asd

الخطر المنسي… العراق وتحديات المناخ

Related Articles

الخطر المنسي… العراق وتحديات المناخ

قاسمي عبدالسميع

باحث بمنتدى صنع السياسات

IFPMC-LONDON 

2022 NOVEMBER 

مقدمة :

يمثل تغيّر المناخ تحدياً عالمياً ذو أولوية بحُكم ما يحمله من تهديدات لكوكب الأرض واستدامة موارده الطبيعية، وهو ما دفع بمنظمة الأمم المتحدة بإدراجه ضمن أهداف التنمية المستدامة )هدف رقم 13(. حيث ورغم ذلك، لازال المجتمع الدولي لم يتخذ الإجراءات الكافية لاحتواء تداعيات هذا التهديد لاسيما الاحتباس الحراري، الجفاف وشح الموارد المائية.

العراق وبحكم موقعه الجغرافي والأحداث التي عاشها في العقود الأخيرة، يعتبر من بين أكثر الدول تضرراً من تداعيات تغير المناخ وهو ما ينعكس سلباً على مسار التنمية والأمن البيئي للبلاد.

تحدي المناخ:

نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقريرا عام 2009  بعُنوان “تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية”، سلَّط فيه الضوء على كافَّة التهديدات التي ترهن أمن المواطن العربي بدءاً من الإرهاب والنزاعات إلى مشاكل البيئة، البطالة، الفقر، الأوبئة وغيرها[1]. حيث خصَّصَ التقرير فصلاً خاصا تحدث فيه عن المخاطر البيئية وتداعياتها على أمن الانسان العربي، في إشارة إلى ضرورة توسيع مفهوم الأمن وتصنيف تغير المناخ كتهديد وجودي للإنسان والموارد الطبيعية[2].

فيما يتعلق بالعراق، فقد أوردت تقارير أنه من بين أهم المخاطر الأمنية التي يواجهها العراق هي تحدي المناخ وشح الموارد المائية، فقد حذّر البنك الدولي مؤخراً من تداعيات تغير المناخ على الاقتصاد والتوظيف، مضيفاً أنه بالإمكان أن تعاني البلاد انخفاض بنسبة 20% في الموارد المائية بحلول عام 2050 مع جفاف ما يقرب من ثلث الأراضي الزراعية المروية، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً لشريحة واسعة من  المزارعين العراقيين الذين يواجهون بشكل متزايد نضوب إمدادات المياه. في ذات السياق، يؤكد خبراء البنك الدولي، أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات مستعجلة لاحتواء الوضع، سيؤدي شح الموارد المائية إلى خسائر كبيرة في قطاعات متعددة من الاقتصاد وستؤثر بشكل مباشر على الفئات الهشة[3].

في شأن آخر، يؤكد الباحث المشارك حول تأثيرات تغير المناخ في معهد قبرص جورج زيتيس، أنه خلال السنوات الأربعين الماضية، شهدت العراق والمناطق المحيطة بها معدلات احتباس حراري تتجاوز المعدلات العالمية حيث سجّلت العراق ارتفاعًا سريعًا في درجات الحرارة بنحو 0.4 درجة مئوية لكل عقد على نحو زاد من نسب الجفاف الهيدرولوجية والزراعية وانعكس سلباً على العديد من الأنشطة على غرار الزراعة، الري وإنتاج الغذاء. ويضيف الباحث أنه بالرغم من أن العراق ومنطقة الشرق الأوسط يعتبران من بين المناطق الأكثر تضرراً من ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ في العالم غير أن موارد التكيف لاتزال جد محدودة[4].

في إطار تقرير أعدّه موقع مؤسسة الجزيرة الاعلامية، صرحت زينب شكر وهي أستاذة مساعدة في علم الاجتماع بجامعة سام هيوستن، أن بناء السدود من قِبل إيران وتركيا لمواجهة نقص المياه كان يستنزف مياه النهر عن نهري دجلة والفرات وعدم قدرة العراق على معالجة مشكل نقص المياه بالإجراءات المناسبة، أسهم في نقص كبير في الموارد المائية بشكل أثر سلباً على القطاع الزراعي، وتزايد نسب النزوح والهجرة من المناطق الريفية إلى المدن، مما يخلق مزيداً من المشاكل الاجتماعية على غرار البطالة والفقر والكثافة السّكانية في المدن.

على العموم، يتفق المحللون والباحثون أن الفئات الهشة هي الأكثر للخطر مع نقص الحصاد والدخل ونقص مياه الشرب وزيادة سوء التغذية والجوع، وفي حال استمرار الوضع دون مجابهة تداعياته لاسيما ارتفاع درجات الحرارة ، فإن العراق سيفقد الكثير من أراضيه الزراعية بشكل يزيد من نسب الهجرة الداخلية والخارجية بسبب المناخ[5]، حيث يجدر بالذكر أن مجموعات ومنظمات إغاثة حذرت مؤخراً أنّ أكثر من 12 مليون شخص في العراق وسوريا يعانون من نقص في المياه والغذاء والكهرباء بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدل هطول الأمطار بشكل قياسي[6].

حلول واقتراحات :

رغم صعوبة الوضع وخطورة التهديد البيئي، يرى الخبراء والباحثون أنه بالإمكان احتواء الوضع ولكن لابد من اتخاذ تدابير استعجالية قصد مواجهة التحديات الناجمة عن تغير المناخ والتي يمكن إيجازها على النحو الآتي :

  • الحد بشكل كبير من انبعاثات الغازات واتخاذ تدابير للتكيف مع ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، مع العلم أن دول الشرق الأوسط تعد من بين أعلى الدول المسببة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم؛
  • صياغة استراتيجية وطنية شاملة لتحقيق الانتقال إلى الطاقات المتجددة والنظيفة؛
  • تشجيع ودعم البحث العلمي في مجال البيئة وتغير المناخ؛
  • تحسين إدارة الموارد المائية والتقنيات الزراعية ، وتأمين الوصول إلى الطاقة من خلال مصادر الطاقة المتجددة ، وتحسين كفاءة الطاقة في المباني ، و “تطوير أنظمة الإنذار المبكر والتنبؤ للاستعداد الشديد للطقس”.

الهوامش

[1] UNDP, Arab Human Development Report: Challenges to Arab human security (Beirut: 2009), pp. 4-16.

[2] Ibid., pp. 33-49.

[3] Iraq: Rising Fiscal Risks, Water Scarcity, and Climate Change Threaten Gradual Recovery from Pandemic, World Bank, 24/01/2021, accessed on 31/01/2022 at : https://bit.ly/32KKLW3

[4] Thomas O Falk, Iraq’s climate conundrum: Oil reliance versus vanishing water, ALJAZEERA, 28/01/2022, accessed on 31/01/2022, at: https://bit.ly/3Gix6mV

[5] Ibid.,

[6] Water crisis and drought threaten 12 million in Syria, Iraq, ALJAZEERA, 23/01/2021, acessed on 31/01/2022 at : https://bit.ly/3s8SXIe

Comments

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Popular stories