مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة : السّياقات، المُخرجات والآفاق

Related Articles

مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة : السّياقات، المُخرجات والآفاق

قاسمي عبدالسميع

الباحث بمنتدى صنع السياسات

 IFPMC-LONDON

August 2021

مقدمة :

انعقد يوم السبت 28 أغسطس 2021، مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة بمشاركة قادة وممثلين عن أكثر من 10 دول غربية ومنظمات إقليمية أهمها جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي.

تأتي هذه الورقة لتستعرض بالسرد والتحليل أهم مخرجات أشغال المؤتمر وسياقات انعقاده مع إبراز الآفاق والرّهانات المستقبلية للمؤتمر.

أولاً : سياقات انعقاد المؤتمر

انَّه مما لاشك فيه، أن المؤتمر يأتي في خضم تحولات متعددة الأبعاد يشهدها المشهد الجيوسياسي والاقتصادي بالشرق الأوسط عموماً والعراق خصوصاً. حيث يأتي المؤتمر كمواصلةٍ لسلسلة الجهود التي يبذلها العراق لإعادة بعث التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف مع دول الجوار والمنّظمات الإقليمية وكذا دول غربية أخرى على غرار فرنسا. وتتمثل هذه الجهود في مختلف الزيارات التي قام بها مسؤولو العراق مؤخرا نذكر منها زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن يوليو الماضي والقمة الثلاثية العراقية المصرية الأردنية التي انعقدت أشغالها ببغداد نهاية شهر يونيو الماضي[i].

من جهة أخرى، ينعقد مؤتمر التعاون والشراكة في ظلّ جائحة كوفيد 19 التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي والاقتصاديات الوطنية بما فيها الاقتصاد العراقي، الذي تأثر بشكل كبير بفعل تداعيات الجائحة وإجراءات الغلق والحجر الصّحي المصاحبة لها. حيث أفاد تقرير خاص أنجزه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول آثار جائحة كورونا على الاقتصاد العراقي، أدّت اجراءات الحجر الصّحي التي باشرتها الحكومة العراقية منذ شهر مارس 2020، إلى تقويض الاقتصاد العراقي في فترة وجيزة، لا سيما وأن ذلك تزامن مع انخفاض اسعار النفط. ويضيف التقرير أن التداعيات امتدت لقطاعات أخرى بنسب متفاوتة أهمّها قطاع الزراعة (2% من الناتج المحلي الإجمالي)، السّياحة (7% من الناتج المحلي الإجمالي) وقطاع الخدمات. كما يؤكد ذات التقرير أن وضع العراق المالي جدّ صعب، حيث من المتوقع في حال ما اذا لم تتجاوز اسعار النفط عتبة 30 دولار، أن يتحول الفائض في الميزانية من 1.3 % في عام 2019 إلى عجزٍ قد يصل إلى 29.6 % في عام 2020 ، مقابل انخفاضه إلى 20% ثم 17% في عامي 2021 و 2022 على التوالي[ii].

فضلاً على ذلك، تتميز المرحلة الراهنة بالعراق بتحولات على الصّعيد الأمني، خصوصاً بعد تثبيط نشاطات الجماعات الإرهابية ووضع ملف مكافحة الإرهاب كألوية في أجندة الحكومة العراقية.

 

ثانياً: الدول المشاركة ومستويات التمثيل

شاركت بالقمة عدة دول عربية تقع ضمن محيط العراق الجيوسياسي بوصفها دول جوار وامتداد حيوي واستراتيجي للعراق. ويمكن إيجازها على النحو التالي : مصر، قطر، الإمارات العربية المتحدة، الأردن، الكويت والمملكة العربية السعودية.

علاوة على ذلك، وبحكم طبيعة المؤتمر وموضوعة الرئيسي المتمثل في الشراكة والتعاون فقد ضمّت أشغاله دولاً أخرى ذات ثقل جيوسياسي بالمنطقة وهي إيران وتركيا. كما قد كان العراق وجّه دعوات من خلال وزارة الخارجية، إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن[iii]، وهو ما تُوِّج بمشاركة فرنسا في المؤتمر من خلال رئيسها ايمانويل ماكرون.

كما عرف المؤتمر مشاركة ممثلي منظمات إقليمية تضم أغلب الدول المشاركة وهي منظمة التعاون الإسلامي، جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي[iv].

وقد تباينت مستويات التمثيل من دولة إلى أخرى، حيث مثّل كل من مصر، الأردن، فرنسا، وقطر قادتها شخصياً، بينما مثّل بقية الدول رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية. أما المنظمات الإقليمية فقد تم تمثيلها من قبل أمنائها العامّين.

