asd

دافوس 2022…الطريق نحو التعافي من آثار الجائحة

Related Articles

دافوس 2022…الطريق نحو التعافي من آثار الجائحة

قاسمي عبدالسميع

باحث بمنتدى صنع السياسات

IFPMC-LONDON

JUNUARY 2022

مقدمة:

انعقدت بين السابع عشر والحادي والعشرين من شهر يناير 2022، فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” بمشاركة قادة بارزين وشخصيات مؤثرة في المجالات الاقتصادية، التكنولوجية والبيئية. حيث ومثل السّنة الماضية، جرت فعاليات المنتدى افتراضياً بحُكم الإجراءات الوقائية والتدابير الصحيّة المتخذة ضد فيروس كورونا المستجد.

تهدِف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على سياقات انعقاد المنتدى هذه السنة اضافةً لابراز أهم محاوره وجلساته النقاشية.

  1. سياقات انعقاد المنتدى :

ينعقد دافوس 2022 في سياق مشابه تماماً لنسخة عام 2021، حيث يأتي المنتدى في ظل استمرار تفشي فيروس كوفيد-19 وتدابير الحجر والصحي اضافة لتزامنه مع الحديث عن اختلال في توزيع اللقاحات لاسيما لفائدة الدول النامية ومقاومة فئات كبيرة من سكان العالم للتلقيح ضد فيروس كورونا.

استَمرَت فعاليات المؤتمر لمدة  5 أيام، بدءاً من تاريخ 17 يناير 2022 إلى غاية 21  يناير 2022 تناول خلالها قادة العالم، وشخصيات بارزة في مجالات الاقتصاد، التكنولوجيا والمجتمع المدني إلى سلسلة من القضايا الدولية الراهنة أبرزها آليات الاستجابة الدولية ضد انتشار فيروس كوفيد-19، التعافي الاقتصادي من انعكاسات الجائحة، التحولات الاقتصادية والجيوسياسية ومستقبل العالم في ظل تعاظم التهديدات.

  1. المشاركون في المنتدى:

شارك في المنتدى عدة قادة بارزين من عدة مناطق في العالم على رأٍسهم الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الاندونيسي جوكو ويدودو، رئيس الوزراء الهندي ناندرا مودي، المستشار الألماني أولاف شولتز اضافة ل كيشيدا فوميو رئيس الوزراء الياباني ونائب رئيس دولة نيجيريا ييني أوسينباجو[i].

كما عرف المنتدى مشاركةً بارزة لقادة المنظمات الدولية، على غرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ليين وأوديل فرانسواز رئيسة البنك الأوروبي للتنمية واعادة الاعمار فضلاً عن رئيسة البنك المركزي الأوربي كريستين لاغارد ورجل الأعمال الأمريكي بيل غاتس بصفته مؤسس,  Breakthrough Energyوالرئيس المشارك ب Bill & Melinda Gates Foundation[ii].

  1. برنامج المنتدى:

شَمِل برنامج المنتدى ستة محاور أساسية تقوم عليها كل جلسات المنتدى الافتراضية والتي يمكن ايجازها على النحو التالي:

  1. كلمات لقادة العالم :

تخللت فعاليات المنتدى، كلمات خاصة بمناسبة الحدث، أولهم كان الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي تحدث عن ضرورة تظافر الجهود الدولية في مواجهة الجائحة وتفعيل التعاون المتعدد الأطراف في مواجهة الأزمات. كما ألقى رئيس الوزراء الهندي كلمة تحدث فيها عن التجربة التنموية الهندية واسهاماتها على الصعيد الدولي لاسيما في المجال الرقمي والتكنولوجي.

أما الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش فقد خصّص الجزء الأكبر من كلمته حول ضرورة تعزيز التعاون وتبني الدبلوماسية متعددة الأطراف في مواجهة الجائحة في توزيع اللقاحات ورسم سياسات التعافـــي من الجائحة.

في نفس السّياق، أبرز كل من الرئيس الاندونيسي، رئيس الوزراء الياباني ونائب رئيس دولة نيجيريا في مداخلاتهم آليات مواجهة الجائحة انطلاقا من تجاربهم الوطنية مع تأكيدهم على أهمية التعاون الدولي فـــي التعافي وانعاش الاقتصاد العالمي.

  1. التعافي من الجائحة :

في جلسة بعنوان “كوفيد-19 …ماذا بعد” تطرق المشاركون إلى انعكاسات ظهور المتحور الجديد أوميكرون المتمثلة في إعادة فرض تدابير الاغلاق وحظر السفر ما أدى إلى إلى تعزيز حالة عدم اليقين بشأن جائحة COVID-19، رغم التوقعات بالتعافي عام 2022 وما بعده، حيث أبرز المشاركون على ضرورة مرونة اجرءات الاستجابة ومواصلة التلقيح على نحوِ يسمح ببلوغ المستوى المنشود من المناعة جماعية [iii].

