Array

هل يؤثّر الاستثمار في رأس المال النّفسي الإيجابي على أداء الموظفين في المنظمات إيجابيًا؟

Other Courses

هل يؤثّر الاستثمار في رأس المال النّفسي الإيجابي على أداء الموظفين في المنظمات إيجابيًا؟

الباحث: وليد سلام جميل*

IFPMC-LONDON

March 2021

مقدمة

كان علم النّفس علمًا منغلقًا بالنظر على الجوانب السلبية للإنسان، حتى ظهر علم النفس الإيجابي كرؤية جديدة تبحث عن الضوء وسط الظلام. لقد بدأ علم النّفس بتحول كبير منذ دعوات مارتن سليجمان ” Martin Seligman”، رئيس جمعية علم النفس الأمريكية الأسبق في عام 1989، بتقديم بحوث جديدة تتحدث عن تغيير في اتجاه بوصلة علم النفس[i]. من هنا بدأت مرحلة علمية جديدة ومدارس متخصصة، تبحث عن الأمل والتفاؤل والمرونة والكفاءة الذاتية لتطويرها وترسيخها. كان وما زال أبرز اهتمامات هذا العلم تتعلق بالبحث عن السبل الكفيلة لرفع مستويات الإنتاجية والتنافسية للمؤسسات، عن طريق الاستثمار برأس المال البشري. ورغم حداثته إلا أنّه تطوّر كثيرا وأصبح له عوامل قياس علمية ثبتت مصداقيتها وموثوقيتها.

  1. رأس المال النفسي الإيجابي

منذ الحرب العالمية الثانية، أصبح علم النفس علمٌ يهتم إلى حد كبير بالأمراض وعلاجها. في هذا الاتجاه، حافظ علم النفس على وجوده كمجال علمي يركز على التعامل مع الأمراض البشرية. بعد ذلك، تم انتقاد هذا الاهتمام الخاص بعلم الأمراض لإهماله الفرد المتميز والمجتمع النامي، وفي السنوات الأخيرة، اهتم علم النفس بالإبداع والأمل والتفكير في المستقبل ومهارات التعامل مع الآخرين والحكم الأخلاقي والتسامح والفكاهة والشجاعة و قضايا أخرى، مثل كيفية زيادة السعادة والرضا عن الحياة[ii]. في هذا الاتجاه ، ظهر مجال علم النفس الإيجابي كفرع من فروع علم النفس، وأدى إلى ظهور مجال يؤكد الجانب الإيجابي لعلم النفس بدلًا عن الجانب السلبي[iii].

ناقش Martin Seligman هذا المفهوم لأول مرة في عام 1999 ثم تمّ تطويره في عام 2004 في الولايات المتحدة بواسطة لوثانس ورفاقه “Luthans et al.” في بحوثهم الرائدة في هذا المجال[iv]. يتضمن رأس المال النفسي الإيجابي هيكلًا يأخذ في الاعتبار الرضا والراحة (في الماضي) والتدفق والسعادة (في الحاضر) والأمل والتفاؤل (في المستقبل)[v].

يعبر رأس المال النفسي عمومًا عن “مَن نحن” و “ما يمكن أن نكونه من خلال التطور الإيجابي”[vi]. من وجهة النظر هذه، يجسّد رأس المال النفسي الإيجابي “مَن أنت” ، على عكس رأس المال البشري والاجتماعي الذي يجسد “ما تعرفه” و “مَن تعرفه” على التوالي[vii].

بناءً على الأنواع التقليدية لرأس المال، عرّف (Envick) رأس المال النفسي بأنه “قدرة الفرد على حمل رأس المال الاقتصادي والبشري والاجتماعي بنجاح إلى منظمة ما لأغراض زيادة الإنتاجية”[viii]. في هذا السّياق، ذُكر أن مفاهيم رأس المال الاجتماعي ورأس المال النفسي الإيجابي، التي ترتبط مع رأس المال البشري، توفر ميزة تنافسية هامّة للمنظمات[ix].

يغطي رأس المال النفسي الإيجابي العديد من التيارات البحثية، مثل السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية وريادة الأعمال[x]. فمن بعد المستوى الفردي، يؤثر رأس المال النفسي الإيجابي على الالتزام التنظيمي والتكيف والأداء وإمكانية تحقيق الأهداف المهمة[xi]. أمّا على المستوى التنظيمي، فإنه يؤثر على الابتكار وأداء الشركات بشكل فعّال[xii]. يعتمد نهج رأس المال النفسي الإيجابي على الحقيقة المقبولة عمومًا، وهي أن معظم المنظمات اليوم لا تدرك الإمكانات الكاملة لمواردها البشرية. يؤدي هذا الافتقار إلى الوعي بقيمة الموارد البشرية إلى عدم قيام المنظمات باستثمار وتطوير وإدارة مواردها البشرية بشكل فعال[xiii]. تُظهر الأبحاث حول رأس المال النفسي الإيجابي أن الجوانب الإيجابية للأشخاص لم يتم اكتشافها إلى حد كبير، وأن العلماء يركزون على فحص الآثار السلبية في المنظمات بدلاً من التأكيد على الجوانب الإيجابية وتعزيزها[xiv].

يمثل رأس المال النفسي الإيجابي مواقف نفسية إيجابية تساهم في رفع مستويات الكفاءة في المنظمات وتنميتها[xv]. يُعرَّف رأس المال النفسي الإيجابي بأنه حالة نمو إيجابية تتميز بالكفاءة الذاتية والأمل والتفاؤل والمرونة[xvi]. يُعرَّف هذا الهيكل المركب بأنه حالة التطور النفسي الإيجابي للفرد وله الخصائص التالية[xvii]:

(1) الثقة بالنفس (الكفاءة الذاتية) في بذل الجهد والالتزام اللازمين للنجاح في المهام الصعبة؛

(2) إسناد إيجابي (تفاؤل) حول النجاح الآن وفي المستقبل؛

 (3) المثابرة لتحقيق الأهداف من أجل النجاح، وعند الضرورة، إعادة توجيه المسار نحو الأهداف (الأمل)؛

(4) عندما تكون محاطًا بالمشاكل والصعوبات، يجب تجاوزها لتحقيق النجاح (المرونة).

يهتم رأس المال النفسي الإيجابي بالحالات النفسية بدلاً من السمات البشرية. تشمل الحالات النفسية السلوكيات والأفكار والأفعال التي يمكن لأي شخص تقريبًا تعلمها وتطويرها. فيما تكون الخصائص البشرية عمومًا خصائص دائمة ثابتة[xviii].

  1. أبعاد رأس المال النفسي الإيجابي

يتكون مفهوم رأس المال النفسي الإيجابي من أربعة أبعاد مهمة وهي: الكفاءة الذاتية والأمل والتفاؤل والمرونة. يمكن بيان هذه الأبعاد بشكل مختصر على النحو التالي[xix]:

  • الكفاءة الذاتية

يُشتق مفهوم الكفاءة الذاتية من نظرية التعلم الاجتماعي التي أنشأها عالم النفس ألبرت باندورا “Bandura” في عام 1989. وفقًا لهذه النظرية، “يتم تعلم السلوك من خلال مراقبة النماذج ومحاكاتها”[xx]. يُعرِّف باندورا (1989) الكفاءة الذاتية على أنها قوة مهمة تشرح الدوافع الكامنة وراء سلوك الأفراد في مجالات الحياة المختلفة[xxi]. وتُعرف الكفاءة الذاتية أيضًا على أنها اعتقاد شخصي يقود الفرد إلى تخيل إمكانية أداء مهمة أو مهام معينة. لذلك، يمكن أن يؤثر الاعتقاد على إدراك الفرد لقدراته بشكل أقل أو أكثر مما ينبغي[xxii].

يدرك الأفراد ذوو الكفاءة الذاتية العالية أن لديهم القدرة على التصرف من أجل النجاح في مهمة معينة وتغيير بيئة العمل إيجابيًا[xxiii]. ينص باندورا (1979) على أن الأشخاص الذين لديهم توقعات عالية للكفاءة هم باحثون معرفيون، فعالون في بيئتهم، مرنون في استراتيجياتهم ومتحمسون لأهدافهم[xxiv]. ترتبط الكفاءة الذاتية بأداء الموظف من خلال مجموعة متنوعة من الآليات. لذلك، من المتوقع أن تكون الكفاءة الذاتية مرتبطة بشكل إيجابي بأداء الموظف وأن تساهم في العلاقة المشتركة بين رأس المال النفسي الإيجابي وأداء الموظف[xxv].

  • الأمل

يُعدّ العالم سنايدر ” Snyder  أول باحث استخدم مفهوم الأمل من خلال إعادة صياغته وفقًا للمبادئ الأساسية لنظرية الأمل التي أنشأها في السبعينيات[xxvi]. وفقًا لـ Staats، فإنّ الأمل يعبر عن التفاعل بين الرغبات والتوقعات[xxvii]. حسبPeterson  و Byron  فإنّ الأمل هو عنصر نفسي إيجابي يلعب دورًا مهمًا في إنجاز المهام المتعلقة بالعمل[xxviii]. يعمل الأمل على تنشيط الرغبة في النجاح بين الموظفين والقدرة على تحديد واتباع جميع المسارات المؤدية إليه[xxix]. (Luthans et al. ، 2007: 546).

من الناحية المفاهيمية، يعرف الأمل بأنه حالة تحفيزية إيجابية تركز على امتلاك إرادة شخصية (طاقة نحو الهدف) وتحديد الاستراتيجيات (الطرق) لتحقيق هذه الأهداف[xxx]. (Snyder et al.، 1991: 287؛ Snyder et al.، 2002: 258). إنّ الأشخاص الذين لديهم أمل كبير هم في الواقع فعالون للغاية في إنتاج طرق بديلة للمصاعب التي تواجههم[xxxi]. يُعد وجود مفهوم الأمل في المنظمات من أهم العوامل التي تزيد من الدافعية في العمل وتضمن الأداء العالي للموظفين[xxxii]. إنّ الأفراد الذين لديهم مستويات عالية من الأمل في المنظمات هم أكثر مهارة في حل المشكلات، ويوفرون كفاءة أعلى في الأداء ولديهم وعي عالٍ بالسلوك المناسب و مهارات أعلى لتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم[xxxiii].

  • التفاؤل

رغم أنّ للتفاؤل والتشاؤم تاريخ طويل من الفكر الفلسفي، إلّا أنّ تاريخ البحث النفسي حول هذين المفهومين حديث نسبيًا. ظهر الاهتمام بهذين المجالين في أواخر السبعينيات وزاد عدد الأبحاث في العقدين الماضيين بشكل مُطّرِد على مستوى العالم[xxxiv]. التفاؤل؛ هو قدرة نفسية على التعايش مع الفشل والعجز، والشخصية المتفائلة تعبر عن توقعات إيجابية عامة حول ما يمر به الفرد من الأحداث المخيبة[xxxv]. من ناحية أخرى، يشير التشاؤم إلى الشخص الذي يحمل توقعات سلبية عامة عن الحياة، وبالتالي يقوده إلى حياة رتيبة تتسم باللامبالاة والإهمال والتعاسة[xxxvi]. ومع ذلك، يمكن تعلم التفاؤل والتشاؤم، وهما بُعدان أساسيان للشخصية، ويمكن اكتسابهما من البيئة والخبرة. يسهل هذا عملية تغييره إلى نمط يدعم شخصية الفرد بدلاً من نمط يقمعها[xxxvii].

التفاؤل يعني “تكوين سمات إيجابية وتوقعات إيجابية للأحداث المستقبلية”[xxxviii]. وهذا يعني أن التفاؤل أو المزاج أو الموقف مرتبط بالتوقعات حول المستقبل المادي للإنسان[xxxix]. التفاؤل ليس إنكارًا للأحداث السلبية، لكن يُزعم أنه من سمات الأفراد المرنين والسعداء. من ناحية أخرى، من المهم أن يكون التفاؤل واقعيًا ومرنًا ومعقولًا. بخلاف ذلك، فإن التفاؤل الأعمى له تأثير سلبي على الصحة العقلية والجسدية للأفراد[xl].

يتم التعبير عن التفاؤل باعتباره قلب رأس المال النفسي الإيجابي، وقد اُستخدم في كل من الحياة العامة وعلم النفس الإيجابي لسنوات[xli]. في العادة يتوقع الموظفون المتفائلون أن تكون التجارب التي سيواجهونها إيجابية[xlii]. لذلك، لا يُنظر إلى الظروف المعاكسة بالضرورة على أنها إخفاقات ولكن باعتبارها فرصًا للتطور من أجل النجاح[xliii]. يُذكر أن الأشخاص المتفائلون يتمتعون بصحة عقلية وجسدية أفضل، وعلاقات اجتماعية أكثر إيجابية، ومهارات تأقلم أفضل وحياة أطول[xliv].

  • المرونة

على الرغم من أن مفهوم المرونة قد تمت دراسته من قبل باحثين من مختلف التخصصات، بما في ذلك علم النفس والطب النفسي وعلم الاجتماع والتخصصات البيولوجية وعلم الوراثة وعلم الغدد الصماء وعلم الأعصاب، إلا أنه لا يوجد تعريف واضح متفق عليه[xlv]. يتم التعبير عن المرونة على أنها تكيف إيجابي أو القدرة على حماية واستعادة الصحة العقلية على الرغم من الصعوبات التي يواجهها الفرد[xlvi]. المرونة هي العوامل الوقائية والعمليات والآليات التي تساهم في تحقيق نتيجة جيدة، على الرغم من التجارب السلبية مع الضغوطات التي ثبت أنها تنطوي على العديد من المخاطر[xlvii]. وفقًا لروتر (2006)، يُستخدم مصطلح المرونة للإشارة إلى المقاومة النسبية لتجارب المخاطر بيئة العمل الداخلية والخارجية أو التغلب على الإجهاد والشدائد[xlviii]. المرونة هي عملية ديناميكية يتكيف فيها الأفراد بشكل إيجابي على الرغم من المحنة الكبيرة أو الصدمات النفسية. لا يمثل هذا المصطلح سمة شخصية أو سمة من سمات الفرد. على العكس من ذلك ، فهو هيكل ثنائي الأبعاد يعني التعرض للصعوبات وإظهار نتائج التناغم الإيجابية[xlix].

تفترض جميع الدراسات تقريبًا أن الأشخاص المرنين لديهم ثلاث خصائص[l]. هذه الخصائص هي؛ قبول قوي للواقع، واعتقاد عميق بأن الحياة لها معنى، غالبًا ما تدعمها قيم ثابتة، وقدرة ارتجالية غير عادية. مع واحدة أو اثنتين فقط من هذه الخصائص أو السمات، يمكن للشخص أن يتغلب على الصعوبات التي يواجهها، ولكن يمكن أن يكون مرنًا عندما يتحلى بها جميعًا، وتصلح هذه السمات الثلاث للمنظمات المرنة أيضًا[li]. إنّ الأفراد ذوو المرونة العالية هم أكثر إبداعًا، وأكثر قدرة على التكيف مع التغيير، وأكثر ثباتًا في مواجهة التحديات، مما يؤدي إلى تحسين أداء الموظفين في مكان عمل سريع التغير[lii].

  1. أداء الموظفين

يُعرّف أداء الموظف بأنه مستوى النجاح المحقق نتيجة العمل المنجز للوفاء بالمسؤوليات والواجبات التي تحددها إدارة المنظمة لموظفيها[liii]. لذلك، فإن أداء الموظف يعني إنتاجية الموظف ومخرجاته كنتيجة لتطوير الموظفين، مما سيؤثر في النهاية على الإنتاجية التنظيمية بشكل عام[liv]. يُظهر أداء الموظف النتيجة المالية أو غير المالية للموظف، والتي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأداء المنظمة ونجاحها[lv].

إن أحد أهم العوامل التي تؤثر على تحقيق مستويات الأداء المطلوبة هو قدرة الفرد وتحفيزه. لقد ثبت أن شخصين لهما نفس القدرات يمكن أن يؤديا بشكل مختلف وفقًا لمستوى تحفيزهما[lvi]. يعتمد مستوى أداء الموظف أيضًا على خصائصه الشخصية ومعتقداته وقيمه وقدراته العقلية ورغبة كل موظف في الاندماج مع أهداف المنظمة. بالإضافة إلى العوامل النفسية مثل الحافز العالي والدعم التنظيمي والالتزام التنظيمي والثقافة التنظيمية والمناخ التنظيمي التي تشكل أداء الموظف، ويتغير الأداء بشكل مستمر مع التغيير في أساليب الإدارة[lvii]. وفقًا لـ  (Rivai, 2004)، فإن أداء الموظف مفهوم يتعلق بالرضا الوظيفي والمكافآت، و يتأثر بالمهارات والقدرات والخصائص الفردية للموظفين. بعبارة أخرى، يتحدد أداء الموظف من خلال قدرته ورغبته وبيئته[lviii].

وفقًا لأبحاث هوثورن والعديد من الدراسات الأخرى عن أداء الموظفين، فقد تم التأكيد على أن الموظفين الذين يشعرون بالرضا عن وظائفهم سيكون لديهم أداء وظيفي أعلى، وبالتالي رضا وظيفي أعلى من أولئك الذين لا يرضون عن وظائفهم، بالإضافة إلى ذلك ، يُذكر أنه من المرجح أن يفكر الموظفون بالإستقالة عندما لا يكونوا راضين عن عملهم وهذا سيؤدي إلى فقدان دافعهم للأداء الجيد[lix]. وفقًا لذلك، يُعتقد أنه كلما ارتفع أداء الموظف، زادت أرباح المنظمة[lx].

يُظهر عدد من الدراسات الأخرى أن إحدى الطرق المهمة لتحسين أداء الموظفين هي التركيز على تعزيز مشاركتهم. إذ أن وجود مستوى عالٍ من مشاركة الموظفين يحسن الأداء الوظيفي وأداء المهام وسلوك المواطنة التنظيمية والإنتاجية والجهد التقديري والمشاركة العاطفية والالتزام بالاستمرارية ومستويات المناخ النفسي وخدمة العملاء[lxi]. من الجدير بالذكر، أنّه يمكن قياس أداء الموظف من خلال النواتج التي يتم إجراؤها في شكل سلع أو خدمات[lxii].

هناك العديد من العوامل التي تؤثر على مستوى أداء الموظفين. ترجع بعض هذه العوامل إلى الهيكل التنظيمي، وبعضها يرجع إلى الخصائص الشخصية للموظف. يعد أسلوب الإدارة ونوع القيادة والملكية والتجمعات الداخلية مؤشرات مهمة في تحديد أداء الموظف. بالإضافة إلى ذلك، تعد الخصائص الفردية مثل القدرة على الاتصال والخبرة والقدرة على التحمل والالتزام عوامل مهمة أيضًا في تحديد الأداء[lxiii].

  1. الخاتمة: تأثير رأس المال النفسي الإيجابي على أداء الموظفين والعلاقة بينهما

كانت العلاقة بين رأس المال النفسي وأداء الموظفين موضوع العديد من الدراسات العلمية. تشير الدراسات إلى أن رأس المال النفسي الإيجابي له تأثير كبير على الأداء الوظيفي على أساس أبعاده المتمثلة ب (الكفاءة الذاتية والأمل والتفاؤل والمرونة) وعلى أساس إجمالي رأس المال النفسي بمجموع أبعاده كافة[lxiv]. أثبتت الدراسات أن الموظفين الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من رأس المال النفسي الإيجابي هم أكثر ثقة في قدرتهم على تحقيق أهدافهم[lxv].

في العديد من الدراسات التي أجريت لكشف العلاقة والتأثير بين رأس المال النفسي الإيجابي وأداء الموظف، وُجد أن رأس المال النفسي الإيجابي له تأثير هام وإيجابي على أداء الموظف[lxvi]. رغم أنّ هناك العديد من الدراسات التي تُثبت التأثير الإيجابي لرأس المال النفسي الإيجابي على أداء الموظفين إلّا أننا سنشير لدراسة واحدة كمثال على ذلك.

قام (Luthans et al. 2007)، بدراسة العلاقة بين رأس المال النفسي الإيجابي وأداء ورضا الموظفين. تضمن البحث دراستين مختلفتين في آن واحد لتحليل مقياس رأس المال النفسي الإيجابي. تم في البحث تحليل أداء الموظف ومؤشرات رضا الموظفين وعوامل رأس المال النفسي الإيجابية (الأمل والتفاؤل والكفاءة الذاتية والمرونة) ممثلة كعامل فردي ومركب. كانت نتائج الدراسة الأولى، تطوير مقياس مصمم لتقييم كل من الأبعاد الأربعة لرأس المال النفسي الإيجابي ومقياس لقياس رأس المال النفسي بشكل مركب. استنتجت الدراسة الثانية أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية موجبة بين تكوين هذه الأبعاد الأربعة والأداء والرضا. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج التي تم الحصول عليها من الدراسة الثانية أيضًا، أن العامل المركب لرأس المال النفسي الإيجابي قد يكون مؤشرًا أفضل للأداء والرضا في مختلف الجوانب. تتمثل إحدى أهم نتائج الدراسة في أن الموظفين الذين يتمتعون بمستويات عالية من الأمل والتفاؤل والكفاءة الذاتية والمرونة هم أكثر إستجابة للتغيرات العالمية الديناميكية التي تواجهها معظم المنظمات اليوم. وفقًا للدراسة، خلص تحليل المنفعة الأولية إلى أن الاستثمار في رأس المال النفسي يمكن أن يولد عوائد عالية تتجاوز الأشكال التقليدية الأخرى لاستثمار رأس المال. في هذا السياق، تقترح الدراسة أن تستثمر المنظمات في رأس المال النفسي الإيجابي لزيادة إنتاجية موظفيها وبالتالي إنتاجية المنظمة[lxvii].

وفقًا لما تقدّم ذكره، يمكن القول أن بإمكان المنظمات العمل على زيادة كفاءة أداء موظفيها وتحقيق أهدافهم باستخدام رأس مالهم النفسي ومواردهم البشرية. يمكن القول أيضًا، أن الأفكار والمشاعر الإيجابية وسلوكيات الموظفين ذوي رأس المال النفسي الإيجابي المرتفع يمكن أن تزيد من أدائهم الوظيفي بشكل إيجابي[lxviii]. نتيجة للدراسات المتخصصة في هذا المجال البحثي الحديث، يمكننا القول أن الإستثمار في رأس المال النفسي الإيجابي من المحتمل أن يجلب مكاسب إضافية للمنظمات ويساعدها على المنافسة والإستمرارية. لذلك نوصي المنظمات التي تبحث عن وسائل لرفع إمكانية موظفيها وقدراتهم الإنتجاية أن تخصص جزءًا من إستثماراتها في هذا المجال الإيجابي.

*salemwaleed149@gmail.com

References

[i] Gillham, J, & Seligman, M. (1999). Footsteps on the road to a positive psychology. Behaviour research and therapy37(1), 163-173.

