قمة جدة للأمن والتنمية : السياقات والمخرجات

Related Articles

قمة جدة للأمن والتنمية : السياقات والمخرجات

                                                                                     

قاسمي عبدالسميع

باحث بمنتدى صنع السياسات

IFPMC-LONDON

JULY 2022

مقدمـــة:

 انعقدت بتاريخ 16 يوليو 2022، قمة جدة للأمن والتنمية بمدينة جدة السعودية، وذلك بحضور قادة دول مجلس التعاون الخليجي، العراق، مصر، الأردن والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تأتي هذه القمة في خضم تحولات جيوسياسية عديدة يشهدها الشرق الأوسط والعالم، فضلاً عن تزامنها مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة.

تهدف هذه الورقة إلى القاء الضوء على أهم سياقات ومخرجات القمة مع التركيز على مشاركة العراق ضمن أشغالها.

أولاً: نبذة عن القمة

تم الإعلان عن انعقاد قمة جدة للأمن والتنمية في بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي بتاريخ 14 يونيو 2022، ذُكر  فيه أن القمة تأتــي بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن يومي 15 و 16 يوليو 2022م للمملكة السعودية، حيث يشير البيان أن الرئيس الأمريكي سيشارك في قمة مشتركة دعا إليها الملك سلمان تجمع قادة دول مجلس التعاون، والأردن، ومصر والعراق[1].

ثانياً : سياقات القمة

تنعقد قمة جدة للأمن والتنمية في ظل عدة تحولات وتغيرات تشهدها السياسة الدولية بحكم تداعيات جائحة كورونا والحرب الجارية حالياً بأوكرانيا وترتيبات أخرى تشهدها منطقة الشرق الأوسط تم تسليط الضوء عليها في مقال سابق لمنتدى صنع السياسات[2]. علاوةً على ذلك، تتزامن هذه القمة مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للملكة السعودية، التي بادرت بتنظيم هذه القمة المشتركة قصد مناقشة مختلف التهديدات المشتركة ومستقبل التعاون الإقليمي.

ثالثاً: مخرجات القمة

عقب اختتام أشغال القمة، أصدر القادة المشاركون بياناً ختامياً مشتركاً من 21 فقرة تضمن جملة المواضيع التي تم مناقشتها خلال أشغال القمة ومواقف الدول المشاركة منها؛ إذ تم الإشارة في البيان على أن القمة تهدف أساساً إلى تأكيد الشراكة التاريخية، وتعميق التعاون المشترك في جميع المجالات بين الدول المشاركة، ورؤيتها المشتركة لمستقبل السلام بالمنطقة، وما يستلزمه ذلك من وضع كافة الآليات الضرورية في سبيل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وتعزيز التعاون والتكامل بين دولها، والعمل على التصدي المشترك للتحديات التي تواجهها خاصةً ظاهرتـــي الإرهاب والتغير المناخي، علاوةً على الالتزام بقواعد حسن الجوار والاحترام المتبادل واحترام السيادة والسلامة الإقليمية، فقد دعا القادة المشاركون في هذا الشأن، دولة إيران للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومع دول الجوار، بهدف إبقاء منطقة الخليج خالية كلياً من أسلحة الدمار الشامل، على نحو يحفظ الأمن والاستقرار إقليميا ودولياً.

من جهة أخرى، ذكــر البيان الاختتامي في فقرته الخامسة عزم الدول المشاركة على تطوير التعاون والتكامل الإقليمي والمشاريع المشتركة بينها على نحو يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، والتصدي الجماعي لتحديات المناخ، وأشاد باتفاقيات الربط الكهربائي بين العراق وكل من السعودية ودول مجلس التعاون والأردن ومصر[3].

 

رابعاً : حول مشاركة العراق  

مثّل العراق في أشغال القمة، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي ألقى كلمةً أكد فيها على دور  بلاده المحوري في جهود مكافحة ظاهرة الإرهاب، التي لازالت تتطلب حسبه صياغة استراتيجية شاملة وتعاوناً اقليمياً مكثفاً في الميدان الأمني والاستخباراتي.

من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء العراقي، على ضرورة مواجهة التهديدات العابرة للحدود التي تشهدها المنطقة على غرار التغير المناخي، الأوبئة، التصحر وغيرها، وأضاف أن تداعيات أزمة أوكرانيا تتطلب تكثيف الجهود لضمان الأمن الغذائي والامداد بالطاقة.

بخصوص الوضع الداخلي بالعراق، أشار الكاظمي أن “الديمقراطية الناشئة في العراق تتقدم رغم التحديات والأزمات الكبيرة” وأن بلاده تعمل على مواجهة التحدي البيئي والتحول التدريجي نحو الطاقات الجديدة، أما بخصوص الشأن الإقليمي، أكد أن “العراق يشجع الحوار والتعاون الاقتصادي في المنطقة خدمةً لمصالح شعوبها”، منبهاً بالدور الكبير لمؤتمر بغداد للتعاون والشراكة في دعم جهود التعاون الإقليمي والاتفاقيات الثنائية التي أبرمها العراق مع كل من السعودية والأردن ومصر في مجالات الربط الكهربائي، حيث اقترح رئيس الوزراء العراقي في هذا السياق، إنشاء بنك “الشرق الأوسط للتنمية والتعاون”[4].

وعلى هامش القمة، التقى الكاظمي ولي العهد السعودي حيث تطرق الطرفان إلى  فرص التعاون الواعدة، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية، فضلاً عن لقاء آخر جمعه بالرئيس الأمريكي جو بايدن تناولا فيه الوضع السياسي بالعراق والعلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

كما عقد رئيس الوزراء العراقي اجتماعات ثنائية مع كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وأمير دولة قطر، وملك البحرين ورئيس دولة الامارات العربية المتحدة بهدف استعراض العلاقات الثنائية للعراق مع دول المنطقة، وسبل تعزيز التعاون في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية، والعمل على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة، الأمن الغذائي والاستثمار[5].

وبحكم مشاركة العراق، فقد ذكر البيان الختامي للقمة، دعم الدول المشاركة الكامل “لسيادة العراق وأمنه واستقراره، ونمائه ورفاهه، ولجميع جهوده في مكافحة الإرهاب”، كما رحب البيان “بالدور الإيجابي الذي يقوم به العراق لتسهيل التواصل وبناء الثقة بين دول المنطقة، لاسيما الدعم الذي قدمته جمهورية العراق لدولة لبنان في مجالات الطاقة والاغاثة الانسانية[6]، وهو ما يعتبر دلالة على استحسان دول المنطقة بجهود العراق في لعب دور إقليمي فعّال ودعم جهود التعاون والتكامل ولعلّ مؤتمر بغداد للشراكة والتعاون المنعقد السنة الماضية خير دليل على ذلك.

خلاصة:

رغم انعقادها في سياقٍ استثنائي، لم تخرج القمة بتوصيات وحلولٍ للمشاكل الفعلية التي تشهدها المنطقة خصوصاً على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فالبيان الاختتامي اكتفى بذكر مواقف الدول المشاركة من مختلف القضايا الدولية والإقليمية، ولم يتناول آليات وجهود هذه الدول في مواجهة آثار الجائحة الاقتصادية والاجتماعية والتخطيط لمرحلة التعافي، كما لم يأخذ بعين الاعتبار المقترحات القيّمة التي قدّمها بعض القادة المشاركين بخصوص تعزيز التعاون الاقليمي على غرار مقترح العراق المتعلق بإنشاء بنك الشرق الأوسط للتنمية والتعاون.

abdelssami@ifpmc.org

Junior associated researcher at IFPMC-LONDON

الهوامش والإحالات:

[1]  الديوان الملكي : بدعوة من خادم الحرمين الشريفين.. رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يزور المملكة 15 و 16 يوليو القادم، وزارة الخارجية السعودية، 15/06/2022، شوهد في : 16/07/2022، في :  https://bit.ly/3yS1oeK

[2]  رنا خالد، زيارة بايدن الى الشرق الأوسط .. الهبوط الصعب، منتدى صنع السياسات، يوليو 2022، شوهد في 16/07/2022، في : https://bit.ly/3RGIi3y

[3]  البيان الختامي لقمة جدة للأمن والتنمية، الموقع الرسمي لوزارة الخارجية السعودية، شوهد في 16/07/2022، في : https://bit.ly/3uVSn34

[4]  النص الحرفي لكلمة رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي خلال قمّة جدّة للأمن والتنمية، الموقع الرسمي لرئاسة الوزراء العراقية، الرابط: https://bit.ly/3RJaumG

[5]  ينظر الموقع الرسمي لرئاسة الوزراء العراقية، الرابط : https://www.pmo.iq/

[6]  البيان الختامي لقمة جدة للأمن والتنمية، مرجع سابق.

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

“Hisham Al-Hashemi” Award for Young Researchers – Papers

Below are the top 10 papers submitted for the Hisham Al-Hashemi Award. GASMI Abdelssam :The impact of terrorist groups and militias on the development...