكرانيا على الاقتصاد العالمي

اليوم يواجه العالم الحرب في أوكرانيا وهي ازمة عالمية اصبح فيها تداعيات اقتصادية متلاحقة يلخصها الخبراء بثلاث نقاط أساسية

اولاً : سوف تؤدي الحرب الى تفاقم مشكلة التضخم العالمي ، مما يهدد بمزيد من التراجع عن التوقعات التضخمية ، خاصةً مع أقوى بنك مركزي نفوذاً في العالم ، وهوبنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي  الذي يقف بالفعل وراء المنحنى في التعامل مع ارتفاع الأسعار، بعد أن فشلت بشكل متكرر في استغلال نوافذ السياسة المنظمة ، ولم يعد لديها الاستجابات “الأولى الأفضل” المتاحة. وسوف يتفاقم التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط والمحروقات الى معدلات قياسية إضافة الى التعقيدات التي ستصيب سلاسل الامداد العالمي [1].

ثانيا :اضعاف لأسواق التكامل أسواق المال وهي السمة التي هيمنت على الاقتصاد العالمي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي 1991 مما سيقود الى احداث ازمة تدفقات السيولة  التي سوف تزيد من التعقيدات على الاستثمار الخارجي ، حيث إن الكثير مما يحدث في الأسواق المالية خلال الأيام القليلة المقبلة هو دلالة على حدوث ازمة في تدفقات الأموال ،وضعف تكييف المستثمرين وهذا بدوره يزيد من نطاق التقلبات وانتقالها الى أسواق العالم بسرعة كبيرة [2].

ثالثاً : الركود التضخمي العميق وهو اسواء التوقعات التي ترعب البنوك المركزية خاصة مع ارتفاع التضخم الذي اشرنا اليه . وفي تلك الدول التي اصبح التضخم يرتفع فيها منذ جائحة كوفيد-19 وتتعامل مع التضخم بسياسات اقتصادية خاطئة مثل خفض أسعار العملة المحلية سوف تشهد تسريع وتيرة إفلات توقعات التضخم من مرساها، ما يؤدي إلى تفاقم الركود التضخمي. ولكن إذا ظلت البنوك المركزية على موقفها المتشدد “أو أصبحت أكثر تشددا”، فسيكون الركود الذي يلوح في الأفق الآن أكثر حدة. بينما ستستطيع الدول وحتى الشركات والمؤسسات الاقتصادية التي تمتلك خزين من النقد ان تعبر الازمة باقل الاضرار[3].

كيف يجب ان نتصرف

يقدم الخبراء الاقتصاديون وشركات الاستشارات والحلول الاقتصادية مجموعة من التقنيات التي تساهم في تقليل الخسائر وتقليص الاضرار ومن بين هذه التوصيات:

أولا: يجب ان يكون حساب المخاطر والأزمات والكوارث العالمية عملاً اساسياً في هيكلية أي شركة او مؤسسة مالية او اقتصادية . حساب المخاطر يكون عبر تأسيس قاعدة بيانات تنقسم الى قسمين :

  • تتعلق بإدارة المخاطر أي التوقعات المستقبلية للمخاطر والأزمات التي ستواجه السوق مثل التضخم ا الركود وانهيارات أسواق المال.
  • تتعلق بإدارة الازمات أي كيف تتصرف الشركة مع الازمات الحقيقية المفاجئة سواء أزمات إنسانية او حروب او صراعات او كوارث طبيعية .

وفي كلا الحالتين فان التنبؤ بالكوارث والأزمات حتماً سيقلل من الاضرار الفادحة .

 

ثانياً:يجب على الشركات ضمان السيولة المالية الكافية لتلبية الاحتياجات وتجنب البيع في الوقت الخطأ، وهو أكبر عامل يؤثر في أداء المحفظة السلبي.[4]  اما اذا كانت هذه الشركة لديها نشاط في نفس البلد الذي تقع فيه الحرب فالنصيحة الذهبية التي يقدمها خبراء الازمات المالية هي استبدال العملات المحلية بالعملات الأجنبية [5]

ثالثاً: يجب على الشركات تنويع فئات الأصول في المحفظة. فقد تبين في مقارنة بين للمؤشر العالمي MSCI والمحافظ المتنوعة خلال لسنوات العشرين الماضية نجد أن المحفظة قد شهدت انحدارا صامتا وأداء أفضل بشكل عام هذه الطريقة ينصح بها خبير الأسواق العالمي Brad Thomas  [6].

رابعاً :للافراد وصغار المستثمرين يعد الذهب والأصول الثابتة من اهم منافذ الاحتفاظ بالثروة في أوقات الازمات العالمية وتقلب الأسواق كما ان الاحتفاظ بقدر متنوع من العملات الأجنبية[7] . إضافة الى ان خبراء الازمات المالية يشجعون على الاستثمار في الأسهم العالمية وخاصة اسهم الطاقة والذهب لانها غالباً ما ترتفع اثناء الحروب كما ان انخفاضها يكون مؤقت .

الهوامش

[1] Caprotti, M. (2022, February 15). How should investors manage risks like a Ukraine War? Morningstar, Inc. Retrieved March 3, 2022, from https://www.morningstar.com/articles/1079519/how-should-investors-manage-risks-like-a-ukraine-war

[2] Caprotti, M. (2022, February 15).I

[3] روبيني نورييل. (2022, February 26). حرب روسيا والاقتصاد العالمي “1 من 2”. صحيفة الاقتصادية. Retrieved March 3, 2022, from https://www.aleqt.com/2022/02/27/article_2269936.html

[4] B. B. | F. (2022, February 25). Investments during wartime. Wealth Management. Retrieved March 3, 2022, from https://www.wealthmanagement.com/archive/investments-during-wartime

[5] See, Hendrickson, J. (2022, January 13). What to do with your money in case of war. Dinks Finance. Retrieved March 3, 2022, from https://www.dinksfinance.com/2019/12/what-to-do-with-your-money-in-case-of-war/

[6] Report, W. (2022, February 20). How market reacts to war and how to handle a war-based crash. SeekingAlpha. Retrieved March 3, 2022, from https://seekingalpha.com/article/4488660-how-stock-market-reacts-war-based-crash

[7] Hendrickson, J. (2022, January 13). What to do with your money in case of war. Dinks Finance. Retrieved March 3, 2022, from https://www.dinksfinance.com/2019/12/what-to-do-with-your-money-in-case-of-war/

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories