تطوير ريادة الاعمال الرقمية في الشرق الأوسط

Related Articles

تطوير ريادة الاعمال الرقمية في الشرق الأوسط

د. رنا خالد

رئيسة الباحثين والمدير التنفيذي

IFPMC-LONDON

July 2021

تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واحدة من أكثر المناطق اتصالا رقميا في العالم: ففي جميع دول المنطقة ، يوجد ما متوسطه 88 في المائة من السكان على الإنترنت يوميا، ويمتلك 94 في المائة من السكان هاتفا ذكيا. كما أن الاستهلاك الرقمي مرتفع في بعض البلدان؛ على سبيل المثال، تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة السابعة عالميا في مجال التواصل الاجتماعي، بمتوسط سبعة حسابات للفرد الواحد.

وعلى الرغم من هذه الرغبة الكبيرة في المحتوى والخدمات عبر الإنترنت، لا تزال القطاعات الرقمية الرئيسية وليدة، ولا يزال يتعين استغلال إمكانات ريادة الأعمال بشكل كامل. وفي جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يملك سوى 8 في المائة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وجودا على الإنترنت – أي أقل بعشر مرات مما هو عليه في الولايات المتحدة. 1.5٪ فقط من مبيعات التجزئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متصلة بالإنترنت، وهو ما يقل خمس مرات عن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة. وتشير الأبحاث التي أجرتها شركة ديجيتال ماكينزي إلى أن الشرق الأوسط لم يحقق سوى 8 في المائة من إمكاناته الرقمية الإجمالية، مقارنة بنسبة 15 في المائة في أوروبا الغربية و18 في المائة في الولايات المتحدة[1].

ومع ذلك، نعتقد أن المنطقة في بداية صعود جديد حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموا مذهلا في عدد الشركات الناشئة الناجحة ومقدار التمويل الاستثماري المتاح لها (المعرض). تتوسع الشركات الناشئة من خلال تكييف العروض ونماذج الأعمال، من الموسيقى الرقمية إلى الخدمات اللوجستية الرقمية، لتلبية الاحتياجات المحلية. وتكثر الأمثلة على ذلك، من فيتشر Fetchr باستخدام تكنولوجيا GPS هي شركة خدمات لوجستية، تستخدم التكنولوجيا لتقوم بالشحن والتوصيل، حتى بدون وجود عنوان، وذلك عن طريق استخدام الأجهزة الذكية، حيث يستطيع المستخدم أن يحدد المكان الذي يريد الشحن إليه بدقة على الخريطة، بدون اتصالات مزعجة للاستدلال على العنوان، وبدون أن يفقد العميل الفرصة باستلام الشحنة إن كان غير موجود في البيت [2]،إلى ابتكار نظام  فوري Fawry  وهي تكنولوجيا على مستوي عالمي من الجودة وعلى أعلى درجة من أمن المعلومات تسمح للعملاء بتنفيذ عمليات دفع الفواتير من خلال قنوات متعددة وتمكين المفوترين والمؤسسات المالية من الاستفادة من تحويل مدفوعات الشركات في عملية واحدة مصممة  بحيث يتم اخطار نظام الشركة المستفيدة وتسوية الحسابات عبر النظام البنكي في نفس اللحظة[3].

وعلاوة على ذلك، ارتفع عدد المستثمرين في المنطقة بنسبة 30 في المائة من عام 2015 إلى عام 2017، في حين زاد إجمالي التمويل بأكثر من 100 في المائة في الفترة نفسها. وعلى وجه الخصوص، فإن صناديق رأس المال الاستثماري للشركات آخذة في الظهور بسرعة في النظام البيئي المتطور للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في العامين 2015 و2016، دخل سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 14 صندوقا جديدا مهما من صناديق CVC. وقد ارتفع عدد أصول شركة CVC الخاضعة للإدارة بأكثر من 2.4 مرة في الفترة من عام 2012 إلى عام 2016، ليصل إلى 20 في المائة من إجمالي رأس المال الاستثماري AUM في المنطقة.

 ان جائحة كوفي-19 قد اثرت بشكل كبير على حركة التطور التي شهدتها شركات المنطقة وادت الى تداعيات خطيرة على مجال ريادة الاعمال الرقمي بل وتسببت في افلاس العديد من المشاريع الواعدة . وعليه برزت الحاجة الى تفعيل صناديق الاستثمار وإعادة مناقشة دور المؤسسات العامة في دعم ريادة الاعمال الرقمية في الشرق الأوسط. وفعلاً ومن خلال بنود من صناديق الاستثمار المستهدفة الشبيهة برأس المال الاستثماري إلى برامج الحاضنة وبرامج تسريع الاعمال تمت عملية انعاش سريعة للعديد من المشاريع ، إضافة الى الدور الذي تؤديه المؤسسات او القطاع العام في العديد من الدول العربية في خلق بيئة مساندة وسليمة لنمو قطاع الاعمال. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك إنشاء مصنع التكنولوجيا المالية في مصر، وخلية التكنولوجيا المالية في الإمارات العربية المتحدة، والصندوق الوطني لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الكويت.

بشكل عام، فإن النظام البيئي الداعم لنمو المشهد الناشئ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لايزال غير متساوي مع حجم النمو في الشركات الناشئة. ولا تزال هناك فجوات واضحة للمستثمرين في رؤية الإمكانات بشكل صحيح في نماذج الأعمال الجديدة وفي توسيع نطاق الشركات الناشئة المختارة. اضافة الى مشكلة التبعية للشركات الكبيرة المهيمنة على الأسواق في مختلف الدول العربية وعدم رغبة هذه الشركات في السماح للشركات الصغيرة في التنافس واستخدام أنظمة الاقتصاد التي تهيمن عليها جماعات الضغط لإبعاد تلك الشركات من السوق وتعريضها للإفلاس او المسائلة القانونية وهو ما يحدث في دول عديدة تعاني من أزمات الفساد التي تخنق نموها الاقتصادي[4].

 اخيراً تقدم المؤسسات الدولية مجموعة من التوصيات لرواد الاعمال وأصحاب الشركات الصغيرة والناشئة في المجال الرقمي في منطقة الشرق الأوسط من اجل انسيابية اطلاق أعمالهم من اهم تلك التوصيات :

اولاً :على شركات التطوير الرقمي الناشئة  ان تنمي اطروحات استثمارية مبنية على أساس دراسة واقعية للسوق المحلي وان لا تكون أفكارهم الاستثمارية عشوائية لان عالم الاعمال اصبح يعتمد بصورة أساسية على اجراء الأبحاث واراء الخبراء في اتخاذ القرارات الاستثمارية .

ثانياً:  على الشركات الناشئة هندسة شبكة من العلاقات التفاعلية بين المشروع والمستفيدين من جهة وبين المشروع والمستثمرين او المانحين من جهة أخرى بحيث تكون طلبات المشروع او احتياجاته مبنية على أساس تفاعل المستفيدين الامر الذي يشجع الجهات المانحة او مقدمي الدعم المالي على رسم صورة واضحة عن إمكانات هذا المشروع على أساس مدى تأثيره في السوق وليس على أساس اهداف وطموحات رواد الاعمال او أصحاب المشروع.

رابعا: الاستمرار في تطوير المهارات والتعلم حيث ان ريادة الاعمال تتطلب تحديث المعارف والمعلومات بصورة مستمرة لمواكبة حاجات السوق وابتكار حلول للتسويق والإدارة المالية وهذه المهمات الأساسية التي تضمن الاستمراية والاستقرار للشركات الناشئة.

خامساً:على شركات التطوير الرقمي في الشرق الأوسط ألا تضع كل البيض في سلة واحدة. إذا كان المشروع يدور حول منتج واحد أو نموذج عمل أو استراتيجية بيع، فماذا ستفعل عندما تكون حاجة السوق لهذا المنتج أو النموذج أو العملية راكدة؟ لسوء الحظ، هذه هي الطريقة التي تتسبب في فشل الشركات. غالباً ما تتعثر الشركات الناشئة التي تتلقى استثماراً ممولاً على أمل تحويل فكرتها إلى شركة وطنية ناشئة بعد إنفاق جميع أموالها على نموذج عمل واحد غير جذاب. بدلاً من الاعتماد على رؤية أو استراتيجية واحدة، يجب التفكير في فتح اكثر من فرع وحل مجموعة من الاحتياجات لجمهورك المحدد بحسب كل فرع من فروع الشركة. شركة غوغل وامازون وأوبر جميعها بدأت بعمل ومنتج مختلف تماما عن ما تقدمة اليوم من خدمات وحتى ما ستقدمه في المستقبل وبالتالي فان خاصية التوسع يجب ان تكون مرافقة للشركات الصغيرة وان تكون ذات ميزة مرنة لتقبل الدخول في استثمار جديدة.

info@ifpmc.org

ranaifpmc@outlook.com

references 

[1] Omar Al hamamsy ,2019,How investors can support entrepreneurship in the Middle East and North Africa, Mackinsey and company [Wepsite ], How investors can support entrepreneurship in the Middle East and North Africa | McKinsey.

[2] Arabian Business :2020,Dubai courier app Fetchr raises funds for Saudi Arabia expansion, Available in; https://www.arabianbusiness.com/transport/450022-dubai-courier-app-fetchr-raises-funds-for-saudi-arabia-expansion

[3] Omar Al hamamsy ,2019,Ibed.

[4] The World Bank Group. n.d.c. The global competitiveness report 2017-2018. Available: http://reports.weforum.org/global-competitiveness-index-2017-2018

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories

جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب

يعلن منتدى صنع السياسات - لندن IFPMC عن اطلاق مبادرة (جائزة هشام الهاشمي للباحثين الشباب) في موضوع تأثير الجماعات والمليشيات المسلحة على التنمية الاقتصادية...

واقع التعليم الألكتروني في العراق و أهم التحديات

ا. م. د. ياسر علي ابراهيم شهدت السنوات الماضية تطورات علمية سريعة في تقنية  المعلومات والاتصالات مما جعل انتشارها وتطبيقها أمراً مألوفا وشائعا في العديد من...

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة

تحديات الاقتصاد العراقي وخيارات المرحلة القادمة شاهو القره داغي باحث في الشأن العراقي 27/4/2020           يعاني العراق منذ سنوات من العديد من المشاكل السياسية و الأمنية و الاقتصادية...