[ii] Ibid.

[iii] Seligman, M, & Csikszentmihalyi, M (2014). Positive Psychology: An Introduction. (Edited by: Mihaly Csikszentmihalyi). Flow and the Foundations of Positive Psychology, The Collected Works of Mihaly Csikszentmihalyi. USA. Springer Dordrecht Heidelberg New York London, 279-298.

[iv] Çavuş, M, & Gökçen, A. (2015). Psychological capital: Definition, components and effects. Journal of Education, Society and Behavioural Science, 5(3), 244-255.

[v] Ers, S. (2017). Hope in Psychology. Access address: http://www.dusunuyorumdergisi.com/psikolojide-umut/. Retrieved (2021, January 9).

[vi] Luthans, F., Youssef, C., & Avolio, B. (2007). Psychological capital: Investing and developing positive organizational behavior. (Edited by: Debra L. Nelson and Cary L. Cooper) Positive organizational behavior.  London Thousand Oaks New Delhi: Sage Publications, 1(2), 9-24.

[vii] Hmieleski, K, Carr, J, & Baron, R. (2015). Integrating discovery and creation perspectives of entrepreneurial action: The relative roles of founding CEO human capital, social capital, and psychological capital in contexts of risk versus uncertainty. Strategic Entrepreneurship Journal9(4), 289-312.

[viii] Envick, B. (2005). Beyond human and social capital: The importance of positive psychological capital for entrepreneurial success. The Entrepreneurial Executive, 10, 41-52.

[ix] Yilmaz, F. (2020). Evaluation of positive psychological capital in terms of demographic variables. International Journal of Management and Administration, 4(7), 71-83.

[x] Baron, R. A., Franklin, R. J., & Hmieleski, K. M. (2016). Why entrepreneurs often experience low, not high, levels of stress: The joint effects of selection and psychological capital. Journal of management42(3), 742-768.

[xi] Avey, J, Reichard, R, Luthans, F, & Mhatre, K. (2011). Meta‐analysis of the impact of positive psychological capital on employee attitudes, behaviors, and performance. Human resource development quarterly22(2), 127-152.

[xii] McKenny, A., Short, J., & Payne, G. (2013). Using computer-aided text analysis to elevate constructs: An illustration using psychological capital. Organizational research methods, 16(1), 152-184.

[xiii] Luthans, F., Youssef, C., & Avolio, B. (2007). Psychological capital: Developing the human competitive edge. USA: Oxford Unıversıty Press.

[xiv] Luthans, F, Avolio, B, Avey, J, & Norman, S. (2007). Positive psychological capital: Measurement and relationship with performance and satisfaction. Personnel psychology, 60(3), 541-572.

[xv] Luthans, F, & Youssef, C. (2007). Emerging positive organizational behavior. Journal of management, 33(3), 321-349.

[xvi] Luthans, F, Avolio, B, Avey, J, & Norman, S. (2007). Positive psychological capital: Measurement and relationship with performance and satisfaction. Personnel psychology, 60(3), 541-572.

[xvii] Luthans, F., Youssef, C., & Avolio, B. (2007). Psychological capital: Developing the human competitive edge. USA: Oxford Unıversıty Press.

[xviii] Envick, B. (2005). Beyond human and social capital: The importance of positive psychological capital for entrepreneurial success. The Entrepreneurial Executive, 10, 41-52.

[xix] Luthans, F, & Youssef, C. (2004). Human, social, and now positive psychological capital management: Investing in people for competitive advantage. Published in Organizational Dynamics, 33(2), 143–160.

[xx] Luthans, F., Youssef, C., & Avolio, B. (2007). Psychological capital: Investing and developing positive organizational behavior. (Edited by: Debra L. Nelson and Cary L. Cooper) Positive organizational behavior.  London Thousand Oaks New Delhi: Sage Publications, 1(2), 9-24.

[xxi] Bandura, A. (1989). Human agency in social cognitive theory. American psychologist, 44(9), 1175-1184.

[xxii] Kotaman, H. (2008). Özyeterlilik inancı ve öğrenme performansının geliştirilmesine ilişkin yazın taraması. Uludağ Üniversitesi Eğitim Fakültesi Dergisi, 21(1), 111-133.

[xxiii] Luthans, F. (2010). Organizational Behaviour (12th Edition). New York: McGraw-Hill/Irwin.

[xxiv] Soyyiğit, Y. (2020). Ebeveynini kaybetmiş bireylerin özyeterlilik algılarının depresyon durumları ile ilişkisi. Yüksek Lisans Tezi, İstanbul Aydın Üniversitesi Lisansüstü Eğitim Enstitüsü, İstanbul.

[xxv] Clapp-Smith, R., Vogelgesang, G, & Avey, J. (2009). Authentic leadership and positive psychological capital: The mediating role of trust at the group level of analysis. Journal of Leadership & Organizational Studies, 15(3), 227-240.

[xxvi] Kibby, M. (2015). Applying hope theory to first year learning. A Practice Report. The International Journal of the First Year in Higher Education, 6(I), 147–153.

[xxvii] Ulukan, M. (2020). Ortaöğretim öğrencilerinin fiziksel aktiviteye katılım motivasyonları ve sürekli umut düzeylerinin incelenmesi. Akdeniz Spor Bilimleri Dergisi, 3(1), 202-218.

[xxviii] Peterson, S., & Byron, K. (2008). Exploring the role of hope in job performance: Results from four studies. Journal of Organizational Behavior: The International Journal of Industrial, Occupational and Organizational Psychology and Behavior29(6), 785-803.

[xxix] Luthans, F, Avolio, B, Avey, J, & Norman, S. (2007). Positive psychological capital: Measurement and relationship with performance and satisfaction. Personnel psychology, 60(3), 541-572.

[xxx] Snyder, C., Rand, K., & Sigmon, D. (2002). Hope theory. (Edited by: Snyder, C., & Lopez, J.) Handbook of Positive Psychology. USA: Oxford University Press, 257-276.

[xxxi] Ibid.

[xxxii] Luthans, K., & Jensen, S. (2005). The linkage between psychological capital and commitment to organizational mission: A study of nurses. JONA: The Journal of Nursing Administration, 35(6), 304-310.

[xxxiii] Atış, D. (2020). Okul etkililiği ve pozitif psikolojik sermaye ilişkilerine ilişkin öğretmen görüşleri. Doktora Tezi, Anadolu Üniversitesi Eğitim Bilimleri Enstitüsü, Eskişehir.

[xxxiv] Al-Shakraji, J. (2011). Optimism and pessimism when the philosophers of the Enlightenment. Lark Journal, 1 (5), 57-67.

[xxxv] Barakat, Z. (1998). A study in personality psychology: optimism and pessimism and its relationship to some variables related to the university student. Master Thesis, Yarmouk University Institute of Education Sciences, Yarmouk.

[xxxvi] Goleman, D. (1996). Emotional intelligence. Why it can matter more than IQ. (1th Edition). Britain: Library of Unviolent Revolution.

[xxxvii] Seligman, M. (2007). The Optimistic Child: A Proven Program to Safeguard Children Against Depression and Build Lifelong Resilience. (1th Edition). USA. Houghton Mifflin.

[xxxviii] Luthans, F., Youssef, C., & Avolio, B. (2007). Psychological capital: Developing the human competitive edge. USA: Oxford Unıversıty Press.

[xxxix] Peterson, C. (2000). The future of optimism. American psychological association, Inc. 55(1), 44-55.

[xl] Taş, M,. ve Bektaş, M. (2020). Örgütlerde algılanan sosyal destek ve toksik duygular ilişkisi: İyimserlik ve kötümserliğin aracılık etkisi. Anadolu Üniversitesi Sosyal Bilimler Dergisi, 20(4), 83-106.

[xli] Luthans, F. (2002). Positive organizational behavior: Developing and managing psychological strengths. Academy of Management Perspectives, 16(1), 57-72.

[xlii] Yildiz, H. (2019). The interactive effect of positive psychological capital and organizational trust on organizational citizenship behavior. Sage Open, 9(3), 1-15.

[xliii] Luthans, F. (2002). Positive organizational behavior: Developing and managing psychological strengths. Academy of Management Perspectives, 16(1), 57-72.

[xliv] Taylor, Z., Widaman, K., Robins, R., Jochem, R., Early, D., & Conger, R. (2012). Dispositional optimism: A psychological resource for Mexican-origin mothers experiencing economic stress. Journal of Family Psychology, 26(1), 133-139.

[xlv] Herrman, H, Stewart, D, Diaz-Granados, N, Berger, E, Jackson, B, & Yuen, T. (2011). What is resilience?. The Canadian Journal of Psychiatry, 56(5), 258-265.

[xlvi] Ibid.

[xlvii] Hjemdal, O, Friborg, O, Stiles, T, Martinussen, M, & Rosenvinge, J. (2006). A new scale for adolescent resilience: Grasping the central protective resources behind healthy development. Measurement and evaluation in Counseling and Development, 39(2), 84-96.

[xlviii] Rutter, M. (2006). Implications of resilience concepts for scientific understanding. Annals of the New York Academy of Sciences, 1094(1), 1-12.

[xlix] Luthar, S., & Cicchetti, D. (2000). The construct of resilience: Implications for interventions and social policies. Development and psychopathology, 12(4), 857-885.

[l] Coutu, D. (2002). How resilience works. Harvard business review, 80(5), 1-12.

[li] Ibid.

[lii] Luthans, F, Luthans, K, & Luthans, B. (2004). Positive psychological capital: Beyond human and social capital. Published in Business Horizons, 47(1), 45–50.

[liii] Çavmak, D., & Acar, R. (2020). Pozitif Psikolojik Sermaye İle Performans Algısı Arasındaki İlişki: Sağlık Çalışanları Üzerine Bir Araştırma. İş ve İnsan Dergisi7(2), 203-212.

[liv] Hameed, A., & Waheed, A. (2011). Employee development and its affect on employee performance a conceptual framework. International journal of business and social science, 2(13), 224-229.

[lv] Anitha, J. (2014). Determinants of employee engagement and their impact on employee performance. International journal of productivity and performance management, 63 (3), 308-323.

[lvi] Özkan, S., Omay, T. (2019). Psikolojik Sermayenin Bireysel Performans Üzerindeki Etkisinde Birey-Örgüt Uyumunun Aracılık Rolü: Vakıf Üniversitelerindeki Öğretim Üyelerine Yönelik Bir Araştırma. İşletme Araştırmaları Dergisi, 11 (2), 743-757.

[lvii] Tutar, H., Altınöz, M. (2010). Örgütsel İklimin İşgören Performansı Üzerine Etkisi: Ostim İmalat İşletmeleri Çalışanları Üzerine Bir Araştırma. Ankara Üniversitesi SBF Dergisi, 65(02), 196-218.

[lviii] Pawirosumarto, S., Sarjana, P., & Muchtar, M. (2017). Factors Affecting Employee Performance of PT. Kiyokuni Indonesia. International Journal of Law and Management, 59(4), 602-614.

[lix] Elnaga, A., & Imran, A. (2013). The effect of training on employee performance. European journal of Business and Management, 5(4), 137-147.

[lx] Çöl, G. (2008). Algılanan Güçlendirmenin İşgören Performansı Üzerine Etkileri. Doğuş Üniversitesi Dergisi, 9 (1), 35-46.

[lxi] Anitha, J. (2014). Determinants of employee engagement and their impact on employee performance. International journal of productivity and performance management, 63 (3), 308-323.

[lxii] Wahyono, T., Zaman, B., Saifudin, S., & Hartono, R. (2020). Analysis of Factors Affecting BRI Bank Employee Performance. Journal of the Social Sciences, 48(3), 446-475.

[lxiii] Çavmak, D., & Acar, R. (2020). Pozitif Psikolojik Sermaye İle Performans Algısı Arasındaki İlişki: Sağlık Çalışanları Üzerine Bir Araştırma. İş ve İnsan Dergisi7(2), 203-212.

[lxiv] Luthans, F, Avey, J, Avolio, B, Norman, S, & Combs, G. (2006). Psychological capital development: toward a micro‐intervention. Journal of Organizational Behavior: The International Journal of Industrial, Occupational and Organizational Psychology and Behavior, 27(3), 387-393.

[lxv] Costa, S, & Neves, P. (2017). Job insecurity and work outcomes: The role of psychological contract breach and positive psychological capital. Work & Stress, 31(4), 375-394.

[lxvi] Luthans, F, Avolio, B, Walumbwa, F, & Li, W. (2005). The psychological capital of Chinese workers: Exploring the relationship with performance. Management and Organization Review, 1(2), 249-271.; Luthans, F., Norman, S., Avolio, B., & Avey, J. (2008). The mediating role of psychological capital in the supportive organizational climate—employee performance relationship. Journal of Organizational Behavior: The International Journal of Industrial, Occupational and Organizational Psychology and Behavior, 29(2), 219-238.; Avey, J, Wernsing, T, & Luthans, F. (2008). Can positive employees help positive organizational change? Impact of psychological capital and emotions on relevant attitudes and behaviors. The journal of applied behavioral science, 44(1), 48-70.; Avey, J., Luthans, F, Smith, R, & Palmer, N. (2010b). Impact of positive psychological capital on employee well-being over time. Journal of occupational health psychology15(1), 17-28.

[lxvii] Luthans, F, Avolio, B, Avey, J, & Norman, S. (2007). Positive psychological capital: Measurement and relationship with performance and satisfaction. Personnel psychology, 60(3), 541-572.

[lxviii] Şen, C. (2018). Psikolojik Sermayenin İş Performansı Ve Sinizm Üzerindeki Etkileri: Kültürel Sıkılık-Esnekliğin Düzenleyici Rolü. Doktora Tezi, Başkent Üniversitesi Sosyal Bilimler Enstitüsü, Ankara.