ثالثاً : أهم ملّفات ومخرجات القمة

صرّح المتحدث باسم المؤتمر ووكيل وزير الخارجية نزار الخير الله، لوكالة الأنباء العراقية (واع) بأن هدف العراق المباشر من عقد المؤتمر، أن العراق “يعمل على تعزيز الشراكات والمشاريع مع الدول المشاركة في مؤتمر بغداد”، موضّحاً أن “طبيعة الأزمات والتحديات في المنطقة تخلق فرصاً حقيقية للشراكة، وهذا ما يعمل عليه القائمون على المؤتمر، ويعتقد ذات المتحدث “أن هذه الرغبة مشتركة بين العراق والدول المشاركة” في القمة[v].

وقد ناقش المؤتمر، ملّفي الأمن والإرهاب والحدود والمياه والتعاون المشترك بين العراق ودول الجوار، إضافة لمناقشة عدة ملفات أخرى متعلقة بالتحديات الاقتصادية والأمنية بالمنطقة.

أما فيما يتعلق بمخرجات المؤتمر، فيمكن إيجازها على النحو التالي[vi] :

  • اقرار المشاركين بان المنطقة تواجه تحديات مشتركة تقتضي تعامل دول الاقليم معها على اساس التعاون المشترك والمصالح المتبادلة ووفقا لمبادىء حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام السيادة الوطنية.
  • تثمين جهود الحكومة العراقية في اطار تحقيق الاصلاح الاقتصادي بالشكل الذي يؤمِّن توجيه رسائل ايجابية تقضي بتشجيع الاستثمار في مختلف القطاعات ويعود بالنفع على الجميع ويخلق بيئة اقتصادية مناسبة ويعزز عملية التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.
  • دعم جهود حكومة جمهورية العراق في اعادة الاعمار وتوفير الخدمات ودعم البنى التحتية وتعزيز دور القطاع الخاص، وكذلك جهودها في التعامل مع ملف النازحين وضمان العودة الطوعية الكريمة الى مناطقهم بعد طيّ صفحة الارهاب.
  • ضرورة استمرار التعاون في مواجهة جائحة فايروس كورونا من خلال تبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة بشأن آليات التطعيم و دعم القطاعات الصحية وبناء تعاون فاعل لمواجهة هذا التحدي المشترك وتأثيراته الصّحية والاجتماعية والاقتصادية الكبيرة.
  • الاتفاق على ضرورة تعزيز الجهود مع العراق للتعامل مع التحديات الناجمة عن التغيير المناخي والاحتباس الحراري وفق الاتفاقات الدولية ذات الصلة.

 

خلاصة:

يأتي مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة في سياق استثنائي على الصعيد العالمي، الإقليمي والعراقي. حيث انعقدت أشغال المؤتمر بعد مرور أكثر من سنة على بداية انتشار جائحة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والعراقي. وعليه، فالمؤتمر يدخل ضمن جهود العراق الدبلوماسية المتزامنة مع ترتيب البيت داخلياً ومباشرة إصلاحات سياسية، امنية واقتصادية كفيلة بتحقيق الإنعاش الاقتصادي بعد عقدين، شهد فيهما العراق أزمات متعددة في كل ميادين الحياة.

ويبقى الرهان الأكبر، هو تنفيذ مخرجات المؤتمر على أرض الميدان وتحويلها إلى شراكات ومشاريع استثمارية وتنموية يستفيد منها العراق والمنطقة عموماً. وذلك لابد أن يمر عبر تفعيل التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بين العراق والدول المشاركة في المؤتمر.

abdelssami@ifpmc.org*

الهوامش:

[i] القمة الثلاثية العراقية المصرية الأردنية…..السِّياقات والمخرجات، منتدى صنع السياسات، يوليو 2021، شوهد في : 28 أغسطس 2021، في`           : https://bit.ly/3sYCDtJ

[ii] [2] Impact pf Covid-19 on the Iraqi economy, UNDP, (Baghdad:October 2020), p. 15, accessed on 15/12/2020, at: https://bit.ly/3nzTVdr , in : https://bit.ly/3kAu5W6

[iii]  عثمان المختار، مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة: فرصة للتهدئة بين دول المنطقة، العربي الجديد، 28 أغسطس 2021، شوهد في : 2021/08/28، في : https://bit.ly/3yl1clD

[iv]  المرجع نفسه

[v]  المرجع نفسه

[vi] Final Communiqué of the Baghdad Conference for Cooperation and Partnership, Iraqi Ministry of Foreign Affairs, accessed on 28/08/2021 at : https://bit.ly/3t28aen

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...