دافوس 2021 …. الاقتصاد العالمي في مواجهة تداعيات كورونا

Related Articles

دافوس 2021 …. الاقتصاد العالمي في مواجهة تداعيات كورونا

 

                                                                                                   

قاسمي عبدالسميع[1]

باحث بمنتدى صنع السياسات

IFPMC-LONDON

2021 JANUARY

مقدمة:

يُعتبر منتدى دافوس الذي ينعقد سنوياً بمدينة دافوس السويسرية من بين أهم الفعاليات الاقتصادية العالمية، حيث تُشَارِك في هذا المنتدى مئات الشخصيات البارزة في ميادين السِّياسة، الاقتصاد، التكنولوجيا والبحث العلمي، التي تجتمع كل سنة لمناقَشَةِ القَضَايَا الدولِية الراهنة في شَتَى المجالات ومحاولة تقديم حلول ناجِعَة لها.

في هذا السِّياق، يسَلِط هذا التقرير الضوء على فعاليات منتدى دافوس لسنة 2021، مع التركيز على المَحَاور والجلسات التي خُصِّصَت للعراق ومنطقة الشرق الأوسط.

أولاً : سِيَاقات انعقاد المنتدى

انْعَقَد مؤتمر دافوس هذه السَنة في ظل ظروف استثنائية أهمَها جائحة كورونا؛ وهو ما دفع بالقائمين على المنتدى بتنظيمه افتراضياً التزاماً بالاجراءات الوقائية وقواعد التباعد الاجتماعي الرامية لمواجهة انتشار فيروس كوفيد-19 المستجد. كما يأتي دافوس 2021  في ظِل ركود اقتصادي عالمي[2]، وتحولات جيوسياسية  بِعدة مناطق من العالم لاسِيَما منطقة الشرق الأوسط.

استَمرَت فعاليات المؤتمر لمدة  7 أيام، بدءاً من تاريخ 18 يناير 2021 إلى غاية 29 يناير 2021 تطرق من خلالها عدد مهم من قادة العالم، وشخصيات بارزة في مجالات الاقتصاد، التكنولوجيا والمجتمع المدني إلى جملة من القضايا الراهنة أبرزها تداعيات جائحة كورونا، التحولات الاقتصادية والجيوسياسية ومستقبل العالم.

ثانياً : المشاركون في المنتدى

شارك في المنتدى عدة قادة بارزين من عدة مناطق في العالم على رأٍسهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكل من ايمانويل ماكرون رئيس فرنسا، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين. اضافة للرئيس الرواندي بول كاغامي والملك الأردني عبدالله الثاني بن الحسين.[3]

كما عرف المنتدى مشاركةً بارزة لقادة المنظمات الدولية ، على غرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، اضافة لديفيد بيزلي المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي الذي نال جائزة نوبل للسلام 2020.  كما شارك في فعاليات دافوس 2021، ممثلو المجتمع المدني الدولي من بينهم المديرة التنفيذية لمنظمة أوكسفام غابريالا بوشر و سيث بيركلي المدير التنفيذي للتحالف العالمي للقاحات والتحصين[4].

ثالثاً : برنامج المنتدى

شَمِل برنامج المنتدى سبع محاور أساسية تقوم عليها كل جلسات المؤتمر الافتراضية وهي كالآتي :

  1. كيفية انقاذ الكوكب:

يعد العمل المناخي الهدف الثالث عشر ضمن أهداف التنمية المستدامة المسَّطرة من قبل منظمة الأمم المتحدة. وفي ظل ما يواجهه كوكب الأرض من تحديات مناخية على غرار التلوث والاحتباس الحراري، جاء هذا المحور لمناقشة آليات مواجهة كل هذه التهديدات واحتواء تداعياتها قبل وقوع الكارثة. كما تطرق المشاركون في جلسات هذا المحور من باحثين وناشطين في المجال البِيئي إلى كيفية اعادة هيكلة الاقتصاد والصناعة على نحوٍ ايكولوجي ومستدام يأخذ بعين الاعتبار كل التحديات البيئية السَّالفة الذكر.

  1. نحو بناء اقتصاديات عادلة:

كيف يُمكِن ان نتجه نحو اقتصاديات عادلة ؟ كان السؤال الجوهري لهذا المحور، حيث حاول المشاركون عمن خلال مداخلاتهم اثراء مواضيع مهمة على غرار التوزيع العادل للثروة، التنمية الاقتصادية، رقمنة الاقتصاد والتحولات الاقتصادية الجديدة.

  1. التكنولوجيا من أجل الرفاه:

ناقَشَ هذا المحور عموماً كل ما يتعلق بالتكنولوجيا وأبعادها المتعددة، حيث تناولت جلسات المحور التي نشطها باحثون ومختصون في التكنولوجيا عدة قضايا من بينها أمن المعلومات، الثورة الصناعية الرابعة، الرقمنة والسيبرانية في سِياق جائحة كورونا.

  1. المجتمع ومستقبل العمل:

تبَنِي تصور جديد للتعليم وريادة الأعمال كان في صُلب جَلَسَاتِ هذا المحور، حيث عرَفت هذه الأخيرة مداخلات قيِّمة حول تكييف العمل والتعليم مع المعطيات الجديدة والتحولات التي يشهدها العالم على الصَّعيد الاقتصادي والتكنولوجي. كما هَيْمَن الجانب الاجتماعي على أغلب الجلسات إذ تطرقَ المشاركون من خلال مداخلاتهم لقضايا المساواة والعدالة الاجتماعية في ظل السِّياق الراهن.

  1. مستقبل الصِّحة :

لا شك أن جائِحة كورونا أسَّسَت لمفاهيم جديدة وفتحت نقاشاً مُوَسَّعاً حول مَدَى فاعِلية الأنظمة الصحية المعاصرة، إذ أنه من الجدير بالذكر في هذا السِّياق أنه خلال نسخة العام الماضي من المنتدى الاقتصادي العالمي، لم يكن فيروس كورونا المتفشي في الصين آنذاك مقلقاً بالنسبة للمجتمعين بدافوس 2020؛ بل  وكان المشاركون في المنتدى مهتمين بالجدل الحاصل بين دونالد ترامب وغريتا تونبرغ أكثر من الحجر الصِّحي المفروض في مدينة ووهان الصينية[5].

على إثر ذلك، خصَّص القائمون على المنتدى هذه السنة محوراً خاصاً يركز على  تداعيات جائحة كورونا على الصِّحة العالمية، وآليات مكافحة فيروس كوفيد-19 وضمان توزيع عادل للقاح في أقرب وقت. كما ناقش المختصون في هذا المحور قضايا صحِّية راهنة أخرى من بينها مكافحة مرض الزهايمر وسبل تطوير الانظمة الصحية المعاصرة حتى تكون أكثر استجابة وكفاءة في مواجهة الأمراض والأوبئة.

  1. نحوَ مناخ أعمال أفضل:

ناقشت النخب الاقتصادية في جلسات هذا المحور آليات تطوير مناخ الأعمال والاستثمار في العالم،  كما تم ربط ذلك بالنظام الرأسمالي العالمي وفيروس كورونا المستجد الذي أثرَّ سلباً على مناخ الأعمال في العالم. لأجل ذلك، تطرق المشاركون لآليات تعزيز الاستثمار في مرحلة ما بعد كورونا. كما نالت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هذا السِّياق جُزءاً مهماً من النِقاش.

  1. ما وراء الجيوسياسة:

مِحور ما وراء الجيوسياسة، تناول التحولات الجيوسياسية الدَولية وانعكاساتها الاقتصادية. حيث تناول عدد كبير من الساسَّة والباحثين قضايا جدّ مهمة من بينها “لاعولمة العالم” “Preparing for World Deglobalization”، بالاضافة لمواضيع أخرى لا تقِل أهمية مثل ضبط النظام التجاري العالمي ورقمنته، التحول نحو الاقتصاد الأخضر، جيوسياسية التنمية والسياسة الخارجية الأمريكية.

 

رابعاً : العراق ومنتدى دافوس

تَنَاول منتدى دافوس هذه السَّنة مواضيع ذات طابع عالمي بامتياز دون التركيز على المناطق بشكل كبير مثل النسخ السَّابقة، وذلك نظراً للسِّياق الراهن الذي يتطلب تظافر جهود كل الفواعل الدوليين، حيث تم ابراز قضية مهمة في دافوس 2021 وهي مدى عالمية التهديدات في ظل العولمة؛ وهو ما أثبتته جائحة كورونا بامتياز.

على عكسِ نسخة السنة الماضية،حيث قام الرئيس برهم صالح بتمثيل العراق في المنتدى وقدَّم مداخلة حول المظاهرات التي كان تشهدها البلاد آنذاك وكذا التحديات الاقليمية والدولية للعراق [6]. كما خصَّصَ المنتدى السنة الماضية عدة جلسات حول الوضع الاقتصادي ، السياسي والاجتماعي بالعراق والشرق الأوسط[7].

هذه السَّنة، تم تخصيص جلسة جاءت على مرحلتين للشرق الأوسط وشمال افريقيا MENA في محور تحسين مناخ الأعمال، حيث كان عنوان الجلسة تنفيذ رأسمالية أصحاب المصلحة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا Implementing Stakeholder Capitalism in the Middle East and North Africa . وقد جاءت الجلسة لمناقشة الانكماش المتوقع بنسبة 5.2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2020، جرّاء تداعيات جائحة كورونا[8].

كما تناولت الجلسة آليات احتواء الصدمات المزدوجة لوباء COVID-19 وانخفاض أسعار النفط التي قد تعرقل التقدم الاقتصادي. حيث أكدّ المشاركون في هذا الصدد أن توسيع نطاق الرقمنة في المنطقة هو وحده الكفيل بخلق فرص جديدة واحتواء كل هذه الانكماشات الاقتصادية المسَّجلة[9].

خلاصة:

لا شكَ أن منتدى دافوس جاء في سياقٍ استثنائي هذه السَّنة، إذ تم انعقاد النسخة ال 51  من المنتدى هذا العام افتراضياً تطبيقاً لقواعد التباعد الاجتماعي الرامية لمواجهة تفشي فيروس كوفيد-19. وقد تناول المشاركون جملة من المواضيع في عدة مجالات اقتصادية وتكنولوجية وصحية ركزت على عالمَية التهديدات والمصير المشترك للبشرية.  علاوةً على ذلك، تطرق المشاركون في مختلف الجلسات إلى آليات احتواء تداعيات جائحة كورونا والتخطيط لمرحلة ما بعد الوباء على نحوٍ يسمحُ بعودة الانتعاش للاقتصاد العالمي في أقرب وقت.

الهوامش:

[1] Email : abdelssami@ifpmc.org

[2] COVID-19 to Plunge Global Economy into Worst Recession since World War II, world bank, 08/07/2020, accessed on 01/02/2021, at: https://bit.ly/3jj12Wf

[3] Davos 2021, Participants, accessed on 01/02/2021 at : https://bit.ly/3cIl4bc

[4] Ibid.,

[5]  منتدى “دافوس”.. قادة العالم يناقشون تحديات كورونا وانعدام المساواة، 2021/01/25، شوهد في 2021/02/02، في : https://arbne.ws/3rsuz2G

[6] Iraqi president gives special address at WEF 2020 in Davos, Youtube, accessed on 01/02/2021, at: https://bit.ly/2MFM8gC

[7] Mustafa Alrawi, Davos 2020: de-escalation in Iraq high on agenda, The National, 20/01/2020, accessed on 02/02/2021 at: https://bit.ly/3aG74w0

[8] Implementing Stakeholder Capitalism in the Middle East and North Africa (Option 1), World Economic Forum, 26/01/2021 accessed on 02/02/2021 at : https://bit.ly/36Ik43i

[9] Ibid.,

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...