أما من الناحية الاقتصادية، فقد تم تناول انعكاسات جائحة 19-COVID على التضخم المستمر، وأهم الإجراءات الفورية وطويلة الأجل القادرة على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي وضمان الانتعاش المستدام والعادل.

  1. ضمان توزيع عادل وفعّال للّقاحات:

بمشاركة المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية والمديرة التنفيذية لمنظمة أوكسفام ورئيس مجموعة GAVI العضو في نظام كوفاكس لتوزيع اللقاحات ومختصين آخرين، ناقش المتدخلون موضوع تطوير وانتاج لقاحات COVID-19 ومدى فعالية عملية التوزيع العالمي للقاح وشموليتها لكل سكان ودول العالم، حيث انطلقت مداخلات المشاركين من فرضية أن فشل عملية توزيع اللقاحات وانحصارها في منطقة دون أخرى، لا يؤدي إلى تفاقم الوضع الصحي فحسب، بل سيؤدي أيضًا إلى تزايد الاضطرابات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.

في هذا الصدد، تم التنويه إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي بين القطاع العام والخاص ومنظمات المجتمع الوطني وتصويب كل الجهود في إطار برنامج موّحد على غرار آلية كوفاكس بدل تبني سياسات فردية في الحصول على اللقاحات.

  1. نحو عقد اجتماعي عالمي جديد:

تناولت الجلسة المخصصة لهذا المحور العام العلاقة بين التنمية وتطور المجتمعات لاسيما في ظل تداعيات الجائحة التي أدت إلى تزايد الفروق الاجتماعية وتضاعف نسب الفقر والهشاشة بالرغم من تزايد انفاق الحكومات على البرامج الاجتماعية.

 وقد ركزت مداخلات المشاركين على أهمية تبني نظام اقتصادي جديد ومتوازن يأخذ بعين الاعتبار الدروس المستفادة من الجائحة وانعكاساتها وتبني سياسات اقتصادية وتنموية تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ومبادئ التحول الأخضر وتكييف الوظائف بشكل مستمر لتجنب تآكل المهارات والوظائف وتعزيز التماسك الاجتماعي.

  1. التحول الطاقوي ومواجهة التغير المناخي :

جلسات هذا المحور جاءت للبحث في الخطوات اللازمة لدفع الابتكار المناخي وجعل تقنيات تقليل انبعاث الغازات الخيار الأسهل والأكثر جاذبية. حيث أكد المشاركون ضمنها على ضرورة تبني سياسات مرتكزة على آراء الخبراء والعمل على تعميم تقنيات تقليل انبعاث الغازات على نحو يسمح بتحقيق الأهداف المناخية لعام 2050 . اضافة لضرورة تسريع الابتكار والاستثمارات خلال هذا العقد لجعل تقنيات تقليل انبعاث غاز الكربون قادرة على المنافسة من حيث التكلفة وبناء سلاسل التوريد الخضراء.

أما بخصوص التحول الطاقوي، فقد كان السؤال الرئيسي متمحوراً حول كيفية التأكد من أن عملية الانتقال الطاقوي تتم بطريقة عادلة جغرافياً وبسلاسة تسمح بالاستشراف والتنبؤ. كما تم التأكيد أن التحول فــــي مجال الطاقة لا بد أن يتم بشكل متناسق ومنسجم مع الآفاق الاقتصادية وواقع العمالة والشركات والأسواق والأشخاص.

  1. نحو جاهزية أكبر ضد الأزمات :

جاء هذا المحور لاستحضار الدروس المستفادة من الجائحة في مجال ادارة الأزمات، حيث على الرغم من التحذيرات بأن جائحة عالمية كانت احتمالًا وارداً جداً منذ سنوات، إلا أن عددًا قليلاً من البلدان كانت مستعدة لـجائحة COVID-19.

وهو الأمر ذاته بخصوص قضية المناخ، التي لازالت تقع ضحية تقاعس المجتمع الدولي وتأخر العالم في تبني سياسات ​استجابة واقعية رغم وجود الأدلة العلمية الكافية على الانعكاسات الخطيرة لانبعاث الغازات على كوكب الأرض.

وبالتالي أبرز المشاركون في معرض حديثهم كيفية بناء انظمة استجابة فعّالة اتجاه الأزمات في ظل عالم المخاطر وتعاظم التهديدات، على أهمية التعاون الدولي، استغلال العلم والتكنولوجيا والتعلم المستمر من التجارب التي تمر بها الانسانية في مواجهة تحديات المستقبل.

الهوامش:

[i] WEF, programme of DAVOS 2022, accessed on 21/01/2022 at : https://bit.ly/3fEcyKH

[ii] Ibid.,

[iii] COVID-19: What’s Next? WEF, accessed on 21/01/2022 at: https://bit.ly/3AnJeBJ